أثر الولاءات القبلية و الجهوية على الهوية الوطنية

بقلم: الدومة علي بشير
من الملاحظ أن الإنقسامات الإثنية الحادة في أي دولة من الدول الإفريقية ولا سيما في السودان ترجع تضخيم أثرها الأكبر الي سياسات ما بعد الاستعمار.
وتلك تعتمد على قاعدة الولاءات القبلية والجهوية الضيقة نسبة للفشل الكبير في تعريف ماهية الدولة الوطنية وركائزها الإساسية ، ومن ثم تطبيق تلك القيم والمبادئ في قالب العقد الإجتماعي الشامل لصالح بناء الدولة الوطنية وهويتها المشتركة .
فتلك الظاهرة العصيبة تمثل عائقا مباشرا في عملية بناء مؤسسات دولة وطنية حديثة ومستقرة و التي بدوره ترتكز على تطبيق حقوق المواطنة المشروعة الكاملة وأداء الواجبات بين جميع مواطنيها من دون تمييز أي العيش في ظل دولة المواطنة المتساوية.
إذن هنا تبرز دور الشخصيات الذين سميت من قبل البعض ، بالوطنية في مرحلة من المراحل سواء كانوا رؤوساء لأحزاب، او لبعض من الشخصيات الذين إتيحت لهم فرص التعليم مبكرا ومن ثم أصبحوا يتصدرون الشأن العام ،وهم من جانبهم قد فشلوا فشلا ذريعا في إيجاد صيغة وطنية مجردة تجمع كل الشعوب السودانية تحت مظلة دولة وطنية واحدة تحترم تعددهم وتنوعهم .
لأن الواقع تقول ، دولة مثل السودان لا يمكن إطلاقا أن يتم إدارتها من منطلق ذوي أحادى التفكير وأصحاب النظرات القاصرة لبلد شاسع و مترامي الأطراف ، ومتعدد في ثقافاته ، لغاته وعادات وتقاليد شعوبه، وحتي التنوع الفريد في بيئته من صحراء قاحله الي شبه صحراء وسافانا.
فالحروبات المتكررة ما هي إلا نتيجة طبيعية لعدم البحث في معالجة جذور الأزمات الحقيقية الذي تسبب في ذلك، ومن ثم إيجاد الأسس المناسبة لحلها ، بدلا من وضع مسكنات مؤقته لكل صراع ، وبهذا سرعان ما تتجدد بمجرد ما تنفك تلك البندول .
إذن الإعتراف بالفشل في إنهاء تلك الصراعات قد تكون هو المفتاح السحرى لقبول الجلوس في إطار حوار سوداني ، سوداني ،و الذي بدوره تتيح الفرص للشعوب المختلفة على المشاركة الفعلية رأسا برأس مع الذين في كثير من الأحيان يختطفون المشهد بالإنابة عنهم في إدارة تشخيص تلك الأزمات المتراكمة والتي في الغالب تؤدى الي الإستمرارية في إطالة أمد الحروب المدمرة وبالطبع من دون تفويض من طرف واطئ الجمرة ومآلاتها .
فالمطلوب هو الجلوس لمخاطبة جذور تلك الأزمات و وضع الحلول النهائية لأسبابها ومن بعده تطبيق القيم الوطنية التي تحترم مبادئ سيادة الدولة وإحترام قوانينها .
فبالسلام والاستقرار وقبول الإختلاف في إطار دولة العدالة والقانون واحترام التعدد والتنوع ستنهض الدولة وتعيش شعوبها في طمأنينة وأمن ورخاء.



