مقالات الرأي

أحلام السودانيين في الدوحة (موسم كأس العالم )

بقلم: الرشيد رحمه

لا يعرف ولا يعرف انه لا يعرف
بالمثل البلدي : قريعتي راحت

قيل أن نفر من أهل المنطقة خرجوا للنزهة بغابة وعرة و و عند عودتهم افتقدوا زميلهم و بعد مسافة طويلة رجعوا للبحث عن زميلهم المفقود فوجدوه هائما و حائم بين الأشجار و الحشائش و عندما وجهوا له سؤال؟ أجاب ؛ أنا بفتش في قريعتي راحت مني !
و القريعة في العامية السودانية هي تصغير للقرع البلدي من فصيلة القرعيات من الزواحف تشبه البطيخ تستخدم غلاف ثمارها كإناء فخاري للشرب .
وملخص المقولة ؛
أن هذا الشخص الذي تخلف عن زملاءه أضاع وقتا و جهدا ورآء فيما لا يستحق البذل ، و هكذا صار مثلا شعبيا يضرب في كل من يتخلف عن …. أو من لا يعرف كثيرا و يقولون:
أه دا قريعتي راحت ساي ….
هذا المثل يخطر لي في بالي في ظل الازمة السياسية المستفحلة في السودان و في المقابل انظر بشغف و ترغب كثير لفرح الشعب السوداني بالدورة الرياضية ( كأس العالم ) و الذي ينطلق بعد ساعات تستضيفه دولة قطر ، فبالرغم من آمالنا المهدورة و خيباتنا الكروية في الساحة الرياضية و الذي غبنا عن كأس إفريقيا سنة 70 و كأس سيكافا 3 منذ ذلك بات الحلم مستحيلا و نتفرج كالعادةو الكؤوس الأفريقية تعبر سماء السودان سنويا محمولة جوا و تدخل في خزائن الأندية الافريقية الأخرى و بات لنا مستحيلا حتى الوصيف منه !
هذا الشغف فوق كل هزائمنا المتكررة و الفشل أمام الأندية الصغيرة و الكبيرة ، و الادهى أن مجتمعنا السوداني حاضر بكامل معنوياته لمحاكاة المتعافين من شعوب العالم ، و مشاهدته في تحضير كأس الامم الرياضية المشاركة في البطولة و لاعبيهم و لا سيما مناظر دولة قطر من الملاعب و الملاهي و المقاهي بأشكالها و ألوانها.
هذا التفاؤل السوداني جعل شعوب العالم ينظر لدولة قطر و كأنها اقليم او مقاطعة سودانية ربما خانتها الظروف و الحظ التعيس أن تصبح إقليما سودانيا أو ربما صفقة اتفاقية جوبا للمحاصصة الصريحة وقد كان .
ووسط هذه الأجواء المونديالية القطرية ينصح كوم من سماسرة السوق السياسي مرشحهم القادم لمنصب خلاء ( باذنقر / ملك جمهورية السودانية البدوغراطية ) هؤلاء السماسرة قد نصحوه ان يوزع على شباب الثورة مئات بل آلاف الشاشات ليزين بها شوارع بعض حارات العاصمة بغرض التمويه و جذب نفوس الثائرين
لكن المتحررين من ثوار جيل التغيير الراكب راس رفضوا منه استلام هذه الأجهزة الزاخرة يا للعجب !
ما هذا الوعي الجمعي الثوري ؟
و ما زال استفسارات الشارع السوداني عن باخرة الخراف التى ارسلها الانقلابيين من الدولة المنكوبة إلى دولة قطرة الهنيئة تحت إشراف الفل مارشال ؟لم تجد تلك الاستفسارات إجابة واضحة
و يبقي السؤال :
هل يعيش الشعب السوداني في نعيم وسرور ؟…. لتجود حكومتهم بقافلة تحمل أغلى انواع اللحوم لدولة بترولية لاستضافة زائريها ؟
ماذا بعد كأس العالم ؟هل يتوقع الشعب السوداني حدثا تاريخيا يغير الانقلاب و تحصل عملية الانتقال الديمقراطي ؟
هل سينفش الشعب المغلوب على أمره مرارات الخيبة خلال 62 عام من عيشة الجاهلية الأولى و الضياع والهدر و غيرها ؟
ام ماذا لو فاز السعودية على الارجنتين او منتخب قطر عن الإكوادور مثلا ، هل يعلن زعيم الانقلاب تنحيه عن السلطة و يخلفه المغضوب عليهم من ( الاسلاميين ) و يعلنوا دولة المجاهدين بقيادة ود دقلو متحالفين مع الروس و يقودوا الصراع ضد الغرب؟
بالطبع و بكل تأكيد لم يحصل الشعب السوداني في بطولة مونديال قطر كأس من حليب الشام ولا حتى كأس كركديه !!!
و للحديث بقية…..

مقالات ذات صلة

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x