أربعة أجيال.. قصة لا ينبغي أن تتكرر أبداً

بقلم: عاطف محمد أحمد
الجيل الأول: أجداد فروا من قراهم المحروقة. حملوا ما خف من الذكريات وثقل من القهر، وماتوا في المنافي وهم يحلمون بالعودة.
الجيل الثاني: أمهاتٌ نشأن في ظلّ الخيام. رضعن الخوف مع الحليب، وتزوجن في المعسكرات، وأنجبن في طوابير الإغاثة.
الجيل الثالث: بنات يُربّين أطفالاً اليوم في ظلّ نفس حالة عدم اليقين. يسألن نفس أسئلة أمهاتهن: متى نعود؟ وهل بقي لنا بيت؟
الجيل الرابع: أطفالٌ ولدوا في خضمّ الأزمة – مجدداً. شهادة ميلادهم مختومة بختم النزوح، ومستقبلهم مرهون ببندقية لا يعرفون من يطلقها.
في دارفور، المأساة ليست في طول أمد الصراع فقط، بل في توريثه.
نحن لا نعيش حرباً واحدة، بل نعيد إنتاج نفس الحرب كل عشرين عاماً. نفس الأسباب، نفس الخطابات، نفس الفشل. يُقتل الجد، فيكبر الحفيد ليثأر له، فيُقتل هو أيضاً، ويترك حفيداً جديداً لدورة الدم التي لا تنتهي.
هذا ما يحدث عندما لا نكسر الحلقة المفرغة.
الحلقة لا تُكسر بالبيانات ولا باتفاقيات القاعات المكيفة. تُكسر عندما نعترف أن السلام ليس توقيعاً على ورق، بل هو عدالة انتقالية، وجبر ضرر، وتنمية حقيقية، وتعليم يكسر ثقافة الثأر.
إن لم نفعل، فاستعدوا لكتابة الفصل الخامس: أحفاد الأحفاد، ولدوا تحت القصف – مجدداً.
معاً لنكسر الحلقة.. قبل أن تكسرنا.*



