مقالات الرأي

إدانة علي كوشيب وتداعياتها على المشهد

بقلم: عبد العزيز محمد (منديل)

بعد عملية القاء القبض علي مجرم الحرب / علي محمد عبدالرحمن علي ( كوشيب ) في منتصف 2020م ابان محاولته الفرار الي الاراضي الكنغولية ولذلك لاخفاءه نفسه والافلات من العقاب لينفذ بجلده عن الفظائع التي ارتكبها في مناطق بندسي وكدروم ومكجر ودليج بدارفور والتي تم توثيقها دولياً الا انه اصتطدم باصطياده من قبل حكومة افريقيا الوسطي والتي افترسته وسلمته الي المحكمة الجنائية الدولية لاشك ان هنالك جرائم حرب ارتكبها في مناطق متفرقة بدارفور لم تنظر فيه حتي الان ومن المرجح ان يتعرض لمحاكمتها في المستقبل, وبعد شهور من تسليمه شرعت المحكمة في اجراءات المحاكمة والتي استمرت لمدة تزيد عن 5 سنوت بقليل وهي فترة طويلة بكل المقاييس وخلقت نوع من الياس والاحباط والشكوك في قدرة المحكمة في الفصل في مثل هذه القضايا
وما شد انتباهي هوموقف محامو الدفاع والذين انتهجوا خطة فاشلة لاشك انها اكسبتهم الوقت ولكن سوف يؤدي الي توقيع عقوبات مغلظة علي المدان
حيث تعد خطة انكار شخصه بانه ليس بعلي كوشيب والتمادي في تكرارها في كل مراحل التقاضي بل انكر معرفته لشخص بمثل هذا الاسم ولم يسمع به علي الاطلاق مثل هذه الدفوع لا تصمد كثيرا في المحاكم الدولية حيث اليات اثباته تتم بوسائل متعددة ومتناولة اليد حيث المستندات الرسمية او الاوراق الثبوتية التي تم الاستيلاء عليها بحوزته لحظة الاعتقال تعد دليلاً قاطع الدلالة لاغبار عليه ولا يستطيع نكرانه ويمكن الاثبات عبر الحمض النووي (DNA ) والشهود والفيديوهات التي تم الحصول عليها لا سيما وان منذو اعتقال المجرم علي كوشيب لم نشاهد شخصاً اخر علي الساحة يحمل نفس الاسم ويمارس نشاطه الاجرامي اضافة الي ان الوضع الهش والغير امن بسبب الحرب المستمرة تجذب المجرمين لمواصلة هواياتهم المحببة في اراقة الدماء زيد علي ذلك فشل الدفاع في تقديم شهود وادلة تثبت اداعاءتهم فكان عليهم ان ينتهجوا منحي اخر يجنب موكلهم من مواجهة العقوبات المشددة ويدفع القضاة الي اللجؤ الي السلطة التقديرية في اتخاذ قرار الحكم عبر اقناع المحكمة بانه تلك الفظائع والجرائم لم يرتكبها بمفرده وهنالك من شاركوا في ارتكابها وقاموا بتوفير علي المعينات اللوجستكية والمادية والحماية القانونية اللازمة لممارسة تلك السلوكيات الاجرامية ويسمي من كان يتعامل معهم وينفذ مخططاتهم لانه عبارة عن الة تنفيذ ليرمي التهم في ملعب الكيزان حيث مثل هذا الاقاويل كانت ستخدمه في جر المحكمة للنظر في ممارسة سلطاتها التقدريرة للعقوبة بيد ان خطة الدفاع اكاد اجزم من انها طبخت من قبل الكيزان بالضغط علي محامو الدفاع في السير علي هذا النهج الي المراحل الختامية من المحاكمة لكي يبث الشعور بالاحباط لاهل الضحايا ويثير الشكوك في نزاهة المحكمة ولا ننكر بانهم من سعوا لتشويه سمعة المحكمة بانها صنعت لمحاكمة القادة الافارقة وانها تتبني مارب سياسية بل رفضت الاعتراف بها متزعمة بان القضاء السوداني قادر ومؤهل بالنظر مثل هذه الجرائم ولن يسلموا اي مسؤول للجنائية فضلاً عن ما قاموا به من تهديدات بالقتل وفرض ظروف معيشية قاحلة علي الشهود ومحامي الاتهام ومعاونيهم بل كانوا يفعلون ذلك علي كل من يتعاون معهم حيث كان يعزفون علي وتر الوقت ليزرعوا الياس والاستسلام للواقع الا انهم اصتطموا بعزيمة وارادة اهل الضحايا وموافق محامي الاتهام الثابتة والمؤمنة بعدالة القضية
قرار ادانة كوشيب بتهم تتعلق بجرائم حرب والجرائم ضد الانسانية والتي شملت 27 تهمة وجد ترحيب واسع وشرح صدر الملايين من اهل الضحايا واهل دارفور قاطبة والذين عبروا عنها بالخروج في مسيرات تاييد رغم المسيرات والقصف الجوي والاعير النارية العشوائية التي يطلقها طرفي الصرا ع في دارفور علي الرغم من ان المجرم يعد من صغار القوم ولا يملك نفوذ وصلاحيات واسعة ف منظومة الكيزان الا ان ادانته سوف ينعكس ايجابا في محاكمة القطط الكبار المدرجين اسماءهم في قائمة المطلوبين وسوف يسهل في عملية الاثبات وتسريع الاجراءات لانها سوف تكون سابقة قضائية تستخدم في ادانتهم لاشك انهم يعيشون في اوقات عصيبة وخوف لا مثيل له في حال قررت حكومة بورتسودان تسليمهم واشجعهم بشدة علي ذلك لما له من فوائد تنعكس علي البلاد وقد يجنب الوطن ويلات الحرب وتفتح افاق جديدة لتاسيس الدولة علي اسس جديدة علاوة علي ان المحكمة الجنائية الدولية برهنت نزاهتها وعدالتها الناجزة بتوفير الضمانات القانونية العادلة بتمكين الدفاع من التمتع بالحق بتمثيله قانونياً والتحدث مع محاميه فان كان المطلوبين في القائمة يرون انفسهم ابرياء فلماذا لا يسلمون انفسهم ويقدمون دفوعاتهم وادلتهم التي تدحض التهم الموجهة اليهم ؟
انعكاس قرار ادانة كوشيب القي بظلاله علي فشل القضاء السوداني وافتقاره للنزاهة وعدم استقلاليته ولم ننكر بانها ظلت احدي اليات البطش التي كانت يستخدمونها الكيزان للقضاء علي خصومهم السياسين ولكل من لا يوافق رؤيتهم ويعارض اجندة الاسلاموفوبيا بل كانت وسيلة لتحقيق ماربهم السياسية مما يثير التساؤل في اعادة هيكلة القضاء وكل مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x