مقالات الرأي

التزام حركة/ جيش تحرير السودان بالعقد الاجتماعي والشفافية السياسية:

بقلم : زيدان تور

تُعد قضية العقد الاجتماعي من القضايا المركزية في أي مشروع سياسي يسعى إلى بناء دولة حديثة تقوم على الشرعية والمواطنة وسيادة القانون .
وفي السياق السوداني، طرحت حركة/جيش تحرير السودان في وثائقها وخطاباتها السياسية رؤية تقوم على إعادة تأسيس الدولة وفق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وربط العلاقة بين الدولة والمواطن بعقد اجتماعي جديد يقوم على الحقوق والواجبات المتبادلة.
ينطلق مفهوم العقد الاجتماعي من أن القوة السياسية لا تستمد مشروعيتها من النفوذ العسكري أو التحالفات المؤقتة، وإنما من مدى التزامها بوعودها السياسية، وشفافيتها في اتخاذ القرار، وقدرتها على تمثيل تطلعات المواطنين بصورة عادلة ومستدامة.
وفي هذا الإطار، أكدت حركة/جيش تحرير السودان في عدد من بياناتها أنها تسعى إلى بناء دولة ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية، واحترام حقوق الإنسان، وإقامة نظام سياسي يضمن العدالة وسيادة القانون. كما طرحت فكرة تجاوز الأزمات التاريخية من خلال إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة.
لكن في المقابل، يظل الالتزام بالعقد الاجتماعي اختبارًا عمليًا وليس مجرد إعلان سياسي.
فالشفافية السياسية تتطلب وضوح المواقف، وإشراك القواعد الاجتماعية في صناعة القرار، والالتزام بالمحاسبة عند الإخفاق. كما أن الوفاء بالالتزامات السياسية يقتضي عدم تغيير الأولويات وفق موازين القوة أو التحالفات المؤقتة.
ومن هنا يبرز النقد الموجه إلى كثير من القوى السياسية السودانية، بما فيها الحركات المسلحة، حين يُنظر إلى بعض المواقف باعتبارها لم تحقق كامل الوعود التي رُفعت سابقًا، أو أنها انتقلت من خطاب التغيير الجذري إلى منطق التسويات السياسية دون تقديم تفسير كافٍ للرأي العام. ويذهب هذا النقد إلى أن فقدان الثقة السياسية يبدأ عندما تتسع الفجوة بين الشعارات والممارسة.
إن نجاح أي مشروع سياسي في السودان لا يرتبط فقط برفع شعارات الحرية والسلام، بل بقدرته على تحويل مبادئ العقد الاجتماعي إلى مؤسسات وآليات شفافة تضمن المشاركة الشعبية، والمساءلة، والوفاء بالتعهدات أمام المواطنين.
وفي النهاية، فإن مستقبل العمل السياسي السوداني سيظل مرتبطًا بمدى قدرة القوى السياسية كافة على الانتقال من شرعية القوة إلى شرعية الالتزام، ومن الخطاب السياسي إلى الممارسة المسؤولة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x