مقالات الرأي

الجامعة العربية خلف الكواليس ، غطاء دبلوماسي لتقسيم السودان ومكياج للحركة الإسلامية :

بقلم: أ/ الغالي ابراهيم سليمان
السبت : ٥/ سبتمبر ٢٠٢٦م

بيان جامعة الدول العربية الذي رحّب (بلجنة الحوار) التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانقلابي والقائد العام للجيش ليس خطوة نحو السلام كما ذكر ، وإنما تواطؤ إقليمي مكشوف ومساند لمشروع سياسي يقوده طرف واحد من أطراف الحرب على أرض يسيطر عليها الجيش ، ويستثني كل القوى السياسية المدنية والمجتمعية التي تمثل الشعب السوداني ولا تخضع لهيمنة المؤتمر الوطني وأذرعه الأمنية والعسكرية.
أي حوار يُعقد حصرا في مناطق سيطرة جيش الحركة الإسلامية ، وماتبقى من أجزاء الوطن تحترق بحرب مستمرة ومناطق شاسعة خارج سيطرة أطراف أخرى ، ليس حواراً وطنياً بأي معيار . وانما هو تكريس فعلي لواقع الانقسام الجغرافي والسياسي والإجتماعي الذي فرضته حرب ١٥ إبريل . حين تُدار عملية سياسية مصيرية من داخل معسكر واحد وتحت سلطة الأمر الواقع لسلطة بورتسودان ، فإن النتيجة الحتمية ليست توحيد الصف السوداني فحسب ، بل رسم حدود سياسية موازية لخرائط السيطرة العسكرية تمهيدا لتقسيم يتم صياغته اليوم بلغة “الحوار الوطني” ليُفرض غدا كأمر واقع لا رجعة فيه.
هذه اللجنة في جوهرها مشروع لتثبيت شرعية زائفة على سلطة انقلابية فشلت في كسب أي شرعية شعبية أو سياسية منذ إنقلاب البرهان على ثورة ديسمبر المجيدة في ٢٥ إكتوبر 2021م ، ومحاولة لإعادة تتنظيم الحركة الإسلامية وكوادرها التي تغلغلت داخل مؤسسات الدولة عسكريا وامنيا وإقتصاديا منذ ٣٠ يونيو ١٩٨٩م . فالحوار المطروح لا يستهدف تفكيك الصفوية والتمكين بل إعادة إنتاجها بوجه جديد مموّه ، عبر إنضمام شخصيات كيزانية مخفية ولافتات جديدة لا تغيّر من طبيعة المشروع شيئاً. تصفيق الجامعة العربية عبر أمينها العام لهذه الخطوة ، يعني عملياً غض الطرف عن هذه الحقيقة وتقديم غطاء أيدولوجي لمشروع إعادة تمكين لم يُحاسَب على دوره في إشعال الحرب وإطالة أمدها.
إن بيان الجامعة العربية وبيان مفوضية الأتحاد الإفريقي قبل أيام ، لا يأتيان من فراغ وإنما يعكسان تحركات إقليمية غير معلنة تدعم بقاء سلطة بورتسودان كممثل شرعي للسودان في المحافل الإقليمية والدولية بغض النظر عن مسؤوليتها المباشرة في استمرار الحرب ورفض المبادرات الدولية والوطنية لوقف إطلاق النار . هذا الانحياز المقنَّع بلغة دبلوماسية جزافا ، يخدم أجندات إقليمية تفضل إحتواء طرف عسكري واحد على حساب عملية سياسية شاملة بادرت بها القوى الوطنية المناهضة للحرب التي يشارك فيها كل السودانيين ماعدا المؤتمر الوطني ووجهاته .
فالثمن الحقيقي لحوار البرهان (الكيزاني _ الكيزاني) هو مزيد من معاناة المواطن السوداني
بينما تنوم لجنة الحوار في إجتماعاتها ، وتُصاغ البيانات الدبلوماسية ويواصل ملايين السودانيين دفع الثمن من نزوح ولجوء و انهيار كامل للخدمات الصحية والتعليمية ، والمجاعة في مناطق واسعة وانتهاكات جسيمة توثقها المنظمات الدولية يوميا . أي حوار لا يضع وقف الحرب بلا شروط ضمن أولوياته ، ليس سوى ترف سياسي يُدار على حساب دماء وأرواح من يُفترض أنه يمثلهم.
لذلك ، علينا دعم موقف القوى المدنية المناهضة للحرب
الذي جاء في وثيقة أديس ابا ابا بتاريخ 22 و23 من الشهر الماضي ، والذي يمثل المسار الأكثر مصداقية وواقعية ، لأنه ينطلق من أولوية واحدة لا تقبل المساومة (وقف الحرب أولاً ) ثم التوجه نحو عملية سياسية شاملة تضم قوى اعلان المبادئ والقوى الوطنية ومنظمات المجتمع وكل الاجسام الشبابية والنسوية والشخصيات الوطنية ، ما عدااااااا الحركة الاسلامية ووجهاتها . بعيداً عن أي “حوار” يُراد له أن يكون غطاء لواقع الانقسام أو أداة لإعادة تدوير مركزية الصفوة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x