الجيش يفتح أبوابه للمنشقين والقوة المشتركة أمام اختبار تاريخي

بقلم : زيدان تور
في السودان ، لم تعد القضية في عدد البنادق ، بل في السؤال الأهم : ماذا نريد أن نبني بعد الحرب ؟
مع فتح أبواب المؤسسة العسكرية أمام المنشقين من القوات المتحاربة ، يبرز خطر إعادة إنتاج الأزمة بوجه جديد ؛ إذ إن تغيير الزي والرتبة لا يكفي لصناعة جيش وطني ، كما أن الانتقال من مليشيا حضن ام مليشيا مؤسسةحركة اسلامية لا يعفي من المساءلة ولا يضمن وحده بناء مؤسسة مهنية .
لقد ظل رئيس وموسس حركة جيش تحرير السودان الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور يؤكد بمختلف المنصات أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى بتعدد الجيوش والمليشيات، وإنما عبر جيش قومي مهني واحد ، يخضع للدستور والقانون ، ويقف على مسافة واحدة من جميع السودانيين.
وهنا تقف القوة المشتركة أمام مفترق طرق حقيقي .
فالسؤال ليس عن شجاعة أفرادها أو تضحياتهم ، وإنما عن الدور الذي ستلعبه في السودان القادم : هل تكون جسراً نحو إنهاء ظاهرة الجيوش المتعددة ، أم تتحول إلى طرف آخر في معادلة إعادة توزيع السلاح ؟
السودان جرب طويلاً سياسة صناعة القوات الموازية . وفي كل مرة كانت البداية تحت عنوان « الضرورة » ، لكن النتيجة كانت مزيداً من مراكز القوة ومزيداً من هشاشة الدولة .
لذلك ، فإن المطلوب اليوم ليس استبدال مليشيا بأخرى ، ولا إعادة تدوير القوى المسلحة بأسماء جديدة ، وإنما إعادة تأسيس المؤسسة العسكرية على المهنية والقومية والولاء للدولة وحدها .
كما أن أي عملية دمج يجب أن تقوم على معايير واضحة ، تشمل الكفاءة والتدقيق والمساءلة الفردية، حتى لا تتحول عملية الاستيعاب إلى وسيلة لإخفاء الانتهاكات أو إعادة إنتاج النفوذ القديم.
إن الاختبار الحقيقي ليس: من انتصر في الحرب؟
بل: من يستطيع أن يبني دولة تمنع الحرب القادمة؟
وهذه هي اللحظة التي يجب أن يدرك فيها الجميع أن السودان لا يحتاج إلى جيش منتصر على السودانيين، بل إلى جيش قومي يحمي السودانيين جميعاً.
فبعد كل هذه الدماء، لا يجوز أن تكون النتيجة مجرد تغيير أسماء القوات وتوزيع الرتب.
السودان يحتاج إلى دولة واحدة، قانون واحد، وجيش قومي مهني واحد.



