الحوار السوداني الذي نريد وليس حوار البرهان

بقلم: عزالدين يوسف
الخميس27أغسطس2026م
على قول المثل : “إن أحلك ساعات الليل هي التي تسبق الفجر “
وكلنا أمل في أن يبزغ فجر خلاصنا في القريب العاجل ولكن يبدو أن البرهان وزمرته لايريدون ذلك فعلى الرغم من كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوداني و أحالوا حياته إلى أكثر المأساويات فظاعة على مر التاريخ إلا إنهم مع كل ذلك يصرون ويستميتون بشتى الوسائل والحيل للاستمرار في الهيمنة والتدخل بصفة خاصةفي الشأن السياسي بل في كل الأمور التي لاتعنيهم وخير دليل على ذلك تحركاتهم هذه الأيام وإعلانهم الدعوة لعقد حوار سوداني سوداني مفصلا على مقاسهم دون الالتفات أوالاستماع لأصوات الكثير من السودانيين لتحديد مستقبل بلادهم
إن الحوار السوداني السوداني هذه الفكرة النبيلة قد استهوت الجميع وجعلتهم يسارعون ويتسرعون في العمل لتطبيقها وإنزالها على أرض الواقع كل حسب هواه ومايرجوه من مكاسب حال تطبيقها ولكن من دون إمتلاك الوصفة السحرية لأصحاب الفكرة أو استصحاب آراء الذين يجب أن يدار الحوار معهم وبهم ومن أجلهم
بل كل ما نسمعه ونراه هو تخبط واستعجال للتنفيذ بأي شكل كان برضا الشعب أو دونه للمحافظة والاستمرار على كرسي السلطة ولو على جماجم آخر من تبقى من شرفاء شعبنا
وكما هو معلوم بالضرورة أن للحوار مطلوبات وشروط كغيرها من الحوارات المشابهة ولكن الحالة السودانية ذات خصوصية والسقف قد يكون أعلى كما أن الوضع قد يختلف قليلا
إذن مادام الأمر كذلك فمن أولى الأولويات استبعاد الطرف الأصيل في الأزمة (المؤتمر الوطني وواجهاته)
وكذلك لا يمكن أن يقرر ويمتلك اليد الطولى في الحوار إعلانه والدعوة له مكانه وزمانه وموضوعاته والمشاركين فيه ورعاته من كان طرفا أصيلا في الحرب الدائرة الآن إلا إذا كان المقصود به حوار الطرشان أو حوار بمنطق القوة التي يتمشدق بها هو وحلفاؤه في الإعلام والتي يكذبها الواقع على الأرض
الشعب السوداني إكتوى بنيران الحرب وعبث الصفوة وهيمنة المركز وويلات الحركة الإسلامية وجماعات الإسلام السياسي والهوس الديني ووصل إلى قناعة تامة بأن أولى الأولويات وقف وإنهاء الحرب ووصول المساعدات الإنسانية لكافة المتضررين دون عوائق أو شروط والعيش في سلام وأمان ومن ثم الدخول في العملية السياسية لاستعادة الحكم المدني والانتقال الديمقراطي في البلاد ولن يتأتي ذلك إلا بالاحتكام لصوت العقل لوقف الحرب وإنهائه وجلوس السودانيين جميعهم للحوار ماعدا المؤتمر الوطني وواجهاته ليقرروا مصير بلادهم كيف تحكم ورسم المستقبل لأجياله القادمة بمخاطبة جذور الأزمة التاريخية وإيجاد الحلول لها ومن ثم كتابة عقد اجتماعي جديد وتحديد فترة انتقالية تدار بحكومة مدنية من كفاءات وطنية مستقلة شريفة ومن ثم إجراء انتخابات حرة نزيهة وشفافة لكتابة فصل جديد للسودانيين ليحيوا عزيزين مكرمين في وطن تسوده قيم الحرية والعدل والسلام والديقراطية.



