مقالات الرأي

الذكرى الثالثة لحرب 15 أبريل: جراحٌ لم تندمل ومعاناة إنسانية تتعاظم


برلين تحتضن مؤتمراً دولياً جديداً وسط ترقب سوداني حذر

بقلم: عاطف محمد أحمد

تحلُّ اليوم الذكرى الثالثة لاندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023، ذلك اليوم المشؤوم الذي دفع بالسودان إلى نفقٍ مظلم من الصراع المسلح والانهيار الشامل. ثلاث سنوات انقضت، والمعاناة الإنسانية تتفاقم يوماً إثر آخر، مخلِّفةً وراءها أكثر من عشرة ملايين نازح ولاجئ، واقتصاداً منهاراً، وبنية تحتية مدمَّرة، ونسيجاً اجتماعياً مزّقته آلة الحرب.

وفي تزامنٍ لافت مع هذه الذكرى الأليمة، تستضيف العاصمة الألمانية برلين مؤتمراً دولياً رفيع المستوى لبحث تطورات الكارثة السودانية وسُبل الخروج من نفق الحرب المظلم. ويأتي هذا الحراك الدولي وسط ترقب شعبي ورسمي واسع، تتخلله تساؤلات جوهرية حول جدوى المؤتمرات الدولية وقدرتها الفعلية على إحداث تغيير ملموس على الأرض.

  1. برلين: خطوة جادة نحو إيقاف الحرب أم تكرار للسيناريوهات السابقة؟*
    ينظر قطاع واسع من السودانيين إلى مؤتمر برلين بعين الأمل المشوب بالحذر. فبعد ثلاث سنوات من البيانات والمواقف الدولية، لم تتوقف آلة الحرب، ولم يتوقف نزيف الدم. المطلوب اليوم تجاوز لغة الإدانة والقلق إلى آليات تنفيذية ملزِمة، تمارس ضغطاً حقيقياً على أطراف النزاع لوقف إطلاق النار فوراً، وتهيئة المناخ لعملية سياسية شاملة تخاطب جذور الأزمة لا أعراضها فحسب.
  2. هل نشهد نقلة نوعية في مقاربة المجتمع الدولي للكارثة السودانية؟*
    تُعدّ الكارثة السودانية اليوم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. فأكثر من نصف السكان بحاجة إلى مساعدات عاجلة، وشبح المجاعة يخيم على مناطق واسعة، فيما أصبحت الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه شبه معدومة. النقلة النوعية التي ينشدها السودانيون تتمثل في الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “حل الأزمة”، عبر حزم دعم اقتصادية وتنموية واضحة، وتمويل خطط التعافي المبكر، ودعم قطاعي الزراعة والإنتاج المحلي، إضافة إلى فتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة تضمن وصول الإغاثة دون عوائق أو تسييس.
  3. أم أننا أمام حلقة جديدة في سلسلة المؤتمرات العقيمة؟*
    الهاجس الأكبر الذي يساور الشارع السوداني هو أن يتحول مؤتمر برلين إلى مجرد رقم يُضاف إلى قائمة طويلة من المؤتمرات التي عُقدت في أديس أبابا وجنيف وباريس والقاهرة، دون أن تفضي إلى اختراق حقيقي ينهي معاناة المدنيين. فالمواطن الذي فقد منزله وأمنه وقوت يومه لم يعد يأبه بالتصريحات الدبلوماسية والبيانات الختامية، بل ينتظر فعلاً ملموساً يوقف القصف، ويفتح الطرق، ويعيد الأطفال إلى مقاعد الدراسة.

خلاصة المشهد
في الذكرى الثالثة لحرب 15 أبريل، يقف السودان على مفترق طرق مصيري. ومؤتمر برلين قد يكون فرصة أخيرة لإثبات جدية المجتمع الدولي في إنهاء هذه المأساة، أو دليلاً جديداً على أن السودانيين تُركوا وحدهم في مواجهة قدرهم. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي على إرادة السودانيين أنفسهم في إعلاء صوت السلام، ونبذ خطاب الكراهية والحرب، والتمسك بوحدة البلاد ومستقبل أجيالها.

فهل تُصغي برلين إلى أنين الضحايا وتترجم الوعود إلى أفعال، أم تكتفي بتسجيل موقف سياسي جديد؟ وحدها الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x