الرفاق الخريجون في الجبهة الشعبية المتحدة- المجلس التنفيذى جامعة زالنجي: شهادة علم ومسؤولية وطن

بقلم: ايوب محمد عبد الرحمن( مجنق )
لم يكن التخرج يومًا مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل هو محطة فارقة في مسار الإنسان حين ينتقل من طور التلقي إلى طور العطاء، ومن مقاعد الدراسة إلى فضاء المسؤولية العامة.
وفي جامعة زالنجي، يكتسب هذا المعنى بعدًا أعمق حين يرتبط بتجربة الرفاق الخريجين في الجبهة الشعبية المتحدة- المجلس التنفيذى، حيث يصبح العلم مقرونًا بالوعي، والمعرفة متصلة بالفعل الوطني، والمسار الأكاديمي ممتدًا نحو خدمة المجتمع وقضاياه.
إن ما يميز تجربة الرفاق الخريجين ليس فقط أنهم أتموا متطلبات التحصيل العلمي، بل أنهم حملوا داخل الجامعـة همًّا يتجاوز النجاح الفردي إلى الإسهام في بناء الوعي الجماعي.
فالجامعة ليست مكانًا لنيل الشهادات فحسب، وإنما فضاء لصياغة الإنسان القادر على الفهم والنقد والعمل. ومن هنا فإن التخرج في هذا السياق يمثل شهادة مزدوجة: شهادة علم من جهة، ومسؤولية وطنية من جهة أخرى.
لقد واجه السودان، وما يزال، تحديات كبرى تمس التعليم والتنمية والسلام والاستقرار الاجتماعي.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح قيمة الخريج أكبر من أي وقت مضى، لأنه يُنتظر منه أن يكون عنصر بناء لا عنصر حياد، وأن يتحول علمه إلى طاقة خدمة وإصلاح، لا إلى مجرد رصيد شخصي.
وهنا تبرز أهمية الرفاق الخريجين باعتبارهم نموذجًا للشباب الذي جمع بين الانتماء الفكري والانضباط الأكاديمي، وبين الحلم بالتغيير والاستعداد لتحمل كلفته.
إن الجبهة الشعبية المتحدة- المجلس التنفيذى بجامعة زالنجي قدّمت من خلال هذه التجربة رسالة واضحة مفادها أن العمل الطلابي ليس نشاطًا معزولًا عن واقع المجتمع، بل هو امتداد طبيعي لقضاياه الكبرى.
فالطالب الذي يتدرب على الحوار والتنظيم وتحمل المسؤولية داخل الجامعة، هو نفسه القادر لاحقًا على الإسهام في بناء مؤسسات المجتمع، وتعزيز ثقافة السلام، والدفاع عن قيم العدالة والحرية والمواطنة.
ولعل أجمل ما في هذه اللحظة أن الخريجين لا يغادرون الجامعة بوصفهم أفرادًا أنهوا مرحلة دراسية فقط، بل يغادرونها وهم يحملون ذاكرة جماعية، وتجربة نضالية، وشعورًا بالانتماء إلى قضية عامة. وهذه المعاني هي التي تمنح الشهادة قيمتها الحقيقية؛ لأن العلم حين ينفصل عن المسؤولية يتحول إلى إنجاز ناقص، أما حين يقترن بالواجب الوطني فإنه يصبح قوة تغيير وبناء.
إن المجتمع في هذه المرحلة بحاجة إلى الخريجين الذين يفكرون بعقل واسع، ويعملون بروح جماعية، ويؤمنون بأن خدمة الناس جزء أصيل من قيمة المعرفة. فالوطن لا ينهض بالشعارات، بل بسواعد أبنائه وبناته الذين يوظفون ما تعلموه في المدارس والجامعات لصالح الاستقرار والتنمية والإصلاح.
ومن هنا فإن الرفاق الخريجين في جامعة زالنجي يمثلون أملًا متجددًا في أن الجامعة لا تزال قادرة على إنجاب قيادات شبابية واعية، تؤمن بالعلم وتلتزم بالوطن.
وفي نهاية المطاف، فإن رسالة التخرج الحقيقية ليست أن يقول الخريج إنه وصل، بل أن يقول إنه بدأ مرحلة جديدة من العطاء. فالشهادة علم، نعم، لكنها أيضًا عهدٌ أخلاقي بأن يكون حاملها عند مستوى حاجة مجتمعه ووطنه. وهذا هو المعنى الذي ينبغي أن يظل حاضرًا في تجربة الرفاق الخريجين: أن يكونوا أهلًا للعلم، وأوفياء للمسؤولية، وحاضرين في معركة البناء الوطني بعقل منفتح، وقلب مسؤول، وإرادة لا تنكسر.



