مقالات الرأي

الرمزية المتخيلة

بقلم: الدومة علي

مفهوم تشكيل بنية تفكير المجتمعات على أحادية الرؤي سلبا او إيجابا تلعب دورا محوريا في تحديد عوامل النجاح او الفشل.

وذلك إذا ما وجه نحو السياق الإيجابي على نقيضها السلبي لمن صاغ تلك الفكرة واختزلها في رمزيته المتخيلة على حساب عامة الشعب او الي الجهة الذي يمثله سواء كان تمثيلا حقيقيا او صوريا .

وتلك التمثيل الاخير لا تخلو من إستخدام المصطلحات التي لها تأثيرات كبيرة في إستقطاب تلك الفئات بخطابات مغلفة بأبعاد ثقافية واجتماعية.

وبالطبع في الغالب لا تساهم في تثبيت دعائم مؤسسة الدولة إن وجد، ولا في تطوير تلك المجتمعات بكل تأكيد.

بل تعزز الفروقات التراتبية المصطنعة بين الشعوب في ظل وطن حدودها الجغرافية واحدة ولكن وجدان شعوبها التي شكلت مسبقا بمنظور أحادي وبتنميط غير متجانس نسبيا.

سواء كان بدواعي عدم وجود مؤسسة دولة قوية في الأصل والتي لم تستطع إطلاقا ان تعرفها بصيغة ضمنية وشاملة لهويتها وقس على ما تصاحبها من قواعد تحدد ممارسة الحقوق والواجبات لجميع شعوبها.

وعليه أزمات السودان في ماضيه وحاضره المتهالك ومستقبله الغامض في ظل التشاكسات المتناقضة ما هي إلا أن هنالك أسباب رئيسية بجذورها التاريخية لتلك التناقضات الواقعية للخلل البنيوي التي لم يستطع البعض فهمها بمنظورها الصحيح والتي كان وما زال يجب العمل على إصلاحها .

و ذلك من خلال فتح آفاق العمل المشترك لفاعليها المخلصين على التغلب لمضامين روح التماهي الإنهزامية التي كرستها البعض لتفتيت المجتمعات وتعميق الهوة بينهم بخطابات فوقيه مؤدلجة تخدم مصلحة تلك المجموعات بشتى سبلها .

وكل ذلك لا تتم إنهزامها كليا إلا بإيقاف نيران الحروب الذي يؤطر على ذلك والبدء فورا بتضمين مبدأ الاعتراف بالتعدد والتنوع كغاية وحيدة للإستقرار والنماء والازدهار.

وختاما بالحوار البناء الذي يشخص جذور الأزمات وتضع في الأولويات مبادئ العدالة والحريات وحقوق الشعوب عبر أسس الاحترام المتبادل في دولة التعدد والتنوع كغاية مطلقة وليست كوسيلة مبررة لأي طرفا كان أن يهيمن كأفراد او جماعات نفعية بإسم الأغلبيه.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x