مقالات الرأي

السودان بين الحرب وموجات إنهيار العملة

بقلم: نصر الدين عبد المولى محمد

الأزمة السودانية معقدة ، ليس وليدة الصدفة ، بل منذ خروج المستعمرة عام 1956م إلي يومنا هذا.. لم ينعم السودان كجغرافية وشعوبها بالأمن والاستقرار الدائم.

الحروب في السودان أصبحت ذاكرة مثقوبة متراسب في أذهان أجيال..ابدتنا من الثورة توريت قبل خروج المستعمرة 1955م .

في ظل تعاقب الحكومات الوطنية ظلت السودان تعاني في دائرة الجهنمية أو ” الحقلة الشرارة” إنقلاب عسكرى و انتفاضة شعبية، حكومة مدنية ضعيفة ” الائتلافية”..

كانت نهج الحكومات الوطنية المتعاقبة في كراسي السلطة ذات الإدارة الأحادية والتهميش و إقصاء باقية الأقاليم في مشاركة العادلة في السلطة والثروة و غياب الخدمات الأساسية للمواطن من التعليم والصحة وهلم جرا..

فالحرب 15 أبريل اللعينة، لم ينفجر أن فارغة بل كانت نتائج التراكم الحروب السابقة وغياب الحلول المناسبة الذي يؤدي إلى إحلال السلام ، لأن الحكومات طله التاريخ جعلوا الحروب مصدر أرزاقهم في النهب المنظم للثروات ، بدلاً التحول من السلة الغذاء العالمي اتحول السودان من أفقر الدول في العالم ،و أغلبية الساحقة من شعبها تعيش في تحت خط الفقر المدقع..

أيضا الحرب 15 أبريل مصائبها لم يأتي فردة ، بل معاناته لمسه كل بيت سوداني.. وزادت وتيرة الخطابات الكراهية في الوسط المجتمعي ..

فالحرب 15 أبريل ، زادت تفاقم الأزمة الإقتصادية في السودان.. لأن الحرب دمرت و جفت كل منابع والقنوات الإقتصادية، التي تعزز قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

الحرب 15ابريل ذات بعد سياسي كل طرف يريد أن يهيمن علي السلطة والثروة، بدون تقديم حلول الجذرية لحل هذه المأزق والمأساة الإنساني المريع، الذي وضع الشعب السوداني في حجيم الحياة.

بالتالي موجات الإنهيار العملة المتصاعد طبيعي جداً في ظل الوضع المضطربة إقتصاديا و اجتماعياً وسياسياً، و أمنيا، لأن الوضع السودان الحالي ذات تقسيم خفي من خلال وجود حكومات أمر الواقع في بورتسودان ونيالا الذي زادت تعقيد الأمور الي اسوء، كلي حكوماتنا يركزون الإنفاق الحكومي في الحرب المدمرة، دون تركيز على الوضع الاقتصادي الذي يصب في مصلحة الوطن والمواطن..

حتي طبيعة الحلول الذي يقدمه حكومة بورتسودان لحد من استمرار انهيار العملة مخجلة جداً.. مثل المهندس الذي يجري العملية صمام القلب للمريض، في ظل وجود طبيب الجراحة في صمام القلب..

بالتالي من المستحيل أن تنجح هذه العملية مهما كانت محاولاته حتي لو كانت مساعده من الملائكة..

التوقف من استمرارية إنهيار العملة الوطنية هو إيقاف الحرب أولا، إحلال السلام المستدامة في السودان، وبناء مؤسسات الدولة قوية وقويمة..
اما غير ذلك يعتبر مغازلة لمعاناة الشعب السوداني الملكوم والمغلوب علي أمره.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x