مقالات الرأي

السودان…بين وجع الحرب وحلم السلام

بقلم: إسحاق أحمد (ديمبلي)

الحرب في السودان لم تعد مجرد نزاعٍ بين
جيشٍ وقوات،الدعم السريع
بل تحولت إلى مرآةٍ عاكسة لكل أزماتنا المتراكمة منذ عقود —
أزمات الهوية، والسلطة، والعدالة، وانكسار الثقة بين المواطن والدولة.

إنها حربٌ خرجت من رحم الخلافات السياسية،
لكنها سرعان ما التهمت الإنسان قبل أن تلتهم الأرض.

في بداياتها، رفع كل طرفٍ شعاراتٍ وطنيةٍ براقة،
لكن سرعان ما انكشفت الحقيقية
لا أحد ينتصر في حربٍ يموت فيها الأبرياء،
ولا أحد يبني وطناً على ركام الجثث.

الفاشر تنزف، وكردفان تحترق،
والخرطوم صارت مدينة بلا واجه.
كل حجرٍ فيها يروي قصة خيانةٍ أو وجعٍ أو حلمٍ مؤجل.

ومع ذلك، هناك حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: حقيقة أن
الحرب كشفت هشاشة النظم،
وسقوط كل الأقنعة التي كانت تخفي مصالح النخب.
كشفت أن السودان لا يحتاج مزيداً من البنادق،
بل يحتاج عقداً اجتماعياً جديداً يقوم على العدالة والمواطنة والمساءلة.

الناس تعبوا من الحرب،
تعبوا من الشعارات،
ومن بيانات النصر الزائفة،
ومن الصمت الدولي الذي يراقب من بعيد.

لكن رغم هذا التعب، ما زال هناك أمل،
لأن في عمق هذا الوجع يولد وعيٌ جديد —
وعيٌ شعبيّ يرفض أن تُختطف البلاد مرة أخرى باسم الدين أو جماعات إرهابية (الجيش-دعم سريع).
السودان اليوم يقف عند مفترق الطرق
إما أن نستمر في دورة الدم والانتقام،
أو نفتح صفحة جديدة نكتب فيها بالحكمة لا بالرصاص.

صفحة يشارك فيها الجميع —
من المدن إلى القرى،
من الغرب إلى الشرق،
من الشمال إلى الجنوب —
ليقولوا بصوتٍ واحد:
كفى حرباً، كفى انقساماً، نريد وطناً يتسع للجميع.
كما جاءت في مبادرة حركة/جيش تحرير السودان التي طرحت الحوار السوداني سوداني الجامع كل المكونات من قوة سياسية إلى منظمات مجتمع واجسام شبابية ولجان المقاومة من دون المؤتمر الوطني وواجهاتها على طاولة واحدة لمخاطبة جذور الأزمة التاريخ وإيجاد الحلول المناسبة.

فربما يكون السلام هو آخر ما تبقى لنا من كرامة،
وآخر ما يمكن أن نهديه لأرواح الذين رحلوا دون وداع.

حينها فقط، سيتوقف الوطن عن البكاء،
ويبدأ في كتابة فجرٍ جديدٍ بلون الحياة لا بلون الدم.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x