مقالات الرأي

السودان في منعطفه المصيري: مراجعة بنيوية شاملة للخروج من الدائرة الشريرة


​بقلم: كمال محجوب (أرسطو)


​يمر السودان اليوم بمنعطف تاريخي ومصيري يتطلب قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية، والنظر بجرأة وشجاعة فكرية ترفض الحلول التسكينية أو إعادة إنتاج الصيغ السياسية القديمة التي أثبتت التجارب عدم جدواها. إن الحرب الكارثية الراهنة لا يمكن قراءتها كحدث عسكري عابر أو مجرد صراع طارئ على السلطة، بل هي، في جوهرها، تجلٍّ لأزمة بنيوية عميقة تراكمت عبر عقود من التهميش، ونتاج مباشر لخلل هيكلي في بنية الدولة السودانية منذ فجر الاستقلال.
​ما وراء وقف الحرب: الاستحقاقات المؤجلة
​إن المحاولات الرامية لتأجيل نقاش القضايا التأسيسية تحت ذريعة الظرف الراهن، لن تؤدي إلا إلى ترحيل الأزمة وإعادة إنتاج مسبباتها. لقد تولد وعي جمعي راسخ لدى أبناء الشعب السوداني — في معسكرات النزوح، ومناطق اللجوء، وفي كل شبر من أرض الوطن — بأن كلفة الوعود المؤجلة والمحاصصات السياسية التقليدية قد أصبحت باهظة جداً ولا تضمن سلاماً مستداماً.
​إن التطلع المشروع لوقف الحرب وبناء السلام والاستقرار، يرتبط ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بضرورة المعالجة الجذرية لمسببات النزاع. ومن هذا المنطلق، تبرز قضية “علاقة الدين بالدولة” كأحد أهم المرتكزات الدستورية التي تحتاج إلى حسم تاريخي شجاع.
​تفكيك أزمة الثقة وبناء دولة المواطنة
​إن التحفظ الذي تبديه بعض القوى السياسية حيال إقرار مبدأ فصل الدين عن الدولة، والمطالبة بإحالة الأمر إلى مؤتمر دستوري بعد الحرب، يعكس تمسكاً بنسق سياسي قديم يخشى التحول نحو دولة المواطنة المتساوية. إن التأسيس الديمقراطي الحقيقي يتطلب تفكيك آليات الوصاية الأيديولوجية والطائفية التي استُخدمت تاريخياً لشرعنة الإقصاء وتعميق الفوارق بين مكونات الشعب الواحد.
​”إن تجاوز معضلات الماضي يتطلب التزاماً صريحاً ببناء سودان جديد؛ سودان يتأسس على التعدد والتنوع، وتقف فيه الدولة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها بلا تمييز أو إقصاء. هذا هو السبيل الوحيد لكسر الدائرة الشريرة للحروب والانقسامات.”

مقالات ذات صلة

2 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x