السودان: في مواجهة الانكسار التاريخي..

بقلم: الطاهر أحمد الحاج(سلطان )
خارطة طريق نحو الدولة المفقودة
منذ بزوغ فجر الاستقلال في عام 1956، وصولاً إلى المنعطف الخطير في عام 1965، دخل السودان في “دائرة شريرة” من الحروب الأهلية والاضطرابات السياسية التي لم تكن صدفة، بل كانت نتيجة حتمية لغياب مشروع وطني جامع. إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد “خلاف عسكري”، بل هو الانهيار الكامل لنموذج الدولة الذي أديرت به البلاد لعقود.
جذور الأزمة: تغييب الدستور وسيادة “الغابة”
إن المشكلة الأساسية التي وضعت السودان في هذه الوهدة هي غياب الدستور القومي. فالدستور ليس مجرد أوراق، بل هو العقد الاجتماعي الذي يضمن سيادة حكم القانون.
وفي ظل غيابه، تحولت الدولة إلى ساحة لتصادم الإرادات، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص، مما جعل “الأمن” حلم بعيد المنال، والاستقرار مجرد كلمة في الخطابات السياسية.
التضليل الاقتصادي ونهب الموارد
لقد عانى السودان من فشل اقتصادي هيكلي ناتج عن انعدام الرؤية العلمية. فبينما كانت الحكومات المتعاقبة تدعي تطبيق “الاقتصاد الإسلامي”، كانت الممارسة الفعلية هي استنزاف موارد الشعب عبر نظام ضرائبي وجبائي (تحت مسمى الزكاة وغيرها) لا يعود ريعه للتنمية، بل لتمويل آلة الحرب وقمع المعارضين.
هذا الاستخدام الخاطئ للموارد هو ما أدى للانهيار التام الذي نراه اليوم، حيث يمتلك السودان ثروات تكفي لإطعام القارة، بينما يعاني أبناؤه من الجوع والنزوح.
ثورة ديسمبر ومصيدة “التسويات تحت الطاولة”
كانت ثورة ديسمبر 2018 لحظة فارقة في تاريخنا، لكن كالعادة، سارعت “النخب السياسية” لسرقة عرق الثوار وتضحياتهم. بدلاً من بناء دولة المؤسسات، انخرطت هذه النخب في صفقات مشبوهة وتقاسم للسلطة بعيداً عن الشفافية. وجاءت اتفاقية سلام جوبا لتكون المسمار الأخير في نعش الاستقرار، حيث بنيت على المحاصصة لا على مخاطبة جذور الأزمة، مما أدى في النهاية إلى انفجار حرب 15 أبريل الكارثية.
رؤية حركة جيش تحرير السودان: الطريق إلى الخلاص
إننا في حركة جيش تحرير السودان نرى أن المخرج لا يمر عبر “أنصاف الحلول”، بل عبر إجراءات راديكالية وشجاعة:
- الصمت الفوري للسلاح: وقف إطلاق النار هو الأولوية القصوى لحماية ما تبقى من دماء الشعب.
- العدالة دون استثناء: المحاسبة هي حجر الزاوية.
يجب تسليم كافة مرتكبي الجرائم، منذ أول رصاصة أطلقت في تاريخ الصراع السوداني، لضمان عدم تكرار المآسي. - حوار “سوداني-سوداني” نقي: حوار لا يستثني أحداً من قوى الثورة والكفاح المسلح والمجتمع المدني، مع وضع خط أحمر واضح أمام “المؤتمر الوطني” والحركة الإسلامية، باعتبارهم المهندسين الأوائل لدمار الدولة.
الخاتمة
إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق:
إما الاستمرار في نهج “التسويات الهشة” والانهيار الشامل، أو الشروع في بناء دولة المواطنة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
إننا نطالب بصوت العقل، وبالسلام الذي يعيد للأرض كرامتها وللإنسان حقه في الحياة الكريمة.




مزيدا من التقدم والازدهار