السودان ليس مُلكاً للنُخب… بل لشعبه

بقلم: عادل إبراهيم عبد الله
في قلب كل سوداني اليوم سؤال واحد يتردد:
هل هذا الوطن لنا، أم لغيرنا؟
هل كُتب علينا أن نظل مهمّشين، نعيش على هامش الحياة، بينما “النخب” تتقاسم السلطة والثروة باسمنا؟
الحقيقة التي لا بد أن نواجهها هي أن السودان ملكٌ لشعبه، لا لحفنة من المتسلطين، ولا لتحالفات خارجية لا تعرف وجعنا، ولا لفصائل تُبدل مبادئها مقابل حفنة من الدولارات.
لقد تعب الشعب من المسرحيات السياسية، من الحوارات الشكلية، ومن الوساطات الدولية التي لا تنصف إلا الأقوياء، وتُجمّل وجوه المجرمين.
ما يحتاجه السودان الآن ليس مؤتمرات ولا لجان… بل يحتاج إلى نهضة داخلية تنبع من الشعب، من القرى، من الميادين، من العقول والقلوب التي لم تتلوث.
نحتاج إلى رؤية واضحة تُحدد ما نريد، وتُرشد طريقنا نحو المستقبل.
نحتاج إلى ثبات على المبادئ، حتى لو طال الزمن واشتدّ الألم.
نحتاج إلى هدف وطني موحّد، لا تُفرّقه الجغرافيا ولا القبائل ولا اللغة.
نحتاج إلى إيمان حقيقي بإمكانية تحقيق هذا الهدف، مهما كانت العوائق.
ونحتاج قبل كل شيء إلى الثقة:
ثقة في أنفسنا، في وعينا، في تجاربنا، وفي قدرتنا الجماعية على صناعة التغيير.
السودان لا يُبنى من قاعات الفنادق، بل يُبنى من معسكرات النزوح، من صمود النساء في الأحياء المنسية، من حناجر الثوار في الشوارع، من الشباب العاطل الذي ما زال يحلم، ومن المناضلين الذين لم يخونوا قضاياهم رغم الإغراءات والمخاطر.
هذه الأرض لا تحتاج إلى متحدثين بارعين، بل إلى من يشعر بوجعها ويقاتل من أجل خلاصها.
لا نحتاج إلى من يتلاعبون بملف السلام، بل إلى من يُعيدون تعريفه على أساس العدالة أولاً.
لا نحتاج إلى نخب تصنع الاتفاقيات وتنسى المساكين، بل إلى مشروع وطني يُشرك كل السودانيين، ويمنح لكل واحد منهم مكانه المستحق في وطنه.
وفي هذا السياق، تبقى حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور هي الصوت المختلف، والصوت الثابت، والصوت الذي لم يخضع للعبة المحاصصات ولا لابتزاز المصالح.
إنها تمثل ضمير الثورة الحي، ووجدان الشعب الذي لم يستسلم، والطريق الصادق نحو سودان جديد لا يُبنى على الإقصاء، بل على المواطنة والعدالة والديمقراطية.
هذا المشروع لا يرفع شعارات فارغة، بل يؤمن أن كل سوداني، من دارفور إلى النيل الأزرق، من جبال النوبة إلى بورتسودان، من الخرطوم إلى نهر النيل، يجب أن يُعامل كمواطن كامل الحقوق، لا كضيف في وطنه.
نريد سودانًا تُوزع فيه الفرص بعدالة، لا بحسب الولاء ولا الجهة.
نريد سودانًا تكون فيه الديمقراطية أسلوب حياة، لا مناسبة انتخابية تُشترى بالأموال.
نريد سودانًا يضمن التعليم والصحة والحماية للجميع، لا لمن يملكون فقط.
السودان الجديد لن يولد وحده…
بل يولد من وحدة ضحايا الظلم، من لقاء قلوبهم لا من تفاوض نُخبهم.
من قرار شعبي ثوري: أن نُعيد ترتيب هذا الوطن بأيدينا نحن، لا بأدوات الذين ظلمونا ثم عرضوا علينا حلولهم المسمومة.
أيها السودانيون، في الداخل والمنافي…
من هذا المقال نبدأ، من هذا الوعي، من هذا الإيمان.
من هنا ننطلق نحو سودان الحرية والكرامة.
السودان ليس حلمًا بعيدًا، بل واقع يمكننا تحقيقه بالثبات والرؤية والهدف والإخلاص.
نحن لسنا عاجزين، نحن فقط بحاجة إلى أن نثق بأنفسنا ونقف معًا، ونكمل الطريق.
فلنبدأ معًا…
من أجل وطن يسع الجميع.
من أجل سودان جديد يليق بكم.
التاريخ: 27 – يوليو – 2025م



