مقالات الرأي

السودان وصعوبة التحول المدني الديمقراطيهل الديمقراطية تصبح عدوى لدول المنطقة ؟

بقلم : أبوبكر عبد المولى خميس


إذا نجحت تجربة ديمقراطية سودانية حقيقية، فقد تصبح نموذجاً لشعوب المنطقة المطالبة بالحكم المدني والمساءلة، وهو ما قد يزعج الأنظمة التي تعتمد على الحكم العسكري أو السلطوي.
الحكومة السودانية الديمقراطية قد تعيد صياغة علاقات السودان مع مصر وإثيوبيا وتشاد وليبيا وجنوب السودان، وكذلك مع القوى الخليجية والدول الغربية. وهذا مهم خصوصاً لأن الحرب الحالية أصبحت مرتبطة بشبكات دعم إقليمية ودولية متعددة.
موقع السودان الجغرافي تطيح لها الفرص في اعادة الكثير
السودان دولة محورية في العلاقة بين مصر وإثيوبيا بسبب موقعه بين البلدين، وسد النهضة يمثل أحد الملفات الحساسة. لذلك فإن حكومة سودانية منتخبة قد تتخذ سياسة أكثر استقلالاً في قضية المياه، الأمر الذي قد يفرض إعادة حسابات على القاهرة وأديس أبابا.
الحكومة الديمقراطية مبنية على أسس دستورية واضحة
في بناء جيش وطني ومؤسسات دولة موحدة، فقد تتغير طبيعة التعامل مع الجماعات المسلحة والحدود. وفي المقابل، فإن ضعف الدولة أو استمرار السلاح خارج مؤسساتها يمكن أن يجعل السودان مصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي. الوضع الحالي بالفعل له امتدادات عبر الحدود، خصوصاً مع تشاد وليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا.
الاستقرار الديمقراطي في السودان سوف يقلل من الهجرة المتزايدة إلى دول الجوار عكس الحرب الجارية .
من الخطأ ان تصف الديمقراطية السودانية نفسها خطر على دول الساحل
ليس فيها خطر فهي تخدم مصالح الشعوب
تحترم سيادة جيرانها،
لا تدعم الجماعات المسلحة في الدول الأخرى،
تحافظ على حدودها،
تتعامل دبلوماسياً مع الملفات الإقليمية والدولية
وتبني علاقات اقتصادية متوازنة،

يمكن أن تكون عامل استقرار إقليمي، وليس عامل تهديد.

بل يمكن القول إن السودان الديمقراطي المستقر قد يكون مصلحة لدول الجوار؛ لأن الحرب الحالية أثبتت أن عدم الاستقرار السوداني ينتقل إلى الخارج عبر اللاجئين والسلاح والاقتصاد والصراعات الحدودية.

الخلاصة السياسية:

الخطر ليس في أن يكون السودان ديمقراطياً، وإنما في أن تكون ديمقراطيته قوية ومستقلة بطريقة تعيد توزيع النفوذ الإقليمي. أما إذا اقترنت الديمقراطية بالاستقرار وسيادة القانون وحسن الجوار، فإنها يمكن أن تتحول إلى مصدر أمن واستقرار لمنطقة الساحل والقرن الأفريقي

السودان يحتل موقعاً استراتيجياً بين شمال أفريقيا والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل، ولذلك فإن أي تحول كبير في نظام الحكم فيه ستكون له آثار إقليمية.

مصر ترى السودان جزءاً مهماً من أمنها القومي، لذا تحافظ على الحكومة الغير شرعية الحالية حيث بسبب الحدود، ومياه النيل، والاستقرار السياسي. كما أن القاهرة كانت قريبة سياسياً من القيادة العسكرية السودانية خلال السنوات الأخيرة.

لذلك، إذا نشأت في السودان حكومة مدنية ديمقراطية قوية، فقد:

تصبح أكثر استقلالاً في علاقاتها الخارجية.
تعيد النظر في بعض التفاهمات الأمنية والعسكرية
تتبنى موقفاً سودانياً أكثر استقلالية في قضية النيل وسد النهضة.
تقدم نموذجاً سياسياً مختلفاً في دولة عربية وأفريقية كبيرة مجاورة لمصر.
والكثير من استقلالية القرارات .

وهنا تكمن الحساسية: نجاح تجربة ديمقراطية سودانية لا يعني بالضرورة أنها ستعارض مصر، لكنه قد يقلل من قدرة أي حكومة خارجية على التأثير في القرار السوداني.

تشاد تتخوف من التأثير السياسي والأمني
تشاد هي الأكثر حساسية تجاه السودان بسبب الحدود الطويلة والتداخل القبلي والاجتماعي والحرب في دارفور. والأمم المتحدة تشير إلى أن عدم الاستقرار السوداني له آثار مباشرة على تشاد وغيرها من دول الجوار.

نجاح السودان في بناء دولة مدنية مستقرة يمكن أن يؤدي إلى:

إغلاق الحدود أمام حركة السلاح والجماعات المسلحة بصورة أكثر فعالية.
تراجع دور شبكات المصالح المرتبطة بالحرب.
زيادة المطالب الشعبية بالحكم المدني والمساءلة في المنطقة.
إعادة ترتيب العلاقات بين الخرطوم ونجامينا.

لذلك قد تنظر بعض دوائر السلطة في تشاد إلى السودان الديمقراطي القوي باعتباره تغييراً في البيئة السياسية المحيطة بها، خصوصاً في ظل هشاشة المنطقة.
ليبيا: تغير حسابات الأمن والحدود
ليبيا نفسها تعاني من الانقسام السياسي والأمني، كما أن الحدود الجنوبية الليبية مرتبطة مباشرة بالسودان وتشاد.

إذا أصبح السودان مستقراً وديمقراطياً، فقد يتمكن من فرض رقابة أفضل على حدوده ومكافحة تهريب السلاح والبشر، وهو ما يمكن أن يكون إيجابياً لليبيا. لكن في الوقت نفسه، ستتغير حسابات القوى الليبية التي تستفيد من شبكات الحدود والصراعات الإقليمية.

ولهذا فإن الدولة السودانية القوية والمؤسساتية قد تكون أقل قابلية للاختراق من السودان المنقسم والمسلح.
4. إريتريا: النموذج الديمقراطي هو مصدر القلق الأكبر
إذا نجحت تجربة سودانية تقوم على:

انتخابات + تداول سلمي للسلطة + حرية سياسية + جيش خاضع للسلطة المدنية + صحافة حرة فيعتبر كنز لشعب الإقليم وليس لبعض الحكومات
التي تخشى من التحول الديمقراطي اكثر من السودان نفسها هذا يدل على عدم رغبتها فى تقدم ونجاح السودان
فهذه التجربة ناجحة في السودان على الشعب السوداني ان تستوعب بان
نجاح الديمقراطية، سوف تصبح السودان:

أكثر استقراراً،
اقتصادياً أفضل،
جيشه تحت سلطة مدنية،
مؤسساته أقوى،
مواطنوه يختارون حكومتهم بالانتخابات،
والعلاقات بين مكوناته أكثر توازناً،

دعم الحكومة الديمقراطية واجب وطني للحصول الى إنهاء الأزمات في السودان وتشخيص من يصنع الحروب للشعب السوداني الطيب .

2026/8/31م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x