الشعب السوداني ومعاناة سلسلة الحروب الدامية

بقلم: الطاهر أحمد الحاج (سلطان)
لم يعرف الشعب السوداني طعم الاستقرار منذ عقود، فقد تعاقبت عليه الحروب كأنها قدرٌ لا فكاك منه. من الجنوب إلى دارفور، ومن النيل الأزرق إلى الخرطوم، تتبدّل الوجوه والأسماء، لكن الوجع يبقى هو ذاته: وطنٌ ينزف، وشعبٌ يفتّته الصراع.
هذه الحروب لم تكتفِ بقتل الآلاف وتشريد الملايين، بل دمّرت أحلام أجيالٍ بأكملها. فكم من أسرةٍ فُقد معيلها، وكم من أمٍّ تنتظر ابنها الذي غاب دون وداع، وكم من طفلٍ وُلد لاجئًا لا يعرف معنى الوطن إلا من ذاكرة الكبار. المدارس تحوّلت إلى ملاجئ، والمستشفيات صارت تستقبل ضحايا الحرب بدل المرضى، بينما الاقتصاد انهار تحت وطأة السلاح والجوع والخوف.
ورغم هذه المآسي، ظلّ الشعب السوداني صامدًا، متمسكًا بالأمل. ففي كل مدينةٍ مدمّرة، وفي كل مخيمٍ للنزوح، ثمة وجوهٌ تقاوم الانكسار، تبني من تحت الركام حياةً جديدة بإصرارٍ لا يلين. إنهم يؤمنون أن الحرب لا يمكن أن تكون قدر السودان، وأن السلام ليس حلمًا مستحيلاً، بل حقٌّ إنسانيٌّ تأخّر كثيرًا.
السودان اليوم يقف على مفترق الطرق؛ إما أن يستمر في دوامة الدم التي أنهكته، أو ينهض من رماده ليكتب فجرًا جديدًا عنوانه السلام والعدالة والكرامة. فشعبٌ عاش هذا القدر من الألم يستحقّ أن يعيش أخيرًا بلا خوف، وأن يورّث أبناءه وطنًا يُزرع فيه الأمل بدل الدمار



