مقالات الرأي

الصفوة.. عندما يصبح التغيير رجعياً

بقلم: عاطف محمد أحمد

فإن لم تكن مسألة التوزيع العادل للثروة والسلطة، وغياب المشروع القومي الوطني الجامع، واستغلال الأبرياء، والتحدث نيابةً عن الآخرين، وادعاء تمثيل صوت الجميع… فإن الصفوة السياسية السودانية لا تزال تستخدم مفاهيم رجعية لمواجهة التغيرات الأخيرة.

لقد تحولت النخب من قيادة التغيير إلى احتكاره. تتحدث باسم الهامش وهي تسكن المركز، وترفع شعارات العدالة بينما تمارس الإقصاء بأبشع صوره. المأساة أن من يدّعون تمثيل “الجميع” لم يسألوا “الجميع” عن رأيهم أصلاً.

كيف يحدث هذا الاحتكار؟ الواقع يفضح كل شيء.

أولاً: خطاب المركز بملابس جديدة
عندما تتحول مؤسسات الدولة إلى منابر لتكريس خطاب مركزي قديم، وتُستخدم مفردات “الحسم” و”الهيبة” بدلاً عن مفردات “الحوار” و”الشراكة”، فهنا يُعاد إنتاج نفس العقلية التي أشعلت الحروب منذ 1956. لا يختلف هذا الخطاب عن خطابات النخب القديمة إلا في شكله. المشكلة ليست في الأشخاص، بل في العقلية التي ترى أن الحل يأتي من فوق، من المركز، لا من طاولة الحوار مع أصحاب المصلحة الحقيقيين. هنا يُختزل الوطن كله في رؤية نخبة ترى نفسها وصية على الشعب.

ثانياً: سلام النخب لا سلام الناس
عندما يُحتفى بعودة بعض الرموز ضمن ترتيبات فوقية وصفقات مغلقة، بينما يُترك الضحايا الحقيقيون تحت الجسور وفي معسكرات النزوح بلا عدالة ولا جبر ضرر ولا حتى اعتراف بمعاناتهم، يتحول “السلام” من عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن إلى صفقة تقاسم سلطة بين النخب. تُذبح الذبائح لاستقبال القادة، ويُستقبل أهل الدم بالصمت والتجاهل.

الخلاصة المرة:
الصفوة السياسية، عسكرية كانت أو مدنية، يميناً أو يساراً، لا تزال أسيرة لمفهوم “الوصاية”. تعتقد أنها أفهم بمصلحة الهامش من أهل الهامش أنفسهم. لذلك تفشل كل محاولات التغيير، لأنها ببساطة تُدار بنفس أدوات الأزمة القديمة.

التغيير الحقيقي لن يبدأ إلا عندما تكسر هذه النخب قلم الوصاية، وتنزل من برجها العاجي، وتجلس على الأرض لتستمع… لا لتتحدث نيابةً عنا

بقلم / عاطف محمد أحمد

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x