مقالات الرأي

الصمت الرهيب في حق الطلاب مستقبل في مهب الريح:

بقلم: الرشيد رحمه

13 ابريل هو الموعد المحدد من وزارة التربية والتعليم السودانية كأول يوم لعقد امتحانات شهادة المرحلة الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026
حيث يقرع جرس الجلوس في الموعد المحدد و في جغرافيات محدودة التى يسيطر عليها الجيش، و يظل مصير الطلاب في مناطق الأخرى التى خارج سيطرة الجيش قضية مبهمة يصاحبها التحفظ و عدم الاكتراث أو دون تحرك من المسؤولين في الدولة للنظر في أمر ضحايا الحرب الذي فرض على المواطن و يتحمل كل أعباءه.
ـ طلاب خارج أسوار المؤسسات التعليمية لأكثر من ثلاث سنين مصير في مهب الريح:
وبرزت قضية طلاب ولايات دارفور و كردفان و بعض مناطق خارج سيطرة الجيش في بقية أنحاء البلاد من أهم قضايا المجتمع لأنها لم تكن مجرد مشكلة عابرة بل الشغل الشاغل بال كل صاحب ضمير و حس وطني و كل من يعي بمخاطره أنها أحد المهددات في السلم الاجتماعي و ضياع مستقبل جيل بعينه…

ـ صمت رهيب من المسؤولين في الحكومة:
و تشير الإحصائيات إلى حرمان مئات الآلاف من الطلاب في دارفور بكل ولاياتها سيما كردفان و مناطق خارج سيطرة القوات المسلحة، من الجلوس للامتحانات، أو عدم تناول ملف قضيتهم حتى في مؤسسات الدولة السيادية أو التنفيذية وهو ما يمثل حرماناً من حق دستوري أساسي.
ـ عوامل الحرمان:
تعزو الحكومة عدم إقامة الامتحانات في دارفور إلى “ظروف أمنية، بينما يرى الكثيرون أن هناك استخفافاً بالطلاب، وعدم توفير مراكز بديلة أو آمنة لتمكينهم من أداء الامتحان، مما جعلهم ” ضحايا مزدوجين” للحرب والإهمال، لذا ينذر بالخطر المحدق و يتوقع أن يتحولو هؤلاء الطلاب وايضا التلاميذ إلى أداء للمارسة اي نشاط خارج نطاق القانون أو الاعراف الاجتماعية السائدة، (ادمان المخدرات أو تجارتها و اعمال العنف النوعي و الاجتماع ضمن افرازات الحرب القائم، النهب و السرقات في ظل الظروف الاقتصادية المزرية….الخ) فالمناخ مهيأ أمامهم في ظل الانحراف و عدم قدرة الأسر و المجتمع لمقاومة الظواهر السلبية لتجنب أبناءهم المخاطر.
ـ مناشدات دون استجابة:
أطلقت بعض عناصر المجتمع وأولياء الأمور و بعض النشطاء و الاجسام و الكيانات المجتمعية نداءات استغاثة كخيار أو اختراحات للسماح بإنشاء مراكز امتحانات لطلاب مناطق سيطرة الدعم السريع و بعض مناطق تحت سيطرة الحركات المحايدة، سواء كان بوساطة دولية أو إقليمية في أي مكان يناسب إمكانيات ترحيلهم الإنقاذ مستقبلهم، كما كان يفعلها الحكومة بالتنسيق مع حركات المسلحة طوال تاريخ الحروب المستفحلة في إقليم دارفور و كردفان منذ عام 2003 مما يسمح لهم بالجلوس أو النقل عبر مركبات تقلهم إلى مراكز امتحانات و تتكفل كل الأطراف بتامينهم و سلامتهم في مناطق سيطرتها و قد كان.
و قد فعلها حكومة بورتسودان الحالية أيضا حيث قام بتفويج طلاب الشهادة الثانوية من جمهورية مصر العربية الشقيقة على متن طيران النقل بالتنسيق مع لجنة العمل، خاصة الطلاب الذين يواجهون صعوبات في إجراءات الإقامة و تقنين اوضاعهم و هذا واجب وطني حصيف.
لكن أن هذه النداءات غالباً بحق طلاب أقاليم الغرب لم تأخذ حقها في القبول و الاهتمام ما تجابه بتعقيدات إدارية وسياسية، فقد يساهم في تنامي جدار الانفصال الوجداني و تلاشي الحس المشترك في القضية الوطنية التى لا تقبل القسمة على اثنين. في ظل الوضع الذي يعيشه السودانين بتحريض بعض الساسة على النشطاء و اعلامي الميديا على تكريس العنصرية و خطاب الكراهية لبعض مكونات المجتمع و تجيشهم لمواجهة البعض و غياب دور الدولة التى احدثت فراغ في كل المحاور…

ـ امتحانات الشهادة السودانية الموازية:
و في المقابل؛ تعتزم حكومة تأسيس المعروفة التى تمارس نشاطها في مناطق سيطرة كل من الدعم السريع و بعض الحركات المتحالفة معها. عن إقامة امتحانات موازية لطلاب الشهادة الثانوية في هذه المناطق على أن تقام في شهر 6/ يونيو المقبل من العام الحالي .
و كان هذا الاعلان بمثابة ضربة قاضية لبعض مكونات الشعب السوداني فقد أثار أسئلة بل تساؤلات في نفوس الكتير عن كيف يُعتمد و من يشرف عليها و ماذا بعض الامتحانات و الي اين يتم توزيعهم؟ و غيرها من الأسئلة لأنها مسألة معقدة للغاية، يحلل البعض أنها بإدارة بابجديات الإنفصال و سيساهم في تقسيم المجتمع. إلا أن الوضع ربما لا يستحمل أكثر من هذا عندما يمكث الطلاب والتلاميذ خارج أسوار المؤسسات التعليمية لأكثر من ثلاث سنين دون أي تحرك عملي و جاد من اي مسؤول في الدولة مناقشة الأمر، و ما زال الحرب مستمر و في إصرار الحكومة أن تستمر الحرب إلى انتهاء اخر متمرد في كل شبر من البلاد!

  • تأثيرات الحرب نفسياً في نفوس الطلاب الغير ممتحنين اليوم:
    الطلاب يعانون من أوضاع نفسية واقتصادية بالغة السوء نتيجة فقدان الأسر والممتلكات، وتأتي أزمة الامتحانات لتفاقم من معاناتهم ومما يعكس واقعا مؤلم تحيط بهم و ينتج ردود أفعال يدفعهم نحو التفكير السلبي و الأقرب هو تسريبهم المدرسي.
    يبقى الاسئلة:
    ـ ماذا لو فصلت قضية التعليم عن القضية السياسية و يقبي الطالب هو السفير المتجول دون وضع قيود ؟
    ـ ما ذنب الطلاب والتلاميذ في دفع فاتورة الحرب الذي أحدثه الجيش مع زملاء أمس (الدعم السريع)؟
    ـ إلى متى تظل مصير الطلاب والتلاميذ مجهول في الحرب الذي لا يعرف احد تاريخ انتهاء صلاحيته؟
    و أخيراً: اصدق الدعوات و الامنيات إلى طلابنا الجالسين لامتحانات الشهادة الثانوية اليوم في كل مكان أن تحالفكم التوفيق والنجاح.
    وسلام إلى من يخشى ويلات الحرب و يؤمن بالسلام.
    الموافق: 13ابريل 2026

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
ابراهيم مصطفي محمدنور
ابراهيم مصطفي محمدنور
28 أيام

ربنايكون في عون الطلاب الغلابة لاحول ولاقوة الابالله

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x