الغزو الفكري اخطر

بقلم خالد ادم (قانون)
كالعادة حينما تسمع ان الغزو يخطر في بالك ان المقصود احتلال بلد من قبل الغازي فيغوص عقلك الى سردية الحروب بما يحتاج الى تجهيز عتاد حربية وكل ما يلزم الامر لانجز تلك المهمة ، وهذا يمكن التنبؤ له والاستعداد لسد ذلك الاحتلال القادم. ، ولكن حينما يكون الغزو لفكر المجتمع وثقافته هذا يبدو كتراجيدية التدخل في اعماق العقول واعادة برمجته بافكار جديدة وثقافة تحل محل ثقافته بحجة انه الحضارة ! ولكن في الحقيقة هذا مجرد وهم مُعتق بالمفاهيم واللافتات البراقة تارة باسم التطور وتارة اخرى باسم التقدم لكي يتم احتلال عقول المجتمع وجعلهم في مستوى المجتمعات الاستهلاكية وليس المنتجة وهذا ما حصل بالكروبون في الدولة السودانية .
ان الثقافة هي القاعدة الموضوعية للوعي في كل مجتمع بما هو “وعي بالذات وبالواقع المحيط بها وبالتاريخ “
والوعي هو الخلاصة الاتية لكل ثقافة و يعتبر روحها وثمرتها.
والذي يستطيع ان يحتل هذا الوعي ، اي يجعله خاضعة في حكمه للقيم والتصورات والمفاهيم والاساطير الخاصة به ،يكون قد فتح اكبر نفاجة ممكنة في مقاومة المجتمع واستمراريته العادية وتوازنه ، يستطيع ان ينفذ منها الى بقية الهيئات والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ويتحكم بها من الداخل .
لذلك الغزو الفكري اخطر من اي غزو اخر.متى ما فقد المجتمع ثقافته فقد وعيه بشخصيته وقِبل بما تَفرضه عليه القوة السائدة(السلطة القائمة) باعتبارها حقيقة مطلقة .
ولكن اذا استطاعت ان تحتفظ المجتمع بوعيها بذاتها واستقلالها وتميزها تتخطى عقبات وعثرات التدمير المادي التى تستهدف كيانه وتشويه مؤسساتها السياسية والاقتصادية وتعيد استقلالها.
ان حضارة كل جماعة يرجع الى قوة عناصرها الذاتية المادية والبشرية والعقلية والروحية . واذا فقدت أمة من الامم إيمانها بنفسها اضطرت الى ان يتحول الى مزبلة الحضارة ، وحاوية ركامها.



