المرض في زمن النزوح

بقلم: آدم رجال
١٤ فبراير ٢٠٢٦
لا تُعدّ الأمراض في سياق الفقر والنزوح مجرد مشكلة صحية هي انعكاس لانهيار الواقع الاجتماعي والاقتصادي. حين يُقتلع الناس من ديارهم بسبب الحروب أو الكوارث، يفقدون المأوى والغذاء والماء النظيف فتتحول المخيمات إلى بيئات مناسبة لتفشي الأوبئة. هنا يصبح المرض سلاحاً صامتاً يفاقم الألم ويحصد الأرواح دون ضجيج.
في المخيمات المكتظة تنتشر أمراض الجهاز التنفسي ويتسلل الإسهال والكوليرا عبر المياه الملوثة. الأطفال هم الأكثر عرضة والنساء الحوامل يواجهن مخاطر كبيرة في ظل غياب الرعاية الصحية. ومع ندرة الأدوية يغدو العلاج البسيط حلماً بعيداً ويُترك الناس لمواجهة المرض بأجساد منهكة وخوف دائم.
خطر الأمراض لا يقتصر على عدد الضحايا فهو يضعف القدرة على العمل ويزيد الفقر ويزرع اليأس. حين ينهك الجسد، تتراجع مقاومة الجوع والبرد فتستمر دائرة المعاناة. الحرب تُسمع في صوت السلاح، أما المرض فيتسلل بصمت ويترك وراءه قبوراً جديدة.
ورغم ذلك يبقى أمل ممكن. مبادرات إنسانية بسيطة، ماء نظيف أو لقاح أو مركز صحي صغير قد تنقذ أرواحاً وتعيد شيئاً من الثقة بالحياة. معالجة الأمراض في أماكن النزوح مسؤولية إنسانية تؤكد أن الكرامة لا ينبغي أن تضيع بين الحرب والجوع.



