الوطن رهينة في يد العسكر

بقلم: عزالدين يوسف
الأحد 19يوليو 2026
عجيب أمر الساسة والسياسة في وطني حيث غلبة المصالح الذاتية على الإرادة الوطنية ففي الوقت الذي يعمل فيه الشعب وقواه المدنية بكل ما أوتوا من قوة وبكامل إرادتهم لاستعادة الحياة المدنية والديمقراطية في البلاد وفي كل مرة حين تسنح لها الفرصة في أن تتقدم الصفوف و تمسك بزمام المبادرة لتعيد الأمور إلى نصابها تلجأ بعض القوى السياسية والمدنية للتآمر والتحالف مع العسكر وإعطائهم الضوء الأخضر والتفويض الكامل للتحكم في مصير الشعب وعرقلة مسار التغيير بالشراكة معهم تحت مسميات عديدة أو تكون دائما هي شريك أصيل في أي من انقلاباتها العسكرية المستمرة والكثيرة في بلادي حيث تصبح تلك القوى بكامل إرادتها مطية للعسكر بأي شكل كان لتقاسم المصالح والأدوار وللحفاظ على المكاسب الشخصية والامتيازات التاريخية ليكون الوطن وشعبه رهينة في يد العسكر بدعاوى الحفاظ على مكتسبات الأمة وحماية مصالح الشعب الذي يرونه غير ناضج أوجدير بتحمل المسؤولية لحكم نفسه وإدارة شؤونه دون وصاية أوشراكة العسكر
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لايكون الجيش في بلادي ككل الجيوش في الدول الديمقراطية مؤسسة مثلها ومثل كل مؤسسات الدولة تحت إمرة الحكومة المدنيةتمتثل لقراراتها وتؤدي واجبها ودورها المنوط بها و تخضع للمراقبة والمساءلة والمحاسبة ولماذا لايكون منسوبيها كبقية منسوبي المؤسسات الأخرى في الحقوق والواجبات والمخصصات والامتيازات ولماذا لايكون حماية الوطن وشعبه والدستور والسيادة الوطنية وحكومته المدنية واجبا للجيش وليس مقابل أن يتقاسم السلطة ولماذا التهديد والوعيد المبطن والمعلن في ألا تكون هنالك حكومة مدنية البتة وقطع الطريق أمامها بشتى الطرق والوسائل منها الحرب أوالانقلاب أوكل فعل من شانه عرقلة الانتقال المدني والتحول الديمقراطى ولو أدى ذلك للمجازفة بالوطن وشعبه ومستقبله
لذلك أيها الوطنيون والثوار الشرفأء آن الأوان لتدركوا الوطن قبل أن يضيع سدى بين يدي العسكر .



