منوعات

امتمــــــرد انا

شعر: حمزة عبد الرحمن محمد عمر


​أَمُتَمَرِّدٌ أَنَا ** إِنْ نَبَذْتُ جَوْرَ الغَاشِمِينَ بِلَا جِدَالْ؟

وَأَبَيْتُ بَغْيَ الـمُعْتَدِي ** وَرَفَضْتُ ذِلَّةَ الِامْتِثَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدٌ أَنَا ** إِنْ لَقَّنْتُ صَدْرَ الطَّاغِيَةِ نَارَ السِّجَالْ؟

وَعَزَمْتُ أَنْ أَجْتَثَّ بَاغِيَةً ** سَقَى النَّاسَ الوَبَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدٌ أَنَا ** إِنْ شَقَقْتُ لِخَطْوَتِي وَعْرَ الـمَنَالْ؟

وَنَسَفْتُ جُدْرَانَ المَذَلَّةِ ** لَا أُطِيقُ الِاعْتِزَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدُونَ نَحْنُ ** إِنْ رُمْنَا الخَلَاصَ مِنَ الأَكْبَالْ؟

وَرَفَضْنَا عَيْشَ القَانِعِينَ ** وَسَطْوَةَ الأَنْذَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدُونَ نَحْنُ ** إِنْ ثُرْنَا عَلَى حُكْمِ الضَّلَالْ؟

وَأَبَتْ مَنَابِتُ عِزِّنَا ** مَسْرَى الخَنَا وَالاعْتِزَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدُونَ نَحْنُ.. إِنْ ضَاقَتْ بِنَا سُبُلُ السُّؤَالْ؟
فَانْتَزَعْنَا الحَقَّ قَسْراً ** مِنْ بَرَاثِنِ الِاغْتِيَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدُونَ نَحْنُ.. إِنْ صِرْنَا لِظَالِمِنَا النَّكَالْ؟
وَأَقَمْنَا لِلْكَرَامَةِ دَوْلَةً ** بَيْنَ الأَسِنَّةِ وَالنِّصَالْ؟

​أَمُتَمَرِّدُونَ نَحْنُ.. إِنْ ابينا الرُّكُودَ مَعَ البِغَالْ؟
وَمَضَى بِنَا عَصْفُ الرِّيَاحِ ** إِلَى المَعَالِي وَالنَّوَالْ؟

​إِنْ كَانَ إِعْصَارُ الإِبَاءِ بِمُهْجَتِي يَنْفِي المُحَالْ
فَأَنَا الغَضَنْفَرُ فِي اللِّقَاءِ ** وَصَيْحَتِي زَلْزَالْ!

​وَإِنْ كَانَ رَفْضِي لِلْمَذَلَّةِ فِي شَرِيعَتِكُمْ ضَلَالْ
فَأَنَا الأَبِيُّ وَإِنَّنِي فِي كُفْرِ طَاغِيكُمْ مِثَالْ!

​حَمَلْتُ السِّلاحَ وَمَا كُنْتُ لِلدِّمَاءِ بِمَيَّالْ
وَلَكِنْي بَذَلْتُ الرُّوحَ ** فِدَاءً لِعِزٍّ لَا يُطَالْ!

​وَخُضْتُ لَظَى الكِبْرِيَاءِ ** فَلَا خَيْلِي كَلَّتْ وَلَا الرَّكْبُ مَالْ

فَلَا عَاشَ مَنْ يَرْضَى الهَوَانَ ** وَدَانَ لِلأَذْلَالْ!

​وَمَا حَمْلِي لِلسِّلاحِ غَايَةً أَرُومُ بِهَا انْفِعَالْ

وَلَكِنَّهُ الثَّأْرُ لِلْحَقِّ ** مِنْ بَاغِيَاتِ الضَّلَالْ!

و ​مَا جُرْتُ يَوْماً ** وَلَكِنَّنِي رَجُلٌ أَبِيُّ الخِصَالْ

أَرُدُّ كَيْدَ العِدَى بِضَرْبٍ ** يَهُدُّ صُمَّ الجِبَالْ

​نَحْنُ الأُبَاةُ ** إِذَا جَارَ الطُّغَاةُ صُلْنَا صِيَالْ

وَنَسْقِي ظَمَأَ الأَرْضِ ** بِنَجِيعِ غَاصِبٍ دَجَّالْ

​سَأَظَلُّ حُرّاً ** لَا أُدَارِي فِي اليَقِينِ، وَلَا أَحْتَالْ

فَإِنَّمَا الأَرْضُ لِلأُسُودِ** لَيْسَتْ لِلثَّعَالِبِ وَلا للارْذَالْ

​فَإِمَّا حَيَاةٌ تُعِيدُ لِلْشعب مَجْدَهُمْ** وَنَبْلُغُ فِيهَا عِظَامَ الآمَالْ

وَإِمَّا مَمَاتٌ يُعِزُّ فِيهِ نُفُوسَنَا** وَيُكْتَبُ لِلدَّهْرِ فِينَا مِثَالْ

فَلَسْنَا نُرِيدُ مِنَ العَيْشِ خَسَافاً** وَلَسْنَا نَهَابُ حُتُوفَ القِتَالْ

مقالات ذات صلة

4 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x