انهيار الجنيه السوداني سيستمر طويلاً

بقلم: نصرالدين عبدالمولى محمد
الجنيه السوداني اليوم أمام معضلة كبيرة ومعقدة جداً بين الثابت واستمرارية المتواصلة في إنهيار أمام العملات الأجنبية، لأن إنهيار الجنيه ليس وليدة الصدفة الي نراها اليوم، بل إنهيار مراتبط منذ استقلال السودان الي يومنا هذا، وهذا يؤكد لنا تماماً فشل الحكومات الوطنية المتعاقبة في كراسي السلطة، كانت ليس لهم كفاءات في إدارة وتخطيط الرشيدة في حقل اقتصادي في السودان، رغماً توافر الخصائص جيدة الذي يضع السودان من دول سلة الغذاء العالمي، من خلال مواردها الطبيعية والمعدنية والبشرية والميائية وهلم جرا من المورد إقتصادي..
فالعقلية الحكومات الوطنية لا يختلف كثيراً عن عقلية المستعمرة البريطاني آنذاك، هي النهب الثروة والخيرات البلد،لأجل مصالح هم الشخصية والحزبية، ولا يحسون بمعاناة الإنسان السوداني قط.
فالحكومات الوطنية لم يقدم أي خدمة ملموسة الذي يعزز قوة الجنيه السوداني، رغماً المستعمرة تركت مشاريع إنتاجية والخدمية ملموسة نموذجاً مشروع الجزيرة و مشروع الرهد وغيرها من مشاريع الذي يستوعب الأيادي العمال ، لرفع مستوى هم المعيشي من دخل الفردي والقومي، فالحكومات الوطنية أهملت في تطوير المشاريع وخصخصتها وتمليكها لبعض الأفراد ، وهمشت بعض الأقاليم من الخدمات الأساسية، من الكهرباء و البنية التحتية و التعليم والصحة.
أيضاً كانت جل تزكير الحكومات الوطنية في الحروب داخل الوطن كانوا يخصصون الحروب ميزانية كبيرة جداً للإستمرار ها لأن من خلاله يستطيعون نهب ثروات في ظل غياب الرقابة المالية والإدارية التي يمكن توظيفها في الجوانب والمختلفة.
في عهد الرئيس جعفر النميري كانت قوة الجنيه السوداني قوي جداً أمام العملات الأجنبية، كانت الجنيه السوداني تساوي 3 دولار، لكن سرعان ما بدأت تتآكل من خلال إصرار الحكومة في دعم إستمرار حرب جنوب السودان، رغماً في عهد توقفت الحرب قاربت 10سنوات، إلا أنه عادت الحرب ومزقت اتفاقية أديس أبابا، حتي سقوطه كانت لنتائج الأزمة الاقتصادية الذي ضربت من المجاعة التي تضررت الأقاليم المهمشة ، وجاءت أسباب المجاعة من خلال نقص الأمطار التي تضررت منها الأقاليم التي تعتمد علي الرزاعة المطرية وأيضا تجاهل الحكومة في تطوير المشاريع الزراعية الذي تعتمد عليه الري الانسيابي ، وركزت جل تركيزها في الحرب .
أيضاً تدخلت الحكومة في السياسات الاقتصادية عبر تأميم البنوك وفرض سياسيات وشعارات النظام الإسلامي السياسي في أطر المؤسسات الحكومية والمالية، كانت النظام الاقتصادي في عهده مزدوجة المعايير بين النظام الإشتراكي والنظام الإسلامي ، عبرها أدت المؤسسات الحكومية والخاصة الي فقد دورها ومصداقيتها..
أيضاً في عهد الصادق المهدي، بعد انتخابات التي فازت بها حزب الأمة، عهده أيضاً لايختلف كثيراً أن عهد جعفر النميري، كانت مصرع في إستمرار الحرب في جنوب السودان، وأول من فكرت في تكوين مليشيات المراحيل الذي كانت تقاتل نيابة الجيش السوداني ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان آنذاك، كانت جزء من الميزانية العامة للدولة مخصصة لدعم المليشيات، وأيضاً تجاهلت باقية أدوار التي تقع في عاتقته كحكومة، أيضاً لاننسي في عهده ضربت السودان أيضاً مجاعة جديد في عام 1987م التي أدت إلى الهجرة الداخلية الي العاصمة الخرطوم ، واللجوء المواطنين باقية الأقاليم زادت الكثافة السكانية العالية في الخرطوم أطرافها، بدات الجنيه السوداني تتراجع قوتها أمام بعد الأزمة الإقتصادية الذي ضربت دول العالم وتراجع أسعار النفط والغاز آنذاك، تفاقمت أزمة الاقتصادية من خلال صراعهم السلطوية بين حزبين هما حزب الأمة و الاتحاد الديمقراطي توترت صراعهم السلطوية بعد اتفاقية كوكادام ” ميرغني – قرنق” كانت اتفاقية جيد نوعاً ما لأن تسعى إلى وقف حرب جنوب السودان آنذاك..
بعد الإنقلاب العسكري المشؤومة في 30 يونيو 1989م بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير، بدأت قوة الجنيه السوداني تتآكل بسرعة كبيرة، من عقوبات الاقتصادية التي فرضتها ولايات المتحدة الأمريكية، ضد نظام الجبهة الإسلامية أو حركة الإسلامية والمتطرفة، لأنهم كانوا يدعمون الجماعات الإرهابية في الخارج واحتواء جماعات إهاربية في داخل السودان، أصبحت بؤرة أمان لهذا للجماعات الإسلامية، في انقلاب هم اعلان أن يكون نظام الاقتصادي إسلامي صلبه بدون مرونة في وقائع المنطقية وبعدها نظام اقتصادي التحرري يعني ” السوق الحر” بدون أسس اقتصادية منطقية، كانت إصرارهم في استمرار حرب جنوب السودان، وبعد انفصال دعموا حرب دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وهلم جرا من الحروب العبثية التي استنزفت من قوة الجنيه السوداني حتي بلغت ذروتها من خلال حرب 15 أبريل اللعينة وسيظل هذه الأزمة الإقتصادية والإجتماعية، طالما لم يتأسس الدولة الذي تحترم مواطنيها وصون كرامتهم ، بناء نظام الاقتصادي القويم والرشيدة يسعى لتوظيف واستثمار الموارد وإمكانيات البلد، الذي يحقق الرخاء والنماء لجميع السودانيين قاطبة ، وان المواطنة المتساوية هي المعيار الأساسي لنيل الحقوق الواجبات.



