بيان رؤية حركة/ جيش تحرير السودان لمعالجة جذور الأزمة الوطنية





الحرية.. العدل.. السلام.. الديمقراطية
حركة/ جيش تحرير السودان
العيد الرابع والعشرون لتأسيس الحركة
تحت شعار :
“الثورة شعلة لا تنطفئ ورؤية لا تموت “
بيان رؤية الحركة لمعالجة جذور الأزمة الوطنية
السودان إحدى الدول الافريقية التى عانت من الاستعمار وتبعاته ، ومما هو متعارف عليه فى علوم السياسة والاجتماع ففى مجتمعات مابعد الاستعمار ، تكمن إحدى اخطر المعضلات فى استمرار انتاج وعى استعمارى داخلى معكوس حيث تنسج الصفوة هويتها على قهر الآخر الداخلى باسم الحضارة والتمدين والوحدة الوطنية أو الأمن أو التفوق الإثني والديني وما إليه .
أسست الدولة السودانية على تحالفاُ بنيوياُ ممتداُ بين الصفوة الانتهازية مع المؤسسة العسكرية منذ لحظة الاستقلال وحتى يومنا هذا ، تحالف لم يكن هدفه بناء وطن بل هندسة تخدم مصالحها الضيقة ، وتحرس امتيازاتها الرمزية والمادية .
تحالفت الصفوة الانتهازية السياسية مع الجيش على مشروع لايهدف لتأسيس دولة المواطنة المتساوية بل لتأييد الدولة الاستعمارية ببنية اكثر عنفاُ وتهميشاُ وانغلاقاُ ، مع الحفاظ على شبكة مصالح تعيد إنتاج نفسها عبر الأجيال .
أدى هذا النهج إلى توليد الحروب والنزاعات الممتدة عبر تاريخه الحديث ، وتركه ثقيلة من الجرائم والانتهاكات الرمزية (العنصرية والهيمنة الثقافية) وايضا الجرائم والانتهاكات المادية(القتل الممنهج والتطهيير العرقي والإبادة الجماعية) ، وتركة ثقيلة من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان والحريات الجماعية والفردية .
اكتملت ختامة المشهد فى انطلاق شرارة حرب ٢٠٢٣/٤/١٥ العبثية التى تعتبر من أكثر الحروب فظاعة فى العصر الحديث حيث اركتبت جرائم الذبح وبقر البطون واكل احشاء الضحايا إلى جرائم دفن الضحايا احياء وجرائم الاغتصاب والاسترقاق والاستعباد الجنسي .
خلفت الحرب عشرات الالاف من القتلى وأكثر من تسعة مليون مشرد حول العالم وملايين من النازحين والعالقين فى مناطق اشتعال المعارك ، مع انهيار تام فى الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء وأمن ، وندرة أو انعدام للغذاء فى بعض المناطق مما أسهم فى انتشار الجوع والمرض وإعلان السودان منطقة مجاعات وكوارث .
بالإضافة إلى ذلك أحدثت هذه الحرب شرخاُ عميقاُ فى جدران البناء الوطنى المتهالك سابقا مما يهدد بتشظية وانهياره فى المستقبل القريب إذا لم يتم تدارك الأمر حيث نلحظ الانقسامات فى المجتمعات السودانية والاصطفافات والتحيزات لطرفى الحرب على أساس العرق والجغرافيا وقد وقع فى هذا الخطل عدد ليس بالقليل من المثقفين والسياسين وقادة المجتمعات السودانية
إن الواجب والمسئولية الوطنية تحتم علينا ضرورة إنهاء سيطرة الصفوة الظالمة هذه وتأسيس دولة العدالة والمساواة وذلك عبر إعادة هيكلة الدولة وانهاء كل أسباب الحروب وفق برنامج ورؤية سياسية متوافق حولها من جميع مكونات الشعوب السودانية .
عليه التزاماُ بالعهد الذى قطعناهو مع شهداؤنا الاماجد وشهداء الثورات السودانية التراكمية ومع جميع الشعوب السودانية صانعة التاريخ ومستودع الحكمة والمعرفة. نجدد العهد باقتراح بعض النقاط والحلول التى نراها ضرورية لايقاف الحرب وانهاء الأزمة من جذورها وفق الآتي :
اولاُ : الإجراءات الملحة والعاجلة :
وقف الحرب دون قيد أو شرط :
وقف إطلاق النار الشامل مع التزام جميع الأطراف باماكن تواجدها الحالى .
المسار الانساني :
فتح الممرات لدخول الإغاثة وغوافل العمل الانساني لتصل جميع إنهاء البلاد .
تأهيل الخدمات الأساسية .
المسار السياسي :
تشكيل جبهة مدنية عريضة تضم كافة قوى الثورة والمجتمع المناهضة لاستمرار الحرب والداعمة للرجوع لمسار الثورة الديمقراطي المدنى .
تشكيل حكومة ثورة تقوم مقام الحكومات والسلطات القائمة حالياُ الى حين الفراغ من عملية الحوار وإعلان الحكومة الانتقالية التوافقية بين جميع بنات وأبناء الوطن وذلك وفق شروط ومعايير يتم الاتفاق حولها داخل الجبهة المدنية العريضة .
ثانياُ : إجراءات فض النزاع وانهاء الأزمة من جذورها :
إطلاق عملية حوار سوداني سوداني شامل :
اختيار لجنة تحضيرية عليا وهى تعتبر الهيئة الرئيسية التى تحضر لعملية الحوار تكون من ضمن واجباتها :
التوافق على شروط ومعايير التشكيل وإجراءات الاختيار للمشاركين .
اختيار رئيس اللجنة وتحديد إجراءات اتخاذ القرار .
إجراء عملية حوار شاملة تقود للتوافق حول الأسس والمبادئ العادلة التى يتأسس عليها السودان .
قضايا التأسيس التي يجب عن تجاوب عليها عملية الحوار :
اعادة تعريف وبناء العلاقات بين الدولة والمجتمع عبر بناء عقد اجتماعي تتراضي عليه جميع مكونات الشعوب السودانية.
اقرار هوية وطنية ترتبط بالأرض والمواطن .
بناء دولة علمانية ديمقراطية عادلة تكفل حقوق المواطنة المتساوية .
المساءلة والمحاسبة على كل الجرائم والانتهاكات التي حدثت وتسليم المطلوبين للعدالة الدولية فورا وتعويض المجتمعات الاكثر تضررا وتهميشا .
إجراءات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية .
إقرار دستور علماني عادل متوافق عليه بين جميع مكونات الشعوب السودانية عبر مؤتمر دستوري جامع .
تأسيس اجهزة ومؤسسات الدولة على اسس عادلة عبر نسبة تعداد السكان فى الأقاليم والولايات وشروط الكفاءة والمهنية :
السلطة القضائية والجهاز القضائي .
جهاز الخدمة المدنية
المؤسسة العسكرية عبر تأسيس جيش وطنى مهنى بعقيدة قتالية وطنية .
تكوين حكومة فترة انتقالية يتوافق المؤتمرون على مدتها تحل محل حكومة الثورة وتسلم مهامها لاحقاُ للحكومة المنتخبة وذلك للقيام بالمهام التالية :
تنفيذ مخرجات الحوار . بالتنسيق مع إليات الضمان الأخرى .
إعادة إعمار مادمرته الحرب واستعادة الخدمات الأساسية عبر تسخير الجهود المحلية والإقليمية والدولية .
النهوض بالاقتصاد الوطنى .
بناء علاقات خارجية متوازنة تراعي المصالح المشتركة بين البلدان والتبادل المنفعي بين الشعوب مع جميع دول العالم دون استثناء .
انشاء مفوضية مستقلة للقيام بعملية التعداد السكاني وإعداد السجل الانتخابي لإجراء الانتخابات .
الخاتمة :
أننا فى حركة/ جيش تحرير السودان ، اذ نهيئ نضالات رفاقنا فى الذكرى الرابعة والعشرون لانطلاقة الثورة ، نؤكد أن اسباب تخلف الدولة السودانية وفشلها يعود الى عقلية الصفوة الانتهازية التي ادمنت الفشل ، وان رؤيتنا ليست مجرد وثيقة سياسية ، بل مشروع وطني متكامل ببناء دولة سودانية جديدة ، تقوم على مبدأ سيادة حكم القانون ، وفصل الدين عن الدولة ، والمواطنة المتساوية .
ونجدد العهد باننا لن نساوم على حقوق شعبنا ، ولن نتراجع عن مشروع تحالف الشعب العريض ، مهما كانت التحديات ، فالثورة شعلة لاتنطفئ ورؤية لا تموت ، حتى يتحقق حلم وطن يسع الجميع(دولة الحرية والعدالة والمساواة والسلام ) .
المجلس التنفيذي
21 أغسطس 2025م


