البيانات

بيان من المجلس التنفيذي للشرق الأوسط – مصر

حركة/ جيش تحرير السودان
قيادة الأستاذ/ عبد الواحد محمد أحمد النور
القطاع التنظيمي – المكاتب الخارجية
المجلس التنفيذي للشرق الأوسط – مصر

بيان الذكرى لتأسيس وانطلاقة حركة/ جيش تحرير السودان

في الحادي والعشرين من أغسطس من كل عام، تحتفى حركة/ جيش تحرير السودان بكل فخر واعتزاز بذكرى تأسيسها وانطلاقتها، التي جاءت تحت شعار: (معًا نحو بناء جبهة وطنية لوقف وإنهاء الحرب في السودان)، تلك اللحظة الوطنية الفارقة التي شكلت محطة مهمة في مسيرة النضال من أجل وطن حر وديمقراطي، تسوده العدالة والمواطنة المتساوية وتحكمه دولة القانون والمؤسسات.
لقد جاءت انطلاقة حركة/ جيش تحرير السودان تعبيرًا عن رفض الظلم والتهميش والتمييز والاستبداد، وتجسيدًا لتطلعات قطاعات واسعة من الشعب السوداني في بناء دولة وطنية حديثة تسع جميع مكوناتها، وتحترم التنوع الثقافي والاجتماعي والإثني والديني، وتضع كرامة الإنسان السوداني في مقدمة أولوياتها.
إذ نتوجه هذه الذكرى الوطنية، التحية والتقدير إلى قاعدة الحركة و قياداته ورئيس ومؤسس الحركة القائد عبد الواحد محمد أحمد النور، وإلى نائبه الجنرال عبد الله حران آدم، كما نثمن الدور الوطني للقائد العام لقوات الحركة اللواء عبد القادر قدورة، وهيئة الأركان بقيادة اللواء يوسف كرجكولا، تقديرًا لثباتهم وتمسكهم بالمبادئ والمواقف التي تأسست عليها الحركة، ورفضهم للمساومات التي تنتقص من حقوق الشعب السوداني أو تفرط في دماء الشهداء أو تعيد إنتاج الأزمة بصورة جديدة.
وفي هذه المناسبة الخالدة، نترحم على شهداء الحركة الأبرار الذين قدموا أرواحهم ثمنًا للحرية والكرامة والعدالة، ونؤكد أن دماءهم ستظل أمانة في أعناقنا، وأن الوفاء الحقيقي لتضحياتهم لا يكون بمجرد إحياء ذكراهم، وإنما بالتمسك بالمبادئ التي استشهدوا من أجلها، والمضي قدمًا نحو بناء السودان الذي حلموا به.
تمر بلادنا هذا العام بمرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، فمنذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، دخل السودان في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية والسياسية والاجتماعية في تاريخه الحديث، حيث خلفت الحرب أعدادا هائلة من القتلى والجرحى والنزوح واللجوء، ودمرت البنية التحتية والمدن والقرى، وعمقت الانقسامات الاجتماعية، وفتحت المجال أمام التدخلات الإقليمية والدولية التي جعلت من السودان ساحة لصراعات تتجاوز إرادة شعبه ومصالحه الوطنية.
ومنذ اندلاع الحرب، حافظت حركة/ جيش تحرير السودان على موقفها المبدئي القائم على عدم الانحياز إلى أي من طرفي القتال، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن هذه الحرب ليست حرب الشعب السوداني، وأن استمرارها لن يقود إلى بناء دولة مستقرة، وأن الحل العسكري لا يمكن أن يكون مدخلًا لمعالجة الأزمة السودانية المتجذرة.
هذه الذكرى، يجدد مكتب الحركة في الشرق الأوسط دعوته الصريحة إلى طرفي الحرب للجنوح إلى السلام ووقف الاقتتال وفتح الطريق أمام عملية سياسية سودانية شاملة، كما ندعو جميع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والمسلحة إلى تغليب مصلحة الوطن على الحسابات الحزبية والجهوية والعسكرية، والعمل من أجل وقف نزيف الدم ورفع المعاناة عن المواطنين.
إن السلام الذي ينشده السودانيون لا ينبغي أن يكون مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار أو تسوية بين النخب ومراكز القوة، بل يجب أن يكون مدخلًا لمعالجة جذور الأزمة السودانية، وبناء دولة جديدة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان.
كما يؤكد مكتب الحركة في الشرق الأوسط أن أي عملية سياسية جادة لا بد أن تضع مصلحة الشعب السوداني في مركزها، وأن تفتح المجال أمام مشاركة حقيقية وواسعة للسودانيين، لا سيما النازحين واللاجئين والنساء والشباب والضحايا والمتضررين من الحرب وممثلي الأقاليم والمجتمعات المحلية، حتى لا تعاد تجربة احتكار صناعة القرار من قبل مجموعات محدودة من النخب السياسية.
وفي ظل التطورات السياسية الراهنة، يؤكد مكتب حركة/ جيش تحرير السودان في الشرق الأوسط أن بناء السلام المستدام يتطلب مراجعة شاملة للتجارب السابقة، وعدم إعادة إنتاج الشراكات التي قادت إلى الانقلابات والحروب والانهيار، كما يتطلب إبعاد كل من تورط في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة عن مواقع صناعة القرار السياسي إلى حين خضوعه للعدالة والمساءلة، دون انتقائية أو حصانات سياسية.
ونؤكد في هذا السياق أن السودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير النخب القديمة ولا إلى إعادة إنتاج النظام السابق تحت مسميات جديدة، كما لا يحتاج إلى تسويات تقوم على اقتسام السلطة والثروة بين القوى المسلحة والسياسية، وإنما يحتاج إلى مشروع وطني جديد يعالج جذور التهميش ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية ويضمن المشاركة العادلة لجميع السودانيين.
إن التحدي الحقيقي أمام القوى السياسية السودانية اليوم ليس فقط إسقاط الحرب، وإنما منع إعادة إنتاج الأسباب التي قادت إليها. ولذلك فإن أي مشروع للسلام يجب أن يرتبط بمشروع واضح لبناء الدولة وإصلاح مؤسساتها وإعادة هيكلة القطاع الأمني والعسكري على أسس قومية ومهنية، وحصر السلاح في مؤسسات الدولة وفق ترتيبات متوافق عليها، وبناء مؤسسات مدنية ديمقراطية تخضع للمساءلة والرقابة الشعبية.
كما ندعو إلى معالجة الكارثة الإنسانية بصورة عاجلة، وفتح الممرات الإنسانية الآمنة، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المتضررين دون تمييز، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بصورة طوعية وآمنة وكريمة، مع توفير الأمن والخدمات الأساسية وجبر الضرر وإعادة الإعمار.

وفي الذكرى الوطنية لانطلاقة الحركة، نجدد التأكيد على أن مشروع السودان الجديد الذي ناضلت من أجله الحركة لا يقوم على إقصاء أي مكون سوداني بسبب هويته، وإنما على بناء دولة لا تكون فيها المواطنة امتيازًا، ولا يكون فيها الانتماء العرقي أو الجهوي أو الديني معيارًا للحقوق والواجبات.

إننا نؤمن بأن السودان قادر على تجاوز هذه المحنة، ولكن ذلك لن يتحقق باستمرار الحرب، ولا بالانتصار العسكري لطرف على آخر، ولا بالتسويات التي تعيد إنتاج الأزمة، وإنما بإرادة سودانية حرة تضع حدًا للحرب وتؤسس لسلام عادل ومستدام وتفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي وبناء دولة المواطنة.
وفي هذه الذكرى يجدد مكتب الحركة في الشرق الأوسط العهد لجماهير شعبنا ولشهدائنا الأبرار ولقيادة الحركة بأننا ماضون على طريق الحرية والعدل والسلام والديمقراطية، ومتمسكون بالمشروع الوطني الذي انطلقت من أجله حركة/ جيش تحرير السودان، حتى يتحقق السودان الذي يسع الجميع ويحفظ كرامة كل مواطن ومواطنة.

المجد والخلود للشهداؤنا الأبرار
وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين وعودة حميدة للمفقودين

المجلس التنفيذي للشرق الأوسط – مصر
2026/8/21م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x