مقالات الرأي

بين تصاعد الحرب وتسارع التحركات الإقليمية والدولية في السودان بعد 15 أبريل

بقلم: عبد الماجد الطاهر محمد أحمد (صمت القبور)


في الخامس عشر من أبريل عام 2023م، تحولت المدن السودانية إلى ساحات نزاع مفتوح، لتصبح حياة المواطن العادي رهينة للصراع المسلح وانهيار الدولة. الأزمة لم تعد مجرد حرب بين فصائل متحاربة، بل تهدد البنية المدنية والقانونية والاقتصادية للبلاد، ما يجعل أي حل دون التزام بالعدالة والحقوق مجرد تسوية هشّة لم تثمر بظلالها.
● الأزمة الداخلية وأبعادها الإنسانية:-
منذ اندلاع الحرب، انهارت الخدمات الأساسية تقريبًا، مع توقف التعليم وتدهور الرعاية الصحية وتعطل المشاريع الاقتصادية. المدن الكبرى والولايات الأكثر تأثرًا شهدت موجات نزوح هائلة، فيما تواجه المجتمعات الريفية ظروفًا أشد قسوة بسبب العنف والجوع ونقص الأمن. المواطن هو الضحية المباشرة، وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة أصبح واقعًا ملموسًا، ما يعكس هشاشة الدولة ويجعل الحاجة إلى قوة مدنية واعية وفاعلة أمرًا ملحًا.
● التفاعلات الإقليمية والدولية:-
على المستوى الإقليمي، تحركت دول الجوار مثل مصر وتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان لضبط تداعيات الأزمة، مع التركيز على حماية حدودها ومنع امتداد الفوضى. غالبًا ما اقتصرت المبادرات على إدارة الأزمة دون معالجة جذورها. على المستوى الدولي، ركزت القوى الكبرى على حماية النفوذ الاستراتيجي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وضمان مصالحها الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، تبقى المبادرات الدولية غالبًا إجراءات مؤقتة، لا حل جذري للأزمة.
● رؤية حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الاستاذ:عبدالواحد محمد أحمد النور”
تقدّم الحركة رؤية مختلفة تقوم على تأسيس جبهة مدنية عريضة، لكنها ترفض رفضًا قاطعًا دمج حزب المؤتمر الوطني وواجهاته أو أي من القوى المرتبطة بمنظومة الإنقاذ. تعتقد الحركة أن أي إعادة دمج لهذه الأطراف سيعيد إنتاج أسباب الحرب ويقوض الشرعية الأخلاقية والقانونية لأي تسوية، ويكرس دائرة الفشل التي أعادت إنتاج العنف والاستبداد لعقود. هذا الرفض ليس مجرد موقف سياسي، بل خطوة حاسمة لحماية مستقبل الدولة والمجتمع وضمان حقوق الضحايا.
● أسباب رفض التسويات التقليدية:-
ترتكز الحركة على أن التسويات القائمة على المحاصصات والتنازلات الجزئية أعادت إنتاج الفشل، ولم تقدم أي حلول حقيقية لمعاناة الشعب. لذلك، تؤكد على بناء جبهة مدنية حقيقية تشمل الضحايا والمهمشين والنساء والشباب واللاجئين والمجتمع المدني والمقاومات الشعبية والنقابات المهنية والقوى الديمقراطية غير الملوثة بالنظام السابق، باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين في السلام والتحول المدني.
● البعد القانوني والحقوقي والعدالة الانتقالية:-
ترى الحركة أن أي عملية سياسية يجب أن تُبنى على العدالة الانتقالية والمحاسبة القانونية، مع توثيق الانتهاكات وجبر الضرر وحماية حقوق الضحايا. تجارب دولية مثل رواندا وجنوب إفريقيا أثبتت أن مواجهة الماضي بصدق، ومحاسبة المسؤولين، وإشراك المجتمع المدني وحماية حقوق الضحايا، هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام. ففي رواندا، ساهمت المحاكم المحلية في تعزيز الثقة بين المجتمع والدولة، بينما أظهرت جنوب إفريقيا كيف يمكن للضحايا والمجتمع المدني المساهمة بفعالية في صناعة الحل مع حماية العدالة.
● كيفية بناء الجبهة المدنية:-
يبدأ تصور الحركة من قاعدة شعبية واسعة تشمل المجتمعات المتضررة، النساء، الشباب، النازحين، النقابات المهنية والمقاومات الشعبية. من هذه القاعدة، تُنشأ آليات تنظيمية مرنة لإدارة الحوار السياسي والقانوني، بحيث تكون جميع القرارات النهائية مؤطرة بالقانون وموجهة للعدالة، وليس لمصالح حزبية أو عسكرية. الجبهة المدنية ليست مجرد كيان سياسي، بل قوة ضغط مدنية قادرة على إعادة تشكيل المشهد الوطني وضمان إرادة الشعب.
● التحديات والرهانات المستقبلية:-
أكبر التحديات أمام هذه الرؤية هي فرض نفسها في بيئة مليئة بالعنف والفوضى، ومقاومة بعض القوى التي ترغب في تأجيل التغيير. لكن التجارب الدولية تشير إلى أن السلام المستدام لا يُبنى إلا عبر التوازن بين الشرعية الشعبية والقانون والعدالة، وهذا ما تسعى الحركة لتحقيقه: حماية المجتمع من العودة إلى دائرة الانقسام ومنع الإقصاء السياسي الذي يؤدي إلى تجدد النزاعات.
● خاتمة:-
اليوم، السودان أمام مفترق تاريخي: إما استمرار الفوضى وإعادة إنتاج الأزمة عبر تسويات هشّة، أو الانتقال إلى مشروع مدني مستدام يرتكز على العدالة والقانون والمساءلة، ويستبعد رموز الفساد والاستبداد، ويضم القوى الحقيقية للمجتمع في جبهة مدنية واسعة. رؤية حركة/جيش تحرير السودان بقياة الاستاذ عبدالواحد محمد أحمد النور توفر إطارًا متينًا لإعادة بناء الدولة والمجتمع، وتحويل تجربة الحرب إلى فرصة لتأسيس سلام دائم وعادل يضع المواطن في مركز العملية السياسية، ويجعل القانون والحقوق حجر الزاوية لأي تحول حقيقي في السودان.
إذا نجحت هذه الرؤية، فإنها لا تعيد فقط السلام، بل تخلق أساسًا قانونيًا وحقوقيًا لبناء دولة قادرة على حماية شعبها ومستقبله.


تاريخ: 5 إكتوبر2025م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x