تأثير الإعلام ودوره في ورشة نقابة الصحفيين السودانيين بالقاهرة (1)

بقلم: الصادق علي حسن
ثلاثة نماذج جديدة تكشف حالة غياب دور الإعلام وتأثيره في أهم مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
- صحفي/ة مؤسس (لنقابته) لا يعرف ابجديات شروط عضوية ومهام نقابة الصحفيين يعمد إلى صرف الأنظار عن قضايا مؤتمر نقابة الصحفيين السودانيين الأول بالقاهرة .
- لباس حكامة تصرف الأنظار من قضايا وآثار الحرب وتبرز انقسام المجتمع السوداني في ظل غياب دور الإعلام المؤثر .
- مدونة السلوك بجنيف يحول مطلب وقف الحرب إلى المطالبة بالتقيد بقواعد الحرب الأخلاقية.
تجربة نقابة الصحفيين السودانيين من أميز التجارب النقابية السودانية التي مرت على البلاد عقب ثورة ديسمبر المجيدة وعزل عمر البشير وحزبه المهيمن على البلاد لفترة ثلاثة عقود من الزمان على السلطة ، لقد تشرفت باختياري ضمن عضوية لجنة تنظيم إنتخابات نقابة الصحفيين السودانيين وعضوية لجنة الطعون ، وتعد إنتخابات نقابة الصحفيين السودانيين الممارسة الإنتخابية النقابية الديمقراطية الوحيدة التي تمت منذ ذهاب النظام البائد بثورة ديسمبر المجيدة ٢٠١٨م وحتى اندلاع الحرب العبثية الدائرة ، لذلك هذا الجهد النقابي الهام الذي نشأ في ظل ظروف تحديات متعددة، يتطلب من كل حريص على دور النقابات وعلى الديمقراطية عموما دعمه وتعزيزه ليستمر، الاخفاقات هنا وهنالك واردة، ولكن قطعا ليس بقدر المكاسب التي تحققت ، لقد تمت دعوتي للمشاركة في مؤتمر نقابة الصحفيين السودانيين الأول الذي انعقد بالقاهرة في الفترة من (٢٩ سبتمبر – ١ أكتوبر ٢٠٢٤م) بعنوان (مؤتمر قضايا الإعلام السوداني الأول) ورأيت من باب الحرص على دور نقابة الصحفيين وتجربة الممارسة الوحيدة التي تمت بالبلاد منذ إنقلاب ٣٠/ ٦/ ١٩٨٩م ضرورة المشاركة لتعزيز جهود هذه النقابة التي ولدت في ظل ظروف وأوضاع نذر الحرب وترعرت في ظل طبول أجراسها وفقدت النقابة أكثر من عشرة من منسوبيها أثناء الحرب من ضمنهم عضوين من الذين نالا شرف الفوز بالإنتخاب لقيادة النقابة مع زملائهم ، كما لا تزال مرجعية نقابة الصحفيين السودانيين عضويتها وقد أعاق مسجل النقابات بالسودان حصولها على شهادة التسجيل، إن عدم حصول نقابة الصحفيين السودانيين على حقها المشروع في شهادة التسجيل وهذه الشهادة بمثابة بيان بأن قيادة النقابة المنتخبة الصحفيين هي الممثلة للصحفيين السودانيين حرم النقابة المنتخبة من حقها في تمثيل السودان في المحافل والمنابر الخارجية وفي الحصول على الدعم والتعاون من المؤسسات والمنظمات والإتحادات والنقابات الإقليمية والدولية المماثلة في الأهداف والبرامج مثل الإتحاد الدولي للصحفيين وإتحاد الصحفيين الأفارقة وإتحاد الصحفيين العرب وغيرها وقد صارت نقابة الصحفيين السودانيين مكبلة مما كان يستلزم على عضويتها مواجهة هذه التحديات لحماية خيارهم الإنتخابي وحماية رسالة النقابة ، لقد أجتهدت نقابة الصحفيين السودانيين كثيرا لتنظيم مؤتمرها الأول الذي قامت بتنظيمه في القاهرة بتسهيل من مؤسسة أخرى ولم تحصل النقابة على دعم مباشر لهذا المؤتمر كما ظهر ذلك من خلال الفعالية ، إن هذا التوضيح كان لا بد منه وقد قرأت بعض التعليقات من صحفيين بأن النقابة صرفت الكثير من الأموال في المؤتمر المذكور وقد كان الأولى أن تصرفها في متطلبات أخرى، لقد قدمت هذه الشهادة بوصفي أحد المدعوين الذي شاركوا في المؤتمر .
أثر الإعلام :
الباحث في الأوضاع السودانية الاستثنائية في ظل الحرب العبثية الدائرة يجد ان الدور المفقود في ظل الحرب المتمدد هو دور الإعلام وأثره الإيجابي في تحقيق رسالة وقف الحرب وتلافي آثارها الضارة المتمثلة في شيوع ثقافة وخطاب الكراهية ، أرى أن هنالك ثلاثة نماذج ماثلة قد تصلح كمؤشرات لقياس إلى أي درجة تدنى خطاب ودور الإعلام وقد صار الإعلام والصحافة من أدوات الحرب وخطاب الكراهية.
صحفي/ة وعضو مؤسس لنقابة الصحفيين السودانيين يجهل شروط عضوية نقابته ويبث خطاب الكراهية :
كتبت الصحفية سلافة ابوضفيرة في مقال رائج بين الصحفيين أثناء مؤتمر النقابة الأول ما ننقل منه الآتي (إن نقابة الصحفيين السودانيين جناح الثورة …….. النقابة التي تعتبر جزءا من مكونات تنسيقية تقدم وتمثل الإعلام داخل التنسيقية تصر على إصدار البيانات المشبوهة وإقامة الفعاليات المشبوهة التي تعبر عن مزاج الحرب والمواصلة فيها ولو لمئة عام). مقال الصحفي/ة سلافة أبو ضفيرة يبين القصور في حصيلة معرفة قطاع عريض من الصحفيين وعدم الإلمام بشروط اكتساب عضوية نقابتهم وان النقابة هي نقابة مهنية ومستقلة وأن ثورة ديسمبر عبارة عن نشاط ، كما وليس بالضرورة أن يكون كل أعضاء النقابة ثوار وان النقابة ممثلة لكل الصحفيين السودانيين وليس لفئة معينة أو تنظيم أو فقط للصحفيين الثوار.
لقد هاجمت الصحفية سلافة أبو ضفيرة دعوة الأستاذ عثمان ميرغني وآخرين من ضمنهم كاتب هذا المقال لحضور المؤتمر، ووصفت المذكورة نفسها بأنها عضو مؤسس لنقابة الصحفيين السودانيين كما وصفت الفعالية التي أقامتها النقابة بالفعالية المشبوهة، ومن الواضح أن الصحفية المذكورة لا تدرك بأن الصحفي عثمان ميرغني ساهم بقدر وأف في نجاح إنتخابات نقابة الصحفيين السودانيين وكان مقر صحيفته التيار هو أحد مراكز الطعون وأنشطة لجنة الإنتخابات ، إن عدم معرفة صحفي/ة مؤسس لنقابة الصحفيين السودانيين بالنظام الأساسي لنقابته وشروط عضويتها تكشف بجلاء القصور في قدرات عضوية منتسبي مهنة الصحافة من الجيل الحالي وبالتالي التأثير السالب على الأحداث من مدخل الإعلام والصحافة، إن بث خطاب الكراهية يمكن أن يخرج من أي منصة وبصورة متعددة فاحداث الجلبة في الوسائط والكتابة من أجل حرمان عضو من أعضاء نقابة الصحفيين السودانيين من المشاركة في فعاليات نقابته وادعاء بأن نقابة الصحفيين السودانيين حكرا على (تقدم) من خطاب الكراهية، كما أن عدم احترام الرأي الأخر من خطاب الكراهية ، لقد كان على نقابة الصحفيين السودانيين أن تصدر توضيحا للرأي العام بأن النقابة لكل الصحفيين السودانيين وأن مشاركتها في الأنشطة المماثلة لأهدافها لا تعني أنها على صلة عضوية بأي تنظيم سياسي.
في المقال القادم سأتناول الخواء الذي ساد الساحة العامة لدرجة تصدر (لباس حكامة) على اخبار الوسائط المحلية لفترة أسبوعين كاملين، وما أظهره خبر ذلك اللباس من انقسام وتباين في الدور السالب لإعلام الوسائط السوداني وقد أتجهت الحرب العبثية نحو الحرب الأهلية، لقد كنت أتوقع ان يتناول مؤتمر النقابة الأول ضمن محاوره الأساسية وليس من خلال النقاش تأثير خطاب الكراهية في ظل اتجاه الحرب نحو الانزلاق إلى الحرب الأهلية ومعالجة آثار خطاب الكراهية .


