مقالات الرأي

ترسِّخ الحرب الدائرة في السودان لدى شعوب العالم صورًا نمطيةً سلبيةً وخاطئةً عن الشعب السوداني، وكأن العنف والقتل والتجرد من القيم الإنسانية صفاتٌ عامةٌ لدى جميع السودانيين، وهو تصورٌ مجحفٌ لا يعكس حقيقة المجتمع السوداني وتنوعه الثقافي والاجتماعي والحضاري

بقلم: ادم حسن

ففي السودان شعوبٌ ومجتمعاتٌ عُرفت عبر تاريخها الطويل بقيم التعايش السلمي والتسامح واحترام الآخر، وأسهمت في بناء حضاراتٍ وممالكَ عريقةٍ تركت بصماتٍ واضحةً في تاريخ المنطقة. وقد قامت هذه المجتمعات على أسسٍ من الاستقرار والتكافل الاجتماعي، وسعت إلى ترسيخ قيم السلم الأهلي والتعايش المشترك، بما يضمن الأمن والاستقرار وبناء مجتمعٍ متماسكٍ وقادرٍ على التطور والازدهار.

إن هذا الإرث الحضاري يبعث برسالةٍ إلى العالم مفادها أن قيم التسامح والتعايش والاحتكام إلى الحوار والعدالة هي قيمٌ أصيلةٌ لدى قطاعاتٍ واسعةٍ من الشعب السوداني، وأن العنف ليس سمةً ملازمةً للمجتمع، بل هو نتيجةٌ لظروفٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ ونزاعاتٍ معقدةٍ ألقت بظلالها على البلاد لعقودٍ طويلة.

إن ما شهدته دارفور منذ عام 2003، وما تشهده مناطق أخرى من السودان من نزاعاتٍ دامية، يكشف عن الآثار العميقة للحروب الطويلة على الأفراد والمجتمعات، ويُبرز الحاجة إلى برامج جادة للتأهيل النفسي والاجتماعي، وإلى ترسيخ ثقافة السلم وسيادة القانون وتعزيز قيم المواطنة والعدالة.

فالإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والضمير لا ينبغي أن يلجأ إلى العنف أو أن يأخذ حقه بيده، بل يجب أن تُصان الحقوق وتُسترد عبر القانون والعدل والمؤسسات الشرعية. وقد ميّز الله تعالى الإنسان عن سائر المخلوقات بقدرته على الاحتكام إلى القيم والأخلاق والعدالة، لا إلى القوة والانتقام.

ومن هنا، فإن معالجة آثار الحرب لا تكون بتبادل الاتهامات أو تعميم الأحكام على جماعاتٍ أو مكوّناتٍ اجتماعيةٍ بأكملها، بل بإرساء العدالة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وتعزيز المصالحة المجتمعية، وبناء دولةٍ تحترم كرامة الإنسان وحقوقه، وتؤمن بالتنوع والتعايش السلمي بين جميع أبنائها.

وفي هذا الإطار، ترى حركة تحرير السودان بقيادة الرفيق عبد الواحد محمد نور أن الحل الشامل والمستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حوارٍ سوداني–سوداني شامل يخاطب جذور الأزمة التاريخية والسياسية والاجتماعية، ويضمن المشاركة العادلة لجميع مكوّنات الشعب السوداني. وتؤكد الحركة أن هذا النهج يمثل السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار وبناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة في السودان

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x