مقالات الرأي

عصابة تسعة طويلة وعلاقتها بالسلطة والأنظمة الإستبدادية

بقلم: عبد الرحمن سيد (جدو كلتوس)

“تسعة طويلة” هو مصطلح شعبي محلي أطلق على عصابات تعمل بأساليب (الإرهاب) لسرقة المواطنين في الشوارع والمحلات السكنية والتجارية، وتعرف أيضاً “بعصابات النيقرز” وتأتي خطورتها من كونها (حادة) في عملية النهب مع الشخص الذي يقع ضحية لها، حيث تستخدم الإرهاب والتهديد أو الطعن أو الضرب أو الخطف للحصول على غنيمتها من النقود والممتلكات وغيرها من الأشياء والمقتنيات.

طبيعة تكوينها:

تتكون هذه المجموعات من شباب ، وتتشكل من فئات عمرية متقاربة إلى حد ما ، وتشبه في عملها “عصابات المافيا” في الدول المتقدمة ولكنها تفتقر لإمكانيات المافيا ،وتنشط في (مراكز) المدن الصخمة وفي مختلف دول العالم ،خاصة دول العالم الثالث .
تتصف بدرجة عالية من التشبيك والتنسيق وتوزيع الأدوار لتغطية المناطق المختلفة.
نشأت في الأساس نتيجة للفقر المادي والفاقد التربوي والتهميش الحاد ،ونتيجة الأدوار السلبية في تقاطعات المجتمع ،والأسر غير المكتملة ، فبداية ينشط كل فرد منها للحصول على عوائد مادية عن طريق نهب المال والممتلكات بجهد”فردي” ثم تطور الأمر إلى أن وصل لمجموعات تتفق في نفس الهدف ،فإتجهت نحو تنظيم عملها بتوزيع الأدوار في شكل شبكات متكاملة ، وكلما زادت الأوضاع الإقتصادية سوءاً كلما زاد حجم هذه المجموعات وزاد نشاط عملها الإجرامي وسط المجتمع، كما أن هذه المجموعات لاتقتصر في تكوينها على مكون إثني أو جغرافي أو ديني محدد بل هو سلوك مشترك لأفراد يعيشون في دولة منهارة إقتصادياً وغير مستقرة سياسياً.

علاقتها بالسلطة والأنظمة الإستبدادية:

نتيجة للتنظيم والتنسيق بين أفرادها وطبيعة عملها أصبحت هذه العصابات أدوات (تحت الطلب) لأجهزة الأنظمة الإستبدادية والإنقلابية ،حيث تعمل على تمويلها وتشكل حماية لها أمام القوات النظامية وعدم تقديمها للعدالة القانونية (لم تثبت حالات محاكمة في الخرطوم في فترة قريبة) ، لخلق الفوضى والإرهاب وسط المواطنين كي يتم خلق بيئة مواتية لفرض سلطة الإستبداد وتقويض الأنظمة الديمقراطية عبر الإنقلابات العسكرية ، وأوضح نموذج لذلك إنقلاب ٢٥ أكتوبر٢٠٢١م بالسوان (مراجعة واقع فترة ماقبل الإنقلاب) ،وفي هذه العلاقة يحصل الطرفان على مصالح مشتركة ما بين الحصول على السلطة لصالح “سلطة الإنقلاب” والحصول على التمويل لصالح”العصابات”.

كيفية التعامل مع هذه العصابات:

يتطلب التعامل معها بدرجة عالية من (الوعي) المجتمعي والمعرفة الجيدة بحقوق الإنسان ،فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعامل المواطنين في مختلف أماكنهم هذه المجموعات وأفرادها (بالعنف) لفظياً كان أو جسدياً ، دعك عن القتل أو بتر الأعضاء الجسدية، لأن هؤلاء في الأساس هم (ضحايا )سياسات واقع دولة منهارة، وقد همشوا إجتماعياً (التفكك الأسري، التهجير القسري، التشرد…ألخ)، وإقتصادياً إنهزموا أمام إحتياجاتهم الأسرية والخاصة فلجأوا إلى هذه الأساليب ووقعوا ضحية لأنظمة لا تعرف القيم الإنسانية، وهنا يقع هؤلاء الأفراد بين (مطرقة) السلطات الإستبدادية الطامعة لخلق الفوضى ،وهي السبب الأساسي في إنتاج مثل هذه الممارسات نتيجة سياسات خاطئة ومفروضة ، وبين (سندان)السلوك الخاطئ للمواطنين في التعامل معهم ،فهؤلاء هم ضحايا يجب التعامل معهم بشكل إيجابي عبر التوعية التثقيفية عبر منظمات حقوق الإنسان ومنظمات عموم المجتمع المدني، فلا يمكن معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه ، ويجب بث التوعية حتي لا يصبحوا ضحايا آخرين ، والعمل على كشف من يدعمونهم لممارسة هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة.

في الواقع المشوه للدولة السودانية تقع مسئولية توعية هؤلاء على الجمعيات والمنظمات ولجان المقاومة والمبادرات ، لإيقاف نزيف الصراع لأن هؤلاء في النهاية مواطنين يفتقدوا للوعي ،فيجب الإهتمام بهم وإحتوائهم إجتماعياً لوقف حالة الصراع والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد، ولوضع حل جذري لهذه المشكلة ( الظاهرة) ، ويجب على كل المكونات السياسية والإجتماعية ومنظمات المجتمع المدني بث الوعي والعمل على مناهضة وإسقاط الأنظمة الإنقلابية الإستبدادية والعمل على بناء دولة تتحقق فيها العدالة والمساواة وسيادة حكم القانون ليجد فيها كل مواطن/ة نفسه ويتمتع بالحقوق وقائماً بواجباته.

24 أبريل 2022م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
Newest
Oldest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
مصطفي عمر
مصطفي عمر
1 سنة

اصبت الحقيقة بقلمك الرزين

Nasradin Abdalla Adam
Nasradin Abdalla Adam
1 سنة

سرت جميل

زر الذهاب إلى الأعلى
2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x