البيانات

تصريح صحفي من القوى المناهضة للحرب

مع قناعتنا التامة أنه لا سبيل لإنهاء الحرب في السودان إلا بالحوار الجاد، ترفض القوى المناهضة للحرب البيان الذي جاء باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي الذي رحب فيه بما يسمى مبادرة مجموعة من الشخصيات الوطنية السودانية لتهيئة إطلاق حوار سوداني-سوداني مع أن المبادرة ليس من أولوياتها أو أهدافها أيقاف الحرب، و إزاء هذا البيان تود القوى المناهضة للحرب أن توضح الحقائق التالية:-

اولا، القوى المناهضة للحرب قد أجمعت في وثيقتها التي صدرت في أديس أبابا في أغسطس المنصرم أنها لا تؤمن بوجود حل عسكري للأزمة الوطنية و أنها ظلت من خلال مكوناتها المختلفة تدعو إلى الحل السياسي السلمي القائم على الحوار و التفاوض، و أنه لمن المؤسف أن جامعة الدول العربية ظلت غير متفاعلة بما يكفي حيال أكبر كارثة إنسانية في العالم سببتها حرب 15 أبريل كما أنه لمن الغريب أن ترحب جامعة الدول العربية بمبادرة معطوبة في فكرتها وتصميمها ومصدرها الذي هو طرف في هذه الحرب، بل الحقيقة الماثلة للعيان إن هذه المبادرة بشكلها الحالي تمثل خطرا حقيقيا متمثلا في شرعنة لحرب والواقع السياسي المذري الذي خلفته بما في ذلك تقنين واقع التقسيم مما يهدد وحدة البلاد بدلا من أن يكون موقف جامعة الدول العربية مبدءاً الدعوة لإيقاف الحرب أول و دون شروط.

ثانيا، ظلت القوى المناهضة للحرب تحذّر بكافة الوسائل أن ظاهرة تعدد المبادرات أصبحت إحدى الوسائل المجربة التي ساهمت في اطالة أمد الحرب وبما أن جامعة الدول العربية جزء من مكونات الخماسية التي جمعت طيف عريض من القوي السياسية و المدنية في 3-5 يونيو من هذا العام فما قيمة الترحيب بمبادرة جديدة تؤدي الي اهدار الوقت و الطاقات و فتح الفضاء السياسي للجدل حول فكرة تبدو فى ظاهرها حميدة إلا أنها أصبحت مثار للجدل في الوقت الذي يتضور فيه ملايين الناس جوعا و تحصد الحرب النساء والأطفال بل و تتوسع رقعتها، أوليس الأجدى للجامعة العربية أن تقدم دعوة صريحة ومباشرة لأطراف الحرب لوقف القتال دون شروط أولا لإغاثة الناس و من ثم الترتيب للجلوس إلى حوار شامل يمكن أن يتعاطى الناس حينها في الطريقة الأكثر فعالية لإطلاقه.

ثالثا، اننا في القوى المناهضة للحرب نجدد دعوتنا الى مكونات الخماسية و الى كل دول الجوار والإقليم أن تعمل على دفع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لإيقاف الحرب فورا و دون شروط والجلوس إلى طاولة الحوار وفق خارطة طريق الرباعية التي حددت إطارا مفاهيميا و زمنيا واضحا بدلا من الرهان على الواقع الميداني لتغيير المعادلات السياسية، فحقيقة حرب 15 أبريل تشير إلى أنها تجاوزت ما يحدث في ميدان القتال و أصبحت مهددا للنسيج الاجتماعي و لفكرة الوطن في كينونته هذا بالإضافة إلى أن متغيرات الواقع الميداني يمكن أن تفتح الباب إلى حرب لا نهاية لها قبل أن تتحول إلى حرب انتقام أو أن تصبح غاية في ذاتها لدعم الاقتصاد السياسي خلقته في الأساس، إيقاف الحرب اليوم وليس غدا هو ما تلهج به السنة السودانيين و ما تصبو إليه خلجات أنفسهم.

في الختام، تظل القوى المناهضة للحرب رافضة لفكرة الحرب أو أن هناك حل عسكري لهذه الأزمة الوطنية و تجدد دعوتها الى القوات المسلحة وقوات الدعم السريع للقبول بمقترح الهدنة الإنسانية دون شروط أو مماطلة كمدخل لمخاطبة الأزمة الانسانية و تهيئة المناخ لعملية سلام شاملة تنهي الحرب و تؤسس لانتقال مدني ديمقراطي، كما نجدد دعوتنا لجميع السودانيين الي رفض الحرب وعدم الانخراط في خطابها و يومياتها و أن ننهض سويا لانهاء هذه المأساة التي بعد أن دمرت الزرع و الضرع هاهي تحطم مؤسساتنا الاجتماعية.

القوى المناهضة للحرب
٤ سبتمبر ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x