تصنيف الإسلاميين في السودان كمنظومة إرهابية خطوة في الاتجاه الصحيح نحو دولة سودانية جديدة

بقلم: سارة آدم محمد عبدالكريم (الليبرالية)
في لحظة فارقة من تاريخ السودان الحديث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف الجماعات الإسلامية في السودان كمنظومة إرهابية بما في ذلك المليشيات المتطرفة التي ظلت لسنوات طويلة تشكل تهديد مباشر لأمن الدولة والمجتمع السوداني. فبالتالي هذه الخطوة التي تأخرت كثيرا و تمثل اعتراف دولي واضح بحقيقة الدور التخريبي الذي لعبته هذه الجماعات علي المستوي الإقليمي والدولي والمحلي في صناعة العنف وإشعال الحروب وتقويض مؤسسات الدولة .
لقد عانى السودان لعقود من آثار التمكين الأيديولوجي الذي مارسته هذه الجماعات والذي أنتج منظومة عنف منظم وجرائم واسعة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والخرطوم. وما زال آثار تلك الحقبة حاضرة في تفاصيل المشهد السوداني من الانقسامات الاجتماعية إلى الانهيار المؤسسي وصولا إلى الحرب العبثية التي أشعلها جنرالات الصراع على السلطة.
إن القرار الأمريكي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الحراك المدني والسياسي السوداني الذي ظل يطالب بمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والإبادة الجماعية وبضرورة تفكيك البنية التي أنتجت التطرف والعنف. القوى المدنية السودانية وضعت هذا الملف في صدارة النقاش الوطني واعتبره بأن أي عملية سياسية جادة لا يمكن أن تنجح دون معالجة جذور الأزمة لهذه المجموعات الارهابية ومع ذاك وجب تجفيف مصادر تمويلها ووقف دعمها عبر واجهات متعددة.
أن هذا التصنيف يتناغم مع المبادرات الوطنية التي طرحتها قوى مدنية واسعة سواء في إعلان نيروبي أو في مذكرة القوى المناهضة للحرب في ديسمبر الماضي والتي شددت جميعها على ضرورة بناء دولة جديدة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والفدرالية بعيدا عن هيمنة الأيديولوجيات المتطرفة.
اليوم يقف السودان أمام منعطف تاريخي يتطلب وحدة وطنية صلبة ورؤية سياسية واضحة فالحرب التي دمرت المدن وشردت الملايين ليست سوى نتيجة مباشرة لغياب مشروع وطني جامع ولا سيما تراكمات عقود من الاستبداد والتطرف الايدلوجي ومن هنا يصبح توحيد القوى المدنية والديمقراطية ولجان المقاومة والشباب والإدارات الأهلية والخ، ماعدا المنظومة الإرهابية وواجهاته ضرورة من أجل بناء جبهة مدنية واسعة تعبر عن الإرادة الشعبية وتدفع نحو وقف شامل للعمليات العسكرية وتهيئة المناخ لحوار سوداني سوداني حقيقي.
إن السودان يستحق دولة جديدة تعيد للمواطن كرامته وحقوقه وتفتح الطريق نحو مستقبل يليق بتضحياته الطويلة من أجل الحرية والعدالة والسلام.فإن تصنيف الجماعات الإسلامية كمنظومة إرهابية ليس سوى خطوة أولى في مسار طويل لكنه مسار لا بد منه إذا أردنا أن نؤسس لوطن يسع الجميع ويطوي صفحة العنف والحروب إلى الأبد.
9 مارس 2026م



