تقرير عن الجلسة الثالثة من اليوم الثاني لإجتماعات القوى الموقعة على إعلان المباديء السوداني

في الجلسة الثالثة من اليوم الثاني لاجتماعات القوى الموقعة على إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد بالعاصمة الكينية نيروبي، قدّم كل من القائد/ ياسر عرمان والأستاذ/ بابكر فيصل ورقة سياسية بعنوان “خارطة طريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، تناولت أسس العملية السياسية المطلوبة لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.

وأكدت الورقة أن الأزمة السودانية لا يمكن معالجتها عبر تسويات جزئية أو صفقات بين أطراف الحرب، بل من خلال عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتستند إلى العدالة والديمقراطية والمواطنة المتساوية، مع ضمان المشاركة الواسعة للقوى المدنية والشباب والنساء.
وطرحت الورقة ثلاثة مسارات متزامنة لإنهاء الحرب، تشمل المسار الإنساني لفتح الممرات الآمنة وحماية المدنيين وعودة النازحين، ومسار وقف إطلاق النار تمهيدًا لاتفاق شامل ومستدام، إلى جانب المسار السياسي الذي يناقش قضايا الحكم والدستور والعلاقة بين الدين والدولة وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والمدنية.

وشددت الورقة على ضرورة تهيئة المناخ للعملية السياسية عبر إجراءات عاجلة، من بينها إطلاق سراح المعتقلين، ورفع الحصار عن المدن، ووقف الانتهاكات، وضمان حرية الحركة والعمل السياسي، إضافة إلى توسيع الفضاء المدني وإشراك القوى المناهضة للحرب في تصميم العملية السياسية.
كما أكدت أن أي عملية سياسية ذات مصداقية يجب أن تقوم على محاسبة المتورطين في جرائم الحرب وعدم الإفلات من العقاب، مع تفكيك منظومة الحرب وبناء جيش وطني مهني موحد، ورفض عودة هيمنة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني على الدولة.

وتضمنت الخارطة مقترحًا لتشكيل لجنة تحضيرية تضم ممثلين للأطراف المختلفة، تتولى وضع أسس الحوار السياسي وتحديد معايير المشاركة وآليات التفاوض، وصولًا إلى اتفاق يؤسس لفترة انتقالية مدنية ودستور دائم.
وشدد مقدما الورقة على أن نجاح العملية السياسية يتطلب توحيد المنابر والمبادرات المدنية، وبناء شراكة إقليمية ودولية داعمة، إلى جانب توسيع المشاركة الشعبية باعتبارها الضامن الحقيقي لأي اتفاق سياسي مستدام يقود إلى السلام واستعادة مسار الثورة.
من جهة أخرى قدّم الجنرال/ عبد الله حران آدم نائب رئيس حركة/ جيش تحرير السودان ورقة سياسية بعنوان “وقف إطلاق النار المؤقت وترتيبات إنهاء الحرب”، ضمن خارطة طريق متكاملة لإنهاء النزاع وبناء سلام دائم في السودان.
واقترحت الورقة إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد، تحت رقابة محلية وإقليمية ودولية، بهدف خفض مستوى العنف وتهيئة المناخ لبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، بما يشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وحركة/ جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ/ عبد الواحد محمد أحمد النور.
وتضمنت المقترحات إنشاء “اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار”، لتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب تشكيل “المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار” للإشراف السياسي ومعالجة الخلافات والنزاعات التي قد تنشأ أثناء التنفيذ.
وأكدت الورقة على الدور المحوري للمدنيين في دعم جهود إنهاء الحرب، عبر تعزيز مبادرات السلام والمصالحة المجتمعية، ورصد الانتهاكات، ودعم مبادئ حقوق الإنسان والشفافية خلال مراحل تنفيذ الاتفاق.
وفي إطار ترتيبات ما بعد الحرب، دعت الورقة إلى تأسيس جيش وطني مهني موحد يخضع لقيادة مدنية، مع إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية، وتنفيذ برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، إضافة إلى تكوين وحدات عسكرية مشتركة ومجلس دفاع موحد لضمان وحدة القيادة والسيطرة في السودان.
كما شددت الورقة على ضرورة تفكيك التشكيلات العسكرية ذات الارتباطات الأيديولوجية، بما في ذلك كتائب البراء والتنظيمات المرتبطة بالحركة الإسلامية، باعتبار أن تحقيق سلام مستدام يتطلب مؤسسة عسكرية قومية بعيدة عن الولاءات السياسية والحزبية.



