ثبات المبدأ ووضوح الطريق: حركة/جيش تحرير السودان ومنطق الخلاص السوداني الخالص

بقلم: عبدالعزيز مهدي
في المشهد السوداني المأزوم، حيث تتكاثر الأصوات وتتناقض المسارات وتضيع الحقيقة بين ركام السلاح والاصطفاف، تبرز حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الكمرد عبدالواحد محمد أحمد النور كضميرٍ يقظ، وكعلامة فارقة في زمن الالتباس، لا لأنها تملك كل الإجابات، بل لأنها رفضت أن تساوم على السؤال الجوهري: لماذا فشلت الدولة السودانية؟ وكيف يمكن إعادة بنائها من الجذور لا من الشقوق؟
إن قوة هذه الحركة لا تستمد مشروعيتها من خطاب عاطفي أو حضور عسكري، بل من صلابة المبدأ ووضوح الرؤية، ومن إيمانٍ عميق بأن الأزمات الكبرى لا تُدار بالحلول الجزئية، ولا تُطفأ بتسويات استعجالية، بل تُفكك بعقلٍ ناقد، وإرادةٍ أخلاقية، وشجاعة في تسمية الأشياء بأسمائها.
لقد ظلّ الكمرد عبدالواحد محمد أحمد النور ثابتًا على قناعة مركزية مفادها أن الأزمة السودانية ليست أزمة سلطة، بل أزمة دولة مختطفة منذ الاستقلال؛ دولة لم تعترف بتعدديتها، ولم تنصف أطرافها، ولم تؤسس عقدًا اجتماعيًا قائمًا على المواطنة المتساوية. ومن هنا، فإن أي حل لا ينطلق من هذا التشخيص العميق، إنما هو تأجيلٌ للأزمة لا حلٌ لها.
وما يجعل حركة/جيش تحرير السودان منارة فكرية ومنظارًا دقيقًا لفحص الأزمة السودانية، هو أنها تنظر إلى المشهد بعين الضحية لا بعين الصفقة، وبميزان العدالة لا ببراغماتية المصالح. فهي ترى أن السلام لا يُقاس بعدد الاتفاقيات، ولا يُختزل في تقاسم المناصب، بل يتحقق حين يشعر آخر طفل نازح أن الدولة تعترف بإنسانيته، وتحمي حقه، وتمنحه أمل الانتماء.
وفي قلب هذا التصور، يبرز المبدأ الأكثر حساسية وصدقًا:
لا مخرج للأزمة السودانية إلا بحوار سوداني–سوداني خالص؛ حوار لا يُدار بالوكالة، ولا تُصاغ أجندته خارج إرادة الشعب، ولا يُختزل في نخبة معزولة عن آلام الناس. فالتجارب المريرة أثبتت أن الحلول المفروضة من الخارج، مهما بدت أنيقة في نصوصها، تظل عاجزة عن ملامسة جوهر الجرح، لأنها لم تولد من رحم المعاناة السودانية ذاتها.
إن الحوار السوداني–السوداني الذي تنادي به هذه الحركة ليس طقسًا سياسيًا، ولا منصة علاقات عامة، بل عملية مصارحة تاريخية، تعترف بالظلم، وتسمّي الجناة، وتعيد تعريف الدولة على أسس جديدة: دولة بلا مركزٍ متغطرس، وبلا هوامش منسية، وبلا مواطنين من درجات متفاوتة.
وفي زمن الانهيار الوطني الشامل، يصبح ثبات المبدأ فعل مقاومة، ويغدو الوضوح تهمة، وتتحول الدعوة للحوار الحقيقي إلى موقف شجاع في وجه منطق الإقصاء والسلاح. وهنا تتجلى قيمة حركة/جيش تحرير السودان، لا كطرف في صراع، بل كميزان أخلاقي يكشف زيف الحلول السهلة، ويفضح السلام الزائف، ويعيد توجيه البوصلة نحو جوهر القضية.
ختامًا، فإن السودان لن يُنقذ بتدويل أزمته، ولا بتجزئة قضاياه، ولا بتكرار ذات النخب بأسماء جديدة. بل يُنقذ حين يجرؤ السودانيون على الجلوس مع أنفسهم أولًا، وعلى الاعتراف بجراحهم، وعلى صياغة مستقبلهم بأيديهم. ومن هذا الأفق، تظل حركة/جيش تحرير السودان بقيادة الكمرد عبدالواحد محمد أحمد النور شاهدًا على أن المبدأ حين يثبت، يصبح طريقًا… والحوار حين يكون صادقًا، يتحول إلى خلاص.
والتغيير قادم لا محال


