مقالات الرأي

جامعة الخرطوم (الجميلة ومستحيلة) والدور المفقود في حل أزمة الوطن؟

بقلم: عزالدين يوسف
15 أغسطس 2026م

جامعة الخرطوم ( كلية غردون التذكارية ) سابقا أو (الجميلة ومستحيلة) كما يحلو لعشاقها ومنتسبيها وخريجيها كانت وماتزال هي قلعة العلم والمعرفة والتنوير في بلادي ومنارة سامقة لاتخطئها العين ولا ينكر إفضالها على الوطن وشعبه إلا مكابر وجاحد فمنذ إنشائها في عهد المستعمر الانجليزي في العام 1902م تخليدا لذكرى الجنرال الانجليزي غردون باشا حاكم عام السودان آنذاك ولخدمة أغراض وأهداف المستعمر مما جعل البعض يصفها بأنها من آثاره ومخلفاته وإحدى أدوات الصفوة التي ورثتها للهيمنة بل والقفز أبعد من ذلك بكثير بوصفها إحدى أسباب جذور أزمات البلاد إتفقنا في ذلك أم إختلفنا وقد سميت بعد خروجه بجامعة الخرطوم لتكون الأساس للنهضة العلمية في البلاد كأول وأعرق جامعة في السودان وتعد كذلك إحدى أعرق الجامعات في القارة الأفريقية وقد ظلت وإلى يومنا هذا تقوم بواجبها ورسالتها السامية في نشر العلم والمعرفة و رفع الوعي وزيادة الخبرات ورفد البلاد بالكوادر المؤهلة في كل المجالات العلمية وكان لمنتسبيها وخريجيها الدور الطليعي الأكبر في مقاومة المستعمر وكذلك الحكومات المستبدة التي ورثت الحكم من بعده وكان حريا بها أن تمسك براية التغيير وتواصل المسير ولكن كل ذاك البريق والألق والدور العظيم قد خبأ بإندلاع حرب الخامس عشر من إبريل 2023م ولم نعد نسمع صوت لأساتذتها ومبادرتهم التي كانت مطروحة في بداية الأزمة مما يستدعي التساؤل أين تلكم الجهود والمبادرات والأصوات التي كانت تنادي بإيقاف الحرب وإنهاؤه واستعادة الحكم المدني الديمقراطي وهل تجاوزها الزمن مع تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات وتطورات المشهد أم تبدلت المواقف والمواقع وتزعزعت القناعات والقيم والمبادئ ولماذا أفلت تلك الكواكب النيرة والعقول الراجحة والتي كانت تزين سماؤنا هل أقصيت أم خشيت على نفسها وآثرت الإبتعاد عن الوطن وفضلت الهجرة لأسباب كثيرة آخرها الحرب الدائرة الآن وأصبحت تبدع وتنتج وتحقق الإنجازات الفردية والجماعية في الخارج وترفض وتعجز أن تنجز في الداخل بل صار بعض أبناؤها جزء من الأزمة بالإتكاء على الأمجاد القديمة واجترار ذكريات الأيام الخوالي وسنوات التميز والأفضلية بحكم الانتماء للجميلة ومستحيلة ولكن دون فعل في الحاضر يذكر لمصلحة البلاد ومستقبلها بل الانفصال التام عن المجتمع وقضاياه و في بعض الأحيان الإسهام مع القتلة والاتقلابيون في التآمر على الشعب وثورته
والأدهى والأمر كيف لبلد عريق له قلعة ومنارة للعلم عمرها اكثر من قرن من الزمان وكل تلك التجارب والخبرات أن يعجز ويفشل علماؤها ومفكروها أساطين السياسة والإدارة والاقتصاد والقانون وشتى ضروب المعرفة في المساهمة ولو بالقليل في إيجاد حل لأزمات البلاد حسب الاختصاصات والأدوار المنوطة بهم بالدراسات العلمية والخبرات والتجارب المتراكمة والمبادرات وفتح منابر الحوار البناءة مع العلم التام أن الشأن السياسي والعمل العام وحل الأزمات ليس مهام الجامعات والأكاديميون وحدهم بل من صميم وواجبات الساسة والمجتمع ككل والحال يسري كذلك على كل صروح المعرفة والأكاديميون والعلماء والكتاب والمفكرين والمثقفين والفنانين ..الخ في بلادي في أن يسهموا ولو بالقليل وفي الاتجاه الصحيح من أجل مصلحة الوطن وشعبه.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x