مقالات الرأي

جبل مرة… واحة أمان في قلب العاصفة


بقلم: السمؤل جمال


في قلب السودان المكلوم بالحرب، حيث تتنازع القوى وتتناسل الأزمات، تتفتح واحة استثنائية للحياة والأمل.
مناطق جبل مرة والمناطق المحرَّرة التي تديرها حركة جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبدالواحد محمد أحمد النور تحوَّلت إلى ملاذٍ آمنٍ لملايين الفارِّين من جحيم الصراع في السودان، رجالًا ونساءً وأطفالًا وعجزة.
هنا لا تُسمَع دويُّ المدافع، بل أصواتُ الأسواق والمدارس وحقولِ الزراعة وأهازيجِ الأطفال.

جبل مرة ليس مجرد ملاذٍ آمن، بل جنةٌ طبيعية بحدِّ ذاته.
فمناخُه المعتدل وأمطاره الغزيرة، مقارنةً بسائر دارفور، منحاه خصوبةً فريدةً،
حيث تنتشر بساتينُ التفاح والخوخ والكمثرى والعنب والمانجو والبابايا والجوافة والبرتقال والليمون والرمان،
إلى جانب محاصيلَ أساسيةٍ كالذرة والفولِ السوداني والعدس والبصل.
تتنوع تضاريسُه بين قممٍ باردةٍ ووديانٍ دافئةٍ، فتتناغم فيه فصولُ السنة لتتيح للزراعة والرعي فرصًا قلَّ نظيرها في السودان.

وعلى امتداد قرى مثل قولو وروكرو ونيرتيتي وديربات وتارسين وسوني ومحلية طويلة،
نهضت سلطةٌ مدنيةٌ بإشراف الحركة لتؤسِّس نموذجًا فريدًا للإدارة الشعبية؛
قضاءٌ محلّي وهيئاتُ نيابةٍ تعمل بتكاملٍ مع المجتمعات، مدارسُ ومعاهدُ فتحت أبوابَها لأبناء النازحين،
أسواقٌ تنبض بالحياة تعرض ثمارَ الجبل العطرة، ورعاةٌ وفلاحون يزرعون الأمل قبل الأرض.

لقد سخّرت الحركة جنودَها المدرَّبين والمنضبطين لحفظ الأمن، فخلَت المنطقة من مظاهر الانفلات،
وبات العيشُ الكريمُ حقًّا مكفولًا لكل من وصل إليها، بلا سؤالٍ عن عِرقٍ أو قبيلةٍ أو انتماء.
إنه جهدٌ ذاتيٌّ عظيم؛ ثُلثُه إدارةٌ مدنيةٌ واعية، وثلثاه تضحيةٌ إنسانيةٌ باذلة، في زمنٍ تتراجع فيه إرادةُ السلام.

هذه الأرض، التي رُوِيت بدماءِ شهداء أفذاذ، لا ترفع سوى راية الإنسانية.
سكانُ جبل مرة لا يرفعون أصواتَهم بالشكوى، لكنهم يستحقون أن يُكتشَفوا وأن تُمدَّ لهم يدُ العون.
هنا رسالةٌ إلى كل صاحبِ ضميرٍ حيٍّ، إلى كل منظمةٍ إنسانيةٍ تبحث عن موطئٍ لفعل الخير:
هنا حياةٌ نابضة في جبل مرة، حياةٌ تحتاج إلى الدعم لا إلى الشفقة،
إلى الإعانة لا إلى التسييس، إلى اعتراف العالم بأن السودان ما زال يُنجب مساحاتٍ للأمل.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x