مقالات الرأي

حضن الوطن ..ضياع الحقيقة .. وبيع الوهم واختزال الأزمة

بقلم: عزالدين يوسف

السبت 4 يونيو 2026م

        بعد ثلاث سنوات من القتال و الموت والخراب والدمار   وبيع للوهم والذي تم تحت شعارات حرب الكرامة شهدنا في الآونة الأخيرة انسلاخات متتالية من الطرفين المتصارعين وعودة مجمومات منهم من وإلى إحدى المعسكرين  والتي أسمتها معسكر  بورتسودان من جانبها بالعودة إلى (حضن الوطن)   والذي دفع هولاء للعودة ليس حبا في الوطن أو انحيازا لخيار السلام ورفض الحرب بل نتيجة لعمل استخباراتي طويل  مدفوع الثمن  وطمعا في الكسب الذاتي والحصول على الحظوة ونيل الرضا والغفران لدى جنة  كرتي والبرهان  ولم يقف الأمر عند ذلك بل تبعه عودة محمومة لبعض النشطاء والإعلاميون الداعمون لجيش الصفوة من خارج البلاد للمؤازرة ودعم الحرب  وتم استقبالهم استقبال الأبطال الفاتحين وقد اعتبره دعاة الحرب أكبر أنتصار لمشروعها وبداية الحل لأزمتها ومصدر قوتها ووجودها للاستمرار في مسلسل القتل والدمار أنصار (بل بس  وفتك ومتك وصانع الكباب العظيم والضباحين ) وكذلك مانشهده هذه الأيام من معاودة معارك الكر والفر بين الطرفين  والتصريحات الإعلامية المتبادلة والتي تصر وتشدد على المضي قدما في معارك الجسم العسكري تطبيقا  لشعار الكيزان أو ترق كل الدماء في استهتار تام بالأرواح  وتبسيط مخل لحجم الكارثة و ضياع واضح للحقيقة واختزال للأزمة وكان العودة من وإلى إحدى المعسكرين  أو للوطن أو الاستمرار في الحرب من أجل حسم و نصر قد لا يأتيان قريبا حل للأزمة و تكفير صريح عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الوطن وشعبه و تناسوا أن الحقوق لا تنتهي بالتقادم وأن كل من ارتكب جرما في الحق الخاص أوالعام مصيره أن تطاله يد العدالة طال الزمن أم قصر وليست تلك هي وحدها المعضلة فالازمة الحقيقية تكمن في إطلاق الدعوات  لكل الثوار الشرفاء بالعودة إلى صفهم ( حضن الوطن) للتكفير عن خطاياهم  والمساهمة في بناء الوطن الذي دمروه وشردوا شعبه وإلا فالويل لهم من مصير قاتم ينتظرهم على حد تعبيرهم وحسب نواياهم ولكأن أزمة الوطن سببها أولئك الثوار الشرفاء أو أن الثورة والنضال من أجل الحقوق جريمة تقتضي الصفح والغفران والرضا والقبول لدى الجلاد بالانضمام إلى حلفهم  وجنتهم الموعودة

ولا ادري لماذا كل هذا الإصرار للإستمرار في حرب المنتصر فيها مهزوم والشعب والوطن خاسران
ولما الهلع والخوف من الثورة والتغيير و كلمات مثل لا للحرب والحرية والعدل والسلام والديمقراطية وجذور الأزمة وتسليم المجرمين والعلمانية.. الخ إن كانوا حقا على صواب ويعملون من أجل مصلحة الشعب والوطن
لذا فإن التواضع قليلا والاعتراف بحقيقة وجود أزمة لها جذور تاريخية تحتاج إلى مخاطبة وإيجاد حل هو الأفضل من كل هذا العناد والموت المجاني والكلفة العالية كما أن السعي للبحث عن الحلول والسلام العادل الشامل الدائم والمستدام وبناء وطن الحرية والعدل والسلام والديقراطية هو الترياق لكل أدواء الوطن إذا ما قويت الإرادة وحسنت النوايا .

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x