مقالات الرأي

حكومة أوغندا: عنواناً للسلطة المسؤولة

بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)

في إطار الجهود التي تبذلها أوغندا في منع انتشار فايروس إيبولا ، استطاعت حتى الآن من السيطرة عليه، ولم يعد له وجوداً إلا في حدود ضيقة تحت السيطرة، وذلك بفضل التحركات السريعة والمسؤولة لكافة الأجهزة الرسمية، التي تعاملت بجدية كبيرة ، مستفيدة من خبراتها التراكمية في التعامل مع الأوبئة في منطقة البحيرات لا سيما الجارة جمهورية الكنغو.

فقد أكد مدير الصحة العامة بوزارة الصحة، الدكتور دانيال كيابايينزي، ل(نايل بوست): إن أوغندا سجلت حتى الآن 19 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا، مع وجود 686 شخصًا مخالطًا يخضعون حاليًا للمراقبة الدقيقة، وخمسة مرضى تعافوا بنجاح.
وأضاف: “نواصل مراقبة جميع المخالطين الذين تم تحديدهم عن كثب. أي شخص تظهر عليه علامات وأعراض يتم عزله على الفور، وإجراء الاختبارات له، وإدارته بشكل مناسب في انتظار التأكيد”.

رغم قلة عدد الإصابات المؤكدة إلا أن السلطات الأوغندية قد أعلنت ظهور الإيبولا، وهي تدرك أن الإعلان عن الفايروس له تأثير بالغ على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة، كما أن الإعلان عن وجود هذا الوباء الخطير له تأثير على حركة المسافرين من وإلى أوغندا ، حيث قيّدت عدد من الدول دخول المسافرين القادمين من أوغندا والبلدان التي ظهر فيها الفيروس، إلى أراضيها.

بسبب الوباء اضطر فريق الرجبي كرينز للسباعيات إلى الانسحاب من البطولة القارية في موريشيوس بسبب قيود السفر المتعلقة بفيروس إيبولا، وقد أكد اتحاد الرجبي الأوغندي يوم الأربعاء أن المنتخب الوطني للسباعيات لن يشارك في البطولة المقرر إقامتها في الفترة من 20 إلى 21 يونيو في مركز سبارك في كاسكافيل، بموريشيوس.

ويأتي هذا القرار في أعقاب الإجراءات التي فرضتها السلطات الموريتانية والتي تحظر مؤقتًا دخول الرعايا الأجانب الذين سافروا من أو مروا عبر أو تواجدوا في أوغندا أو جمهورية الكونغو الديمقراطية أو جنوب السودان خلال الـ 21 يومًا الماضية.

رغم الخسائر الإقتصادية الفادحة جراء الإعلان عن تفشي إيبولا إلا أن الحكومة الأوغندية قد تعاملت بمسؤولية وأخلاق ووطنية عالية ، وفضلت سلامة رعاياها على المكاسب الإقتصادية، ولم تتعامل أوغندا مع إيبولا كما تعاملت “سلطة بورتسودان ” في التستر على الأوبئة الخطيرة التي تهدد حياة السودانيين ، كي لا يتعرض “اقتصاد الحرب” فيها لهزة جراء الإعلان وما سوف تتبعه من إجراءات وقائية ضرورية.

لم أجد غير الإعجاب بنهج الحكومة الأوغندية مع الأوبئة، وحرصها على سلامة شعبها والمقيمين في أراضيها، وتضحيتها بخسائر إقتصادية تقدر بملايين الدولارات من أجل الإنسان وسلامته.

شكراً أوغندا “لؤلؤة إفريقيا”، ذلك البلد المضياف والشعب الطيب المسالم الذي تعلمنا منه ما لم نجده في بلادنا.

10 يونيو 2026م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x