الحوارات

حوار “التنوير” مع مسؤول القطاع الإعلامي والناطق الرسمي باسم حركة/ جيش تحرير السودان

الأستاذ/ محمد عبد الرحمن الناير مسؤول القطاع الإعلامي والناطق الرسمي باسم حركة/ جيش تحرير السودان لـ(التنوير):

■بوصلة الحل وضعتها حركة/ جيش تحرير السودان عبر تكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب.

■الأزمة ليست بين غرّابة وشماليين بل بين عامة الشعب وصفوة سياسية ورثت السلطة من المستعمر وتريد المحافظة على امتيازاتها التاريخية عبر الحروب والدماء.

■(تأسيس) خاطبت قضايا جوهرية تعتبر من جذور الازمة التاريخية ، إلا أن الإجراءات التي قامت عليها معيبة من وجهة نظرنا.

■السودان ليس ملكاً لأحد ليقرر بشأنه ، وحل الأزمة السودانية لا يأتي عن طريق الانفصال إنما بمخاطبة الجذور التاريخية للأزمة ومسببات الحروب.

◇حوار: التنوير

●حرب 15 أبريل.. ماهي نُذر انطلاقها.. وكيف ترون الدوافع التي ساهمت في انطلاقها..؟

■منذ إختطاف ثورة ديسمبر المجيدة وتوقيع المساومة بين الحرية والتغيير وجنرالات اللجنة الأمنية للبشير ، وحرف الثورة عن مسارها وأهدافها وشعاراتها المرفوعة ، قد دخل الوضع بالسودان مرحلة الأزمة، وجاء إنقلاب 25 أكتوبر 2025م ليزيد الوضع تعقيداً ، ثم الإتفاق الإطاري الذي قسّم الشركاء العسكريين والمدنيين إلى معسكرين، إحداهما داعم له وآخر معارض، ودخل حزب المؤتمر مع جوقة الرافضين، وهدد بعض قادته بنسف الإتفاق الإطاري قبل توقيعه ، وحركوا كتائبهم الجهادية لتطلق الطلقة الأولى بالهجوم على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية صبيحة 15 أبريل 2023م وورطوا الجيش في حرب لا تزال مستعرة الآن ،دفع ثمنها ملايين السودانيين تقتيلاً وتشريداً ونهباً للممتلكات ، ودُمرت المصانع والمؤسسات والمرافق العامة والخاصة وعاد السودان عقوداً إلى الوراء، ويواجه خطر التفكك والإنهيار في ظل سيادة خطاب العنصرية والكراهية العرقية والجهوية والمناطقية وإنسداد أفق الحلول السلمية ، ولا يزال المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وكتائبهم الجهادية مصرين على تطبيق شعارهم (فلترق كل الدماء) من أجل عودة مزعومة للسلطة على جثة وطن يتداعى للسقوط.

●يرى البعض أن 15 أبريل مفاصلة بين غرب السودان ونُظمه الإجتماعية في الشمال الجغرافي..؟

■لا أتفق مع هذا التوصيف مع الإقرار بوجود خطاب تقسيمي وممارسة فعلية ،ويقف قانون الوجوه الغريبة وحرمان الملايين من غرب السودان من الوثائق الرسمية والخدمات والإغاثة والنقود والتعليم شاهداً ودليلاً على هذا التوجه الأرعن قصير النظر.
إن أصل الأزمة في السودان ليست بين غرّابة وشماليين ولكنها بين عامة الشعب وصفوة سياسية ورثت السلطة من المستعمر وتريد المحافظة على إمتيازاتها التأريخية عبر الحروب والدماء، وهذه الصفوة قد فرضت مشاريع أحادية أسلاموعروبية في وطن متعدد ومتنوع ثقافياً وعرقياً ودينياً، وتبنت هوية لا تمت للسودان بصلة، وهندست كافة مؤسسات الدولة بما يخدم مصالحها الخاصة دون وضع اعتبار لمالات الأمور مما أدخل البلاد في دوامة صراعات وحروب مستمرة منذ عام 1955م ولا تزال.

●أين موقعكم مما يدور الآن..؟

■موقعنا حيث هموم وتطلعات الشعب السوداني في وقف وإنهاء الحرب. فمنذ بداية الحرب قد أعلنت الحركة مبدأ الحياد من كافة أطراف الصراع، وفي عام 2023م طرحت مبادرة لتكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب لا تستثني أحداً سوى حزب المؤتمر الوطني وواجهاته أو من يرفض، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف إلتقت بالعديد من القوي السياسية منها الحزب الشيوعي وحزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب المؤتمر السوداني وغيرها، ووقعت معهم إعلانات سياسية مشتركة بهدف تكوين هذه الجبهة ،ولكن للأسف لأسباب عدة لا يسع المجال لذكرها لم تر المبادرة النور، ولا نزال نأمل ونعمل لتوحيد السودانيين من أجل إيقاف الحرب في بلادنا عبر تكوين الجبهة المدنية المشار إليها ، وهي السبيل الوحيد المتاح للخروج ببلادنا من حالة الحرب والدمار إلى رحاب السلام والاستقرار والنماء.

●ماهي تداعيات عدم مشاركتكم في تأسيس، مع العلم أن الأنظار كانت تترقب هبوطكم في نيروبي..؟

■لا شك أن مسودة تحالف تأسيس خاطبت قضايا جوهرية وتعتبر من جذور الأزمة التأريخية ، إلا أن الإجراءات التي قام عليها معيبة من وجهة نظرنا، وأي جهد وطني لابد أن يتم عبر شراكة حقيقية من الألف إلى الياء وليس عبر الإلحاق والإسترداف ، فبداية أي عمل هي مؤشر إلى مدى نجاحه وكيف سينتهي ، ومن قبل رفضنا الإنضمام إلى تحالف الحرية والتغيير وتقدم وغيرها من التحالفات التي لم تتحرر من العقلية الصفوية. وعندما نادينا بتكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب في عام 2023م إلا إننا لم نكتب ولا شولة كي يوقع عليها الآخرين، بل مجموع من يتفقون وهذا الطرح نأتي لنكتب وثائقها من الألف إلى الياء في شراكة وطنية حقيقية ، ولسنا أوصياء أو من يُلحقون الآخرين كـ(تمومة جرتق).

●هل من الممكن أن ينضم كومرد عبدالواحد في تحالفات قادمة من شأنها التأسيس لتحول قادم..؟

■الرفيق عبد الواحد نور هو رئيس ومؤسس حركة/ جيش تحرير السودان ولكنه لا يقرر بمفرده في أي قضية تخص الحركة ، إنما مؤسسات الحركة هي التي تقرر ذلك.

●حركة تحرير السودان رفضت تكوين حكومة مدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع، هل يعني ذلك الاعتراف بسلطة بورتسودان..؟

■لا أدري من أين أتيت بهذا الزعم؟ وهو حديث غير صحيح إطلاقاً، فالدعم السريع حر في تكوين سلطات في مناطق سيطرته، والحركة لا دخل لها بذلك.
الآن في السودان توجد أربعة مناطق سيطرة ،وكل طرف مسيطر يمارس سلطاته ، فحركة/ جيش تحرير السودان تسيطر على مناطق شاسعة في دارفور بما فيها جبل مرة وهي تساوي مساحة دولة بلجيكا تقريباً، وتديرها عبر سلطة مدنية ، وكذلك الحركة الشعبية بقيادة الرفيق عبد العزيز الحلو تسيطر على مناطق واسعة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولديها سلطة مدنية ، والدعم السريع يسيطر على مناطق كبيرة في كردفان ودارفور وتخوم نهر النيل والشمالية وبعض المناطق في النيل الأزرق ويمارس عليها سيادته، والجيش وحلفائه من الإسلاميين وحركات جوبا يسيطرون على ولايات الشرق والجزيرة ونهر النيل والشمالية والخرطوم ويمارسون سلطاتهم من بورتسودان.

●تردي الأوضاع الإنسانية في الإقليم.. ماهي الجهة التي تقع عليها المسؤولية في حال رفض المؤسسات الإدارية المدنية..؟

■الوضع الإنساني الكارثي في دارفور وعموم السودان، قد خلفته الحرب الحالية وسابقاتها ،وبلا شك أن أطراف الصراع مسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور، وتتحمل سلطة بورتسودان الجزء الأكبر كونها تمنع وصول الإغاثة وتستخدمها كسلاح في الحرب، وكذلك المجتمع الإقليمي والدولي يتحملون المسؤولية عن تقاعسهم عن لعب دور إيجابي والضغط على أطراف الصراع لوقف الحرب وفتح المسارات الإنسانية لوصول الإغاثة دون تحجج بمبدأ السيادة التي تدعيها جماعة بورتسودان ،وهي سلطة إنقلابية لا شرعية لها ولا تمثل السودان بأي حال من الأحوال.

●يرى البعض أن حكومة بورتسودان تمهد لإنفصال الإقليم، من خلال صك عملة جديدة، وتفعيل قوانين عنصرية.. ما هو موقفكم تجاه دعوات الانفصال..؟

■السودان ليس ملكاً لأحد أو مجموعة كي تقرر بشأنه ، وحل الأزمة السودانية لا يأتي عن طريق الإنفصال إنما بمخاطبة الجذور التأريخية للأزمة ومسببات الحروب ، فقد فصلوا جنوب السودان، فهل حُلت المشكلة وتوقفت الحروب في السودان؟! ، إن هذا الطرح هو علاج البصيرة أم حمد.

●هل هناك تنسيق يتم بين قوات الدعم السريع وحركة تحرير السودان في مناطق سيطرة كل من الطرفين..؟

■طالما هنالك مواطنين متجاورين في مناطق سيطرة الحركة والدعم السريع، لابد أن يكون هناك جهد لعدم تضرر مصالحهم وحلحلة المشاكل والأزمات التي تطرأ فيما بينهم وتنظيم حياتهم ومعاشهم، وهنالك لجان مجتمعية مشتركة تعمل في هذا الشأن لأن حياة الإنسان وكرامته واستقراره فوق كل إعتبار سياسي.

●(تأسيس وصمود) تبحثان عن سُبل حل الأزمة السودانية.. أين ترى الحركة موقعها من خطوط الحل..؟

■بوصلة الحل قد وضعتها حركة/ جيش تحرير السودان عبر تكوين أكبر جبهة مدنية لإيقاف وإنهاء الحرب بالصورة التي ذكرتها سابقاً، على أن يتم تكوين هذه الجبهة بأسس وإجراءات صحيحة وفق شراكة حقيقية ، وكل من يتفق معنا في هذا الطرح سوف نعمل مع سوياً دون إقصاء لأحد سوي المؤتمر الوطني وواجهاته أو من يرفض.

●هل من المتوقع إعادة تشكيل الخارطة السياسية على خلفية حرب 15 أبريل..؟

■لا شك أن حرب 15 أبريل قد أعادت تشكيل المشهد السوداني برمته ، وجعلت الأزمة الوطنية في كامل الوضوح، وبالضرورة أن سودان ما بعد حرب 15 أبريل لن يكون كما قبلها بأي حال من الأحوال، حرباً أو سلماً.

3 يوليو 2025م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x