مقالات الرأي

حِبري تفوح منه رائحة القلق

بقلم: أحمد محمد عبد الله

▪️ما يمر به السودان طيلة فترته بعد الإستعمار من الحروب يدفع فاتورة ثمنه أبرياء عزل ولكن حرب 15 إبريل 2023م هي نتيجة فساد إداري تراكمي صفوي تهيمنت على السلطة وتربت عليها ؛ والأغلبية الساحقة من المواطنين بين النزوح واللجوء ، الوقت الحالي بمثابة السرطان الذي يصاب الجسم كامل دون إستثناء؛ إما الموت أو علاج يقاوم المرض ؛
الصراع القائم الآن بين قادة الجيش أي اللجنة الأمنية المكلفة لحكومة البشير وأطراف جوبا للسلام المزعوم غير مجدي ويؤكد ذلك مدى إنتهازية هؤلاء القادة العسكريين وتلذذاتهم السلطوية الممنوحة من الأنظمة الإستبدادية والجبروتية المتعاقبة على كرسية السلطة وتهديداتها القمعية على غيرة أبناء وبنات الوطن وهم في حوجة ماسة لإيجاد مخرج للحرب البغيض القائم والتي قضت على الأخضر واليابس والنتيجة الوخيمة هي إنتاج كادر بشري هش يتلذذ بمعاناة شعبه حفاظآ على مصالح شخصية وتنظيمية ضيقة تقمع وتؤذي أبرياء عزل بإستمرارية الحرب والإبادات الجماعية.

▪️الغريب في الأمر موافقة البرهان وزمرته وأطراف جوبا في شهر الماضي بهدنة لا تتجاوز أصابع اليد المقترحة من الأمين العام للأمم المتحدة عن مدينة الفاشر لإستغاثة المدينة من الحصار المفروض عليها من الدعم السريع ولكن السؤال تسغيث من؟ وملايين الأسر ضاقوا مرارات الحصار والآن بين النزوح واللجوء والتشرد والآن توصل الحال المعيشي إلى كارثة إنسانية جسيمة مهددة بالجوع والموت البطيء والسؤال العالق في الأذهان لماذا رفضت قادة الجيش وأعوانهم مقترحة حركة / جيش تحرير السودان قيادة الأستاذ عبدالواحد محمد احمد النور رئيس الحركة لجعل مدينة الفاشر منطقة منزوعة السلاح لتكن معقلآ لإستغاثة مدن السودان المنكوبة دون فرز ؛ فما الجديد بقبول هدنة أسبوع ؟!
للإجابة على أسباب رفض المبادرة الإنسانية التي طرحت في ذاك الوقت يؤكد مدى تفكير هؤلاء القتلة المأجورين بالآخر المختلف سياسيآ لذلك رفضت لأنها طرحت من حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد فقط ولأسباب أخرى نرجسية والمواطن المغلوب لا حياة لمن تنادي.

▪️الأزمة السودانية موروثة ومتراكمة بدأت منذ زمن بعيد والوضع السياسي الراهن كارثي بجد وبحاجة ماسة إلى الوحدة الوطنية بلم الشمل لفتح فرصة آمنة لرفع رأية السلام وإلى الأبد بإيقاف هذه الحرب العبثية اللعينة بتوافق على منبر حوار داخلي شامل لمناقشة مشكلات وتحديات الحروب التراكمية وإنهائها وبعدها تشكيل حكومة مدنية مستقلة تقود المرحلة الإنتقالية بصلاحيات شعبية عملاقة وليست كما يحدث الأن من حكومتا كامل إدريس والتأسيس ؛ فعلى القوى السياسية المدنية والمثقفين السودانيين العمل بجد لإقناع طرفي الصراع لوقف الإقتتال الفوري للحفاظ على ما تبقى من الأرواح ومعالجة القضايا الرئيسية الجوهرية المتعلقة بالمشكلة السودانية بصوت العقل.

             الأربعاء 30 يوليو 2025م.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x