مقالات الرأي

خربشات وطن (١١)


أمل مفقود


بقلم: م/ عبدالله رابح (شارون)


السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦م
مدخل :
في وطني الحبيب السودان، لم يعد السؤال: ماذا يريد الشباب؟ بل أصبح: أين ذهب الشباب؟

جيلٌ كامل يحمل الشهادات والأحلام والطموحات، لكنه اصطدم بواقع البطالة والفقر وانسداد الأفق. فاختار كثير من الشباب الهجرة، لا حبًا في الغربة، وإنما هروبًا من واقع لم يمنحهم فرصة للحياة.

ركبوا البحر، وعبروا الصحارى، وخاطروا بالمجهول، لأنهم رأوا أن المجهول قد يكون أرحم من مستقبل بلا أمل في وطنهم. ومنهم من وصل، ومنهم من عاش سنوات من الانتظار، ومنهم من فقد حياته في الطريق.

أما من تبقى في السودان، فكثير منهم يعيش بين البطالة والإحباط، بينما ظلت مفاصل الدولة لعقود طويلة محكومة بقيادات تاريخية لم تترك المساحة الكافية لجيل جديد من الشباب كي يتقدم ويتولى مسؤولياته.

ليس المقصود إلغاء دور الأجيال السابقة، وإنما الاعتراف بأن الأوطان لا تُبنى بجيل واحد.

إن هجرة الشباب ليست مجرد سفر؛ إنها نزيف حقيقي في جسد الوطن. فكل شاب يغادر يحمل معه علمه وطاقته وأحلامه التي كان يمكن أن تسهم في بناء السودان.

ومع اتساع دائرة الفقر والبطالة، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل فقد السودان شبابه، أم فقد الأمل الذي كان يمكن أن يجعلهم يبقون؟

السودان لا تنقصه العقول ولا الموارد، لكنه يحتاج إلى دولة تفتح أبوابها للشباب، وتمنحهم فرص العمل والمشاركة والقيادة، وتعيد إليهم الثقة بأن مستقبلهم يمكن أن يكون هنا، في وطنهم.

فإذا استمر إغلاق الأبواب أمام الشباب، فلا ينبغي أن نتعجب عندما يغادرون من أبواب الوطن.

قد يكون الأمل مفقودًا اليوم، لكنه ليس مستحيلًا.

فإنقاذ السودان يبدأ من إعادة الأمل إلى شبابه.

هذا وطنهم… ويجب أن يكون لهم فيه مكان.
سلسلة خربشات وطن

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x