خربشات وطن (9)

اتساع المعارك العسكرية… حين يفقد الإنسان كرامته
بقلم م/ عبدالله رابح (شارون)
السبت ١ اغسطس ٢٠٢٦م
مدخل:
لا يبدأ الخراب بسقوط منزل أو إغلاق مدرسة، بل حين يعتاد الإنسان الخوف ويصبح الرصاص جزءًا من يومه، ويغدو النزوح أمرًا عاديًا.
في السودان لم تعد الحرب خبرًا عابرًا، بل حياة كاملة يعيشها الملايين؛ تُقاس بالفرار المتكرر، وبليالٍ يقضيها الأطفال في العراء، وبأمهات ينتظرن غائبًا قد لا يعود.
في مراكز الإيواء لا يُسأل الطفل عن دراسته، بل: هل سننام بأمان؟ ولا تسأل الأم إلا عن الدواء، بينما لا يحلم الشيخ إلا ببيتٍ يعود إليه.
هذه هي الحرب حين تُرى بعيون الناس لا على الخرائط.
ومن أخطر تجلياتها ما حدث في الفاشر، وما سبقها في الجنينة ونيالا من مآسٍ إنسانية عميقة، وهي امتداد لما وثقته في «ولاية الجزيرة والإرهاب البشري» من انتهاكات قاسية. وهو ما يثير الخوف كلما دخلت أي قوة إلى مدينة جديدة، حيث تُهدد كرامة الإنسان.
اتساع الحرب يعني اتساع الفقد؛ فكل نازح يحمل قصة: بيتًا مفقودًا، كتابًا لم يكتمل، ومفتاحًا بلا باب.
ولا يجوز أن تتحول المأساة إلى أرقام؛ فكل رقم إنسان له اسم وحلم وعائلة.
كرامة الإنسان ليست مؤجلة، بل يجب حمايتها في قلب الحرب: حقه في الحياة والغذاء والعلاج والتعليم والأمان حقوق أصيلة لا تُمنح.
أدعو طرفي الصراع إلى حماية الإنسان، وأدعو القوى المدنية لتسريع مسار الحوار السوداني السوداني كطريق لوقف نزيف الدم واستعادة الوطن.
الحرب قد تُسقط المدن لكنها لا تبني أوطانًا. الوطن يبدأ حين يشعر الإنسان أن لحياته قيمة.
السودان يستحق سلامًا يعيد الناس إلى بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم، ويمنحهم الأمان من جديد.
ويبقى السؤال: كم إنسانًا يجب أن يخسر بيته أو حياته قبل أن ندرك أن الإنسان هو أثمن ما في الوطن؟
خربشة وطن
قوة الأوطان لا تُقاس بالسلاح، بل بقدرتها على حماية الإنسان. فإذا ضاعت كرامته، خسر الوطن جوهره حتى لو بقيت الأرض.
سلسله خربشات وطن



