خطابات الكراهية ومهددات المشروع الوطني :

بقلم: الغالي ابراهيم سليمان
في الوقت الذي يواجه فيه السودان واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، يبرز خطاب الكراهية والجهوية كأحد أخطر الأسلحة التي تهدد وحدة الشعب وتماسك المجتمع. وللأسف أصبح بعض الناشطين والمهرجلين على وسائل التواصل الاجتماعي يروجون لهذا الخطاب بصورة مقصودة منظمة من أطراف الحرب الحالية ، مما يساهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية وإثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد.
إن الكراهية لا تبني وطناً والجهوية لا تصنع مستقبلاً، وإنما تدعم إستمرار الصراعات وتغذي مشاعر الانتقام وتدفع المجتمع نحو المزيد من التشرذم والانهيار والدمار. فالسودان لم يكن يوماً ملكاً لمجموعات بعينها أو جهة جغرافية ، بل هو وطن غني يتسع لجميع أبنائه بمختلف أعراقهم وثقافاتهم ولغاتهم ومناطقهم.
لقد ساهمت الحكومات الإنقلابية خصوصا الحركة الإسلامية لسنوات طويلة من سياسات المصالح والامتيازات الضيقة في ترسيخ مفاهيم التمييز والإقصاء بين أبناء الشعب السوداني حيث تم استغلال الانتماءات القبلية والجهوية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا. وكانت النتيجة إندلاع حروبات متتالية التي تآكلت الثقة بين المكونات الاجتماعية وازدادت الفجوات التي يستغلها دعاة الفتنة والكراهية.
إن مسؤولية مواجهة هذا الواقع لا تقع على عاتق حركة/ جيش تحرير السودان بقيادة الرفيق عبدالواحد محمد احمد النور والقوى السياسية الوطنية فقط، بل تشمل المثقفين والإعلاميين والناشطين وقادة الرأي وكل مواطن حريص على مستقبل السودان. فالكلمة التي تُكتب أو تُنشر قد تكون جسراً للتعايش والسلام الإجتماعي . وعليه فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي رفض كل أشكال العنصرية والجهوية وخطابات التحريض، والعمل على نشر ثقافة المواطنة المتساوية التي ظلت ترددها حركة/جيش تحرير السودان ، والاحترام المتبادل والاعتراف بالتنوع بوصفه مصدر قوة وليس سبباً للصراع ، كما يجب محاسبة كل من يسعى إلى بث الكراهية وتمزيق النسيج الاجتماعي تحت أي مبرر .إن السودان لن ينهض إلا بوحدة أبنائه، ولن يتحقق السلام والاستقرار إلا عندما يدرك الجميع أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم ،فالوطن تبنى بالتسامح والعدالة والمساواة لا بالتعصب والكراهية والإقصاء .



