خطاب الإسلام السياسي المعاصر والمأزق الوجودي

بقلم: عبد العزيز زكريا (الحلو)
درجت الجماعات الإسلام السياسي التي تعتمد علي الدين كأيديولوجيا لإبهام الآخرين ، بأن هو الحل لكل المشكلات السياسية والإقتصادية والإجتماعية ،إلا أنها تستخدم الدين كآلية لتحقيق أهدافهم السياسية وضمان مصالحهم الطبقية والإقتصادية والإجتماعية.
يمتاز خطاب الإسلام السياسي بالتناقض الأيديولوجيا في حالة الحكم والمعارضة ، ففي حالة المعارضة يتبني طرحا ديمقراطي لبيرالي منفتحا مطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات إلي غيرها من الشعارات ، بينما في حالة الحكم سرعان ما يلجأ إلي شعار الدولة الدينية وأهمية تطبيق الشريعية الإسلامية ويوظفها كترسانة السياسية والإعلامية لسيطرة علي الدولة والمجتمع ، فإن الجماعات الإسلامية المتطرفة كانت أم مهادنة عملت وما زال بتعمل علي تاويل المفردات والالفاظ لتتسق مع خطابها الفكري ومشروعها التسلطي مع عدم وضع الإعتبار للسياق التاريخي ، يقوموا في خدمة مصالحها السياسية بإستقلالها للدين لتوظيف غاياتهم .
ويري دعاة الإسلام السياسي والدولة الدينية بمختلف بلدانهم أن المجتمع أصبح فاسدآ وأن اسباب تراجع كمية الإنتاج والفقر وجود الحروبات السابقة والدائرة بين الجيش والدعم السريع في السودان للإن ، والفساد الإداري والسياسي وارتفاع نسبة العنوسة والطلاق وعزوبة الشباب من الزواج وغيرها من المشكلات تتلخص في عدم تطبيق الشريعة الإسلامية ، وأن بتطبيقها سوف تحل جميع القضايا والمشكلات السياسية والإقتصادية الإجتماعية ويعيش المجتمع في رفاهية والسعادة.
لتفكيك هذا العقلية أو الخطاب لابد من الوقوف علي أقانيمه ومرجعياته الفكرية وتلمس التجربة العملية علي أرض واقع و التطبيق من الشعارات الأساسية التي يسوقها تيار الإسلام السياسي المتطرفة ، وضرورة ازالة التشوهات ومفاهيم مثل أن الإسلام دين ودولة علمأ بأنة ظهور الإسلام بالجزيرة العربية لم تكن هناك دولة مركزية ذات السلطة سيادية سياسية وسيادة متعارف عليها حتي بمعايير ذلك الزمان لدولة والتاريخ يشير إلي ان الدولة قامت بعد ظهور الدين وانتشار سلمة أو حربا وحتي أول دستور أشار له التاريخ الإسلامي هو دستور للتعايش السلمي بين المسلمين واليهود والمسيحيين الموجوين بالمدينة وليس لإدارة الدولة وتقنين السلطات فيها وتحديد مهامها.
بل لم يضع الإسلام نظرية سياسية محددة لشكل ومضمون الدولة يجب اتباعها وتشير الوقائح التاريخية إلي ان الإسلام في حدود مصادرة الأساسية (القران والسنة النبوية) لم يوضع آلية محددة لنقل السلطة واذا أقرينا أن الإسلام دين ودولة
فان التجارب التي استندت علي المرجعية الإسلامية سواء كان في فترة الامويين أو العباسيين مرورأ بالمماليك العثمانية وصولا إلي قوانين سبتمبر (1983)بالسودان وطالبان وداعش وتجربة دولة الإسلاميين بالسودان (1989-2019)فان كله التجارب كانت مليئة بانتهاكات وظلم وفساد دموية ،أهمية أن يكون الدين للة والوطن للجميع.


