خطاب القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطرافها للأمم المتحدة ومجلس الأمن


التاريخ: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦م
سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة
أصحاب السعادة ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن
دعوة إلى قرارات عاجلة لوقف الحرب في السودان
تحية طيبة وبعد،
نخاطبكم باسم أوسع قطاع من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأي من أطرافها، والتي يجمعها، بكل تنوعها السياسي والاجتماعي، موقف موحد يدعو إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وصون وحدة السودان واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
لقد شردت الحرب أكثر من ١٤ مليون إنسان، ويواجه نحو ٢٠ مليوناً الجوع. وقد وصفتم، في تصريحاتكم بتاريخ ١٦ سبتمبر، معاناة السودانيين بأنها لا تُحتمل، ودعوتم لمساءلة الجهات التي تمد المتحاربين بأسلحة تُستخدم ضد المدنيين. وحذر المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، من نقص التمويل في مواجهة أكبر أزمة جوع في العالم. وأكد منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر أن السودان يعاني من نقص الأفعال، لا التحليل؛ وهي دعوات تتطلب استجابة فورية دون تأخير.
عليه، فإننا نتطلع إلى أن تفضي أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة واجتماع مجلس الأمن المرتقب في ٩ أكتوبر إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ، تستجيب للأولويات الآتية:
١. هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في جميع أنحاء السودان، تكفل حماية المدنيين، مع إيلاء عناية خاصة لحماية النساء والأطفال والتصدي الصارم لجرائم العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وضمان الوصول الإنساني الآمن ودون عوائق عبر الحدود وخطوط القتال، مع آلية مستقلة للرصد وتدابير محددة، تشمل عقوبات موجهة، بحق أي جهة تعرقل إقرارها أو تنفيذها.
٢. توفير التمويل العاجل للمنظمات الإنسانية استجابة لنداءاتها الأخيرة، بما يشمل سد فجوة برنامج الأغذية العالمي البالغة قرابة ٣٠٠ مليون دولار، وطلب المنظمة الدولية للهجرة توفير ١٥ مليون دولار لاستمرار إمدادات الإغاثة حتى نهاية العام، عقب تحذيرها في ١٤ سبتمبر من نفادها الوشيك، مع دعم المستجيبين المحليين، وتمويل مدخلات الإنتاج الزراعي بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي.
٣. دعم عملية سلام سودانية الملكية والقيادة، تقوم على ثلاث مسارات متزامنة ومتكاملة: مسار إنساني لحماية المدنيين والإغاثة، ومسار أمني لوقف دائم لإطلاق النار وترتيبات أمنية مستدامة، ومسار سياسي مدني شامل يعالج جذور الأزمة ويؤسس لانتقال ديمقراطي، بعيداً عن هيمنة الأطراف المسلحة، والمؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما الذين أسقطتهم ثورة ديسمبر المجيدة.
٤. توحيد منبر الوساطة ضمن إطار تنسيق واحد يجمع جهود الرباعية والخماسية، بمرجعية مبادئ بيان ١٢ سبتمبر ٢٠٢٥، وبتوزيع واضح للمسؤوليات وجدول زمني وآلية متابعة مشتركة، بما ينهي تعدد المبادرات ويضمن تكامل المسارات الثلاثة.
٥. وقف جميع أشكال التدخل الخارجي التي تؤجج الحرب، عبر قرار من مجلس الأمن يوسع حظر السلاح ليشمل كامل السودان وجميع أطراف النزاع، ويقر تدابير ملزمة للدول الأعضاء وآليات فعالة للرصد والتحقق والمساءلة عن كافة أشكال الدعم الخارجي لأطراف النزاع.
٦. التأكيد أن السودان يفتقر إلى حكومة ذات شرعية دستورية، وعدم منح الشرعية لأي سلطة انقلابية أو تستمد حكمها من السلاح. فالشرعية تُستعاد عبر عملية سياسية ذات مصداقية تعبر عن إرادة السودانيين وتفضي إلى حكم مدني ديمقراطي، اتساقاً مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي رفض شرعنة أي سلطة عقب انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، ولا يجوز تحويل التعامل الإنساني مع سلطات الأمر الواقع إلى اعتراف سياسي بها.
٧. دعم توثيق الانتهاكات والمحاسبة عليها، عبر تمكين لجنة تقصي الحقائق ودعم عملها وتنفيذ توصياتها، وضمان حفظ الأدلة وحماية الضحايا والشهود. ويشمل ذلك العمل على توسيع الولاية الزمنية للمحكمة الجنائية الدولية لتشمل جميع الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب، وتوسيع ولايتها المكانية لتشمل كافة أرجاء السودان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا.
إن كل تأخير يعني مزيداً من الأرواح المهدرة وتفاقماً لخطر تفكك السودان وامتداد الحرب إقليمياً. نناشدكم تحويل التزامات الأمم المتحدة إلى قرارات تحمي الناس وتوقف تدفق السلاح وتفتح طريق السلام، فالشعب السوداني يستحق أن يرى أثر مسؤوليتكم في حياته وأمنه ومستقبله.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المنحازة لأطرافها



