خطاب من القطاع السياسي لحركة/ جيش تحرير السودان

حركة/ جيش تحرير السودان
خطاب رسمي
صادر عن القطاع السياسي – حركة/ جيش تحرير السودان
يشهد السودان مرحلة تاريخية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها معاناة المواطنين مع مسؤولية القوى الوطنية في حماية ما تبقى من مؤسسات الدولة وحفظ وحدة البلاد وضمان حقوق الإنسان في ظل حرب لا تجلب سوى الدمار وتهدد وجود الوطن ومستقبله. وقد أملت الظروف الراهنة على القوى السياسية والمدنية أن تضطلع بواجبها الأخلاقي والوطني وأن تتقدم برؤية واضحة تعبر عن تطلعات الشعب نحو الحرية والسلام والعدالة
وفي هذا السياق، تؤكد حركة/جيش تحرير السودان من خلال هذا الخطاب موقفها الثابت وانحيازها الكامل لقضايا الشعب وإرادته في بناء وطن جديد يقوم على أسس العدالة والمساواة والتحول الديمقراطي
لقد عانى السودان لعقود طويلة من أزمات متراكمة وحروب ممتدة أضعفت مؤسسات الدولة وأفقدتها قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، حتى بلغت البلاد مرحلة الانهيار الشامل في بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وقد عاش المواطن السوداني أوضاعا قاسية اتسمت بانعدام الأمن وغياب الخدمات الأساسية وتدهور قطاعات الصحة والتعليم وتفاقم المعاناة الإنسانية
إن حرب الخامس عشر من أبريل تمثل نتيجة مباشرة للاختلالات التاريخية والعبث المؤسسي الذي أصاب أجهزة الدولة ولم تكن بمعزل عن سلسلة الحروب المفتعلة التي عمقت حجم الدمار ووسعت دائرة الانهيار وأجبرت ملايين المواطنين على النزوح واللجوء وعمقت معاناة جديدة وفتتت النسيج الاجتماعي وشردت الأسر وحولت المدن والقرى إلى بؤر للألم والمعاناة
ومنذ اندلاع الحرب، أكدت حركة/جيش تحرير السودان أن هذه المواجهة لا تحمل أي أفق للانتصار وأن مآلاتها الوحيدة هي الخراب وقد أعلنت الحركة حيادها الكامل ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني عبر مبادرات إنسانية وسياسية تهدف إلى حماية المدنيين والتخفيف من آثار الحرب، رغم تجاهل الأطراف المتحاربة لنداءات العقل والمسؤولية الوطنية
وتستضيف الحركة في أراضيها المحررة ما يقارب تسعة ملايين شخص من المجتمعات المستضيفة والنازحين، حيث تقاسموا الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي رغم محدودية الإمكانيات ،كما أسهمت المنظمات الإنسانية والجهات المانحة في دعم غرف الطوارئ وتقديم العون للنازحين والمتضررين بالتنسيق مع السلطة المدنية في الأراضي المحررة
وقد طرحت الحركة مبادرات سياسية متعددة عبر لقاءات ومشاورات مع قوى سياسية ومدنية ومنظمات شبابية وإدارات أهلية وشخصيات وطنية مستقلة، من بينها مبادرة الجبهة المدنية العريضة التي تهدف إلى وقف الحرب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي، عبر إعلان مبادئ مشتركة لبناء وطن جديد وتحقيق سلام شامل وعادل يعالج جذور الأزمة ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية بإستثناء منظومة الحركة الإسلامية الإرهابية واعوانهم
وتدعو حركة/جيش تحرير السودان جميع القوى السياسية والمدنية وكل المؤمنين بالتحول الديمقراطي، إلى توحيد الصف المدني والانضمام إلى مشروع وطني جامع يضع حدا للحرب ويعيد للسودان مساره الطبيعي نحو الحرية والسلام والعدالة. فالحروب لا تبني الأوطان ولا سبيل للخروج من الأزمة إلا عبر منصة حوار سوداني–سوداني تعالج جذور النزاع وتقدم رؤية ومشروع وطني جامع تعيد إعمار ما دمرته الحروب وتفتح الطريق أمام مستقبل يليق بالشعب السوداني
وتجدد حركة/جيش تحرير السودان التزامها الكامل بالعمل مع كل القوى الوطنية الصادقة من أجل إنهاء الحروب واستعادة الدولة على أسس جديدة تعبر عن تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والاستقرار. كما تؤكد عزمها على مواصلة دورها الثوري والسياسي والدبلوماسي في بناء جبهة مدنية وطنية واسعة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتفتح الطريق أمام سلام دائم وتحول ديمقراطي حقيقي يعيد للسودان مكانته ودوره المستحق ويضمن حقوق المواطنة المتساوية دون إقصاء.
مسؤول القطاع السياسي
سارة آدم محمد عبد الكريم
10يناير 2026م




تعبير محترم يسودها العقلانية والوعي وجوانا إنسانية في المقام الأول بكم وبفكركم البناءة تنار المجتمعات إلى أفق مبهجة