مقالات الرأي

دارفور: الحصاد المر للاستبداد الكيزاني.

بقلم: محمد خميس داؤد

كان يوم 16 سبتمبر هو يوم العالمي لدارفور ، حيث اهتمت المنظمات الحقوقية والإنسانية والعالمية بتسليط الضوء على مأساة هذا الجزء من السودان الغربي المستعمرة منذ أكثر من عشرين عاما تحت سمع وبصر والعالم ، ومنه بالطبع الدول المجاورة وبقية العالم العربي والإسلامي، الذي يمتد من الخليج الثائر ، إلى محيط الهادي ، وكانت أية التضامن مع الشعب السوداني. وبالأخص مع الشعب الدارفوري وهي تجاهل محنة أهل دارفور (6 مليون أو أكثر ) والتضامن مع حكومة السودان فى منع أي تدخل دولي لإغاثة أهل دارفور من الجوع والعطش ، أو لإنقاذ رجالهم من الذبح ، أو حماية نسائهم من الاغتصاب . أي أن العرب ممثلين بجامعتهم العربية ، وامينها الهمام آنذاك عمرو موسى ، قد وفقت ببساطة منقطعة النظير في وجه أي انتهاك لسيادة السودان .فالسيادة عندهم أهم بألف مرة من تقتيل وتشريد واغتصاب الدارفورين .فما هي القضية الأساسية لدارفور بالضبط؟
لإجابة على هذا السؤال استضاف مركز ابن خلدون في رواقة الاسبوعي (مساء يوم الثلاثاء /الدكتورة إجلال رأفت ، أستاذة الدراسات الافريقيه بجامعة القاهرة . وقد أهتم جمهور غفير بموضوع المحاضرة، ولم تخيب د. إجلال توقعاتهم .فقد تحدثت ببراعة وسلاسة وموضوعية عن محنة دارفور ، بلا مجاملات أو تحيزات ، وأعات بحديثها المتعمق المستمعين التقاليد العريقة لجيل الاستاذة العظام في الشئون الافريقيه عموماً والدراسات السودانية خصوصا بدءا بالجغرافيين الافذاذ من أمثال ابراهيم زرقانة وجمال حمدان إلى علماء الاجتماع الانتربولوجيا مثل حلمي شعراوي إلى علماء السياسة مثل استاذ الأجيال عبد الملك عودة نعم لدينا مدرسه مصريه حقيقية في الشئون الافريقيه .(الدبلوماسيين والنابهين من امثال محمد فايق وأحمد حجاج ).ولكن هذه المدرسة شأنها شأن موارد بشرية وطبيعية هائلة ، لا يتم الاستفادة منها ممن بيدهم ملف السودان .
وهذا الملف للغرابة ليس مسئولية وزارة الخارجية ، ولكنه مسئولية جهاز الأمن والمخابرات . وبالتالي لا نعرف كيف تدير مصر الشأن السودانيين حيث أن عمل المخابرات يتم فى تكتم شديد ، وبعيداً عن الأضواء ورغم أننا لا نعم كيف تدار الأمور فى هذا الملف ، إلا أننا نري النتائج والتي لا تختلف كثيرا عن إدارة سكك حديد مصر ، فى اي أنها إدراة كارثية .
قال أحد المشاركين في رواقة ابن خلدون أنه جاء متشوقا ليستمع عن علاقة مركز ابن خلدون بأسواق كارفور ، وما إذا كانت هناك كوبونات تسمح بشراء السلع من فروع كارفور بتخفيضات مملوسة .وضجت القاعة بالضحك ، وحينما اكتشف الرجل أن دارفور ليس كارفور ” انصرف الرجل مبكرا ، حيث كان قد جاء للابتهاج وليس للاكتئاب . عملتنا د . إجلال رأفت أن اسم دارفور ، هو نسبة إلى مواطن اي دار “قبائل الفور ، التي وفدت منذ مئات السنين إلى غرب السودان من بلدان الجوار الافريقيه ، تشاد والنيجر ونيجيريا . وسبق مجيئها إلي غرب السودان مجئ العرب المسلمين ولكن قبائل الفور ، دخلت الاسلام أسوة بملايين الارفاقة جنوب الصحراء .وتميز دخولهم الاسلام أنه تم بلا فتوح عسكرية ، على أيدي التجار والطرق الصوفية واحتفظ بعضهم لقرون أخري بعد الإسلام بلغاتهم الافريقيه الزنجية بينما استعرب البعض الآخر ، مثلما استعرب المصريون والبربر فى بلدان أفريقيا شمال الصحراء ، والتي نطلق عليها الآن المغرب العربي .ولم تكن بلاد الفور تلك جزاء من السودان الذي نعرفه حالياً ، الا بعد الاحتلال البريطاني لبقية وادي النيل فى أواخر القرن التاسع عشر ، رغبة من بريطانيا فى تواصل مستعمراتها فى وادي النيل جغرافيا مع مستعمراتها فى غرب أفريقيا وباختصار مع البداية القرن العشرين أصبحت مملكة الفور الافريقيه الزنجية سابقآ ، جزءا من وطن جديد مترامي الأطراف جغرافيا يسمي بالسودان ، اكبر أقطار افريقيا مساحة (2مليون كم 2) ومن اكثرها تنوعاً وتعددية من النواحي العرقية والسلالية واللغوية والدينية .أما دارفور نفسها فهي تمثل خمس هذه المساحة ،وهي مماثلة لمساحة فرنسا وتقع في أقصي غرب السودان ، متاخمة لكل من ليبيا وتشاد شمالاً وتقترب جدا من الركن الجنوبي الغربي لمصر ، من طريق القوافل الذي كان يعرف باسم طريق الفاشر”أو طريق الاربعين .

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x