مقالات الرأي

دارفور عهد يتجدد

بقلم: سلمى إبراهيم (روزالية)

دارفور والأزمات المتكررة والانتهاكات المستمرة منذ عقود مضت ومازالت … لم يحدث أي تغيير في كل النواحي مع تكرار الاحداث الفظيعة وبنفس المنهجية السياسية المتبعة من قبل الدولة.. تجاه مواطنيها في الرقعات الجعرافية المختلفة ابتداء من الجنوب والشرق والشمال والغرب .. فكل أقاليم السودان لم تنجو من هذه الصراعات الدامية وظاهر للجميع ضعف الدولةمن الناحية الادارية مما جعل الإخفاقات و الانتهاكات مستمرةوالسمة الظاهرة هي الحروبات والصراعات في كل أنحاء البلاد حتى الآن، مما يؤكد أن الدولة لم تستطع إدارة التنوع والتعدد الموجود بالسودان إدارة تجعل التعايش السلمي بين أفراد المجتمع واقعا بقبول الاخر المختلف عنك في شيء .
إذا نظرنا لشكلية الحروبات نجد انها تدار بواسطة النخب الحاكمة التى تصدر المشاكل للاقاليم وذلك بخلق مشكلات ذات طابع عنصري وتمييز عرقي في بينتها التركيبية المبنية على عدم قبول الآخر والتعالي العرقي واعطاء أحقية لمكون على حساب الآخر بناءا على السياسات الايدلوجية.

دافور تنعدم فيه حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية ..

الإنتهاكات المتكررة في إقليم دارفور من قتل وتشريدواغتصاب وحرق قرى ونهب للممتلكات وسلب حق الحياة من المواطن والظلم المستمر والحقوق المهضومة والدماء السائلة والدموع … كل تلك المعاناة ولكن إنسان إقليم دارفور صابر وصامد ولكن الواقع المعاش يكذب الشعارات التي يتم تداولها عبر منابر الدولة من شاكلةالسلام وكذا فلا يوجد سلام على أرض الواقع.. إنما زادت وتيرة الحرب .. الاتفاقيات الثنائية لا تأتي بسلام ولا تحقق أمن .. إنما هي شعارات تردد في المنابر والاحتفالات ويجني موقعيها ثمارها اما المواطنين فنصيبهم منها هو القتل والتشريد.
فالأحداث التي جرت
بولايةجنوب دارفور بقرى شرق بليل وما صاحبها من قتل وتشريد وحرق للقرى خير دليل على زيف تلك الشعارات التي اوصلت موقعيها للمناصب الرفيعةبالدولة ولم يستفد منها إنسان الإقليم غير الانتهاكات و تشكيل لجان لتقصي الحقائق بعد كل حادثةولم تظهر نتائج ملموسة .. بل زادت وتيرة الصراعات .

أحداث قرى جنوب دارفور وانعدام الخدمات والمعينات الأساسية للحياة..

الذي يجري من أحداث دامية فإذا نظرت اليه فكأنك تشاهد فلم رعب في السينما ولكنه لأنه للأسف حقيقة ماثلة يعيشها إنسان تلك القرى مكان الأحداث . والأكثر اسفا أن وسائل الإعلام في صمت تام عن هذه الجرائم التي تنعدم فيهامراعاة حقوق الإنسان وكرامته الإنسانية وحتى المواطنين الذين فروا مصيرهم مجهول ولم يجدوا رعاية أو مساعدة تخفف عليهم الواقع الذين يعيشونه جراء تلك الأحداث ولم يجدوا المساعدة من الذين يتحدثون في الإعلام عن الأمن والسلام وغيرها . فحال المواطنين تغني عن السؤال…

انعدام الوجدان المشترك والتعايش السلمي بين السودانيين:

في ظل فقدان تقبل البعض وعدم الإدارة السليمة للتنوع والتعدد الثقافي والعرقي حتى اللوني نجد أن هناك ضرورة لتحقيق التعايش السلمي بواسطة قوانين تسنها الدولة وتطبقها وتسلط الضوء على العمل التوعوي وترسيخ الوعي بين المواطنين الوعي الذي يأسس لترسيخ حكم القانون .
ولابد من تسليط الضوء على الظواهر السالبة ومحاربتها بالقوانين الرادعةومن تلك الظواهر العنصرية..ونغرس في مكانها بذرة التسامح والتعايش السلمي ونسعى جميعا لنبذ التفرقة بكل انواعها وترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر لنصل لنسيج اجتماعي مترابط يعلو فيه القانون والمواطنة تكون اساسا لنيل الحقوق والواجبات. علينا جميعا أن نسعى لتوطيد الروابط المشتركةفيما بيننا…خاصة بعد ثورة ديسمبر المجيدة الذي رفعت شعارات التسامح وقبول الآخر بلوحة فنية جميلة جدا شاهدتها كل شعوب العالم وشعار (ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور)ولكن للأسف لم نستفد من ذلك وذهبت تلك الشعارات هدرا بسبب القهر النفسي وخطورة الإنتهاكات النفسية التي تحدث عنها الدكتور مصطفى حجازي(سيكولوجية الإنسان مقهور )في جعل أفراد المجتمع لايقبل ذواتهم أو غيرهم بناءا لافضلية أو النقص ويوضح بضورة واضح الصمت وغياب باقي المجتمع من أحداث جنوب دارفور الحالية الإشكاليات المصاحبة لها.

مناشدة منظمات المجتمع المدني ومنظمات العالمية

نناشد كل المنظمات بالمساعدة وتقديم العون وتوفير بعض الخدمات الأساسية للمواطنين الذين يفترشون الارض ويلتحفون السماء،ولابدمن وضع برنامج يساهم في إنشاء منظمات تعبر عن تطلعات الشعوب وتسهم في نشر ثقافة قبول الآخر والتسامح .

الخلاصة…

ما لم يتم ترسيخ السلام الإجتماعي داخل مكونات المجتمع ستظل الأمن والسلام بذور على أرض جرداء.

عودنا إلى 2003مجددا في صورة أفظع من قبل إذن دارفور عهد يتجدد من انتهاكات وانعدام الانسانيةوحقوق الانسان.

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x