مقالات الرأي

دور الفرد الإيجابي في مواجهة الكراهية والتشاؤم

بقلم: دكتور/ كمال عبد العزيز

في مجتمعات السودانية تعصف بها الأزمات، يكثر التشاؤم وتنتشر لغة الكراهية وكأنها قدر لا مفر منه، غير أنّ التاريخ والواقع معًا يثبتان أن التغيير غالبًا ما يبدأ من فرد واحد يختار أن يقاوم الظلام الداخلي والخارجي، لا بالانسحاب أو التماهي مع الجو العام، بل بالتمسك بالأمل والتفاؤل.

الفرد الإيجابي وسط مجتمع مثقل بالتشاؤم يشبه الشعلة الصغيرة التي تتحدى العتمة؛ فمهما كان ضوءها محدودًا، إلا أنه يكفي ليثبت أنّ النور ممكن، وأن الظلام ليس قدرًا دائمًا. إنّ التفاؤل هنا ليس مجرد حالة نفسية شخصية، بل موقف فكري وأخلاقي يحمل في جوهره رسالة: أنّ الإنسان قادر على أن يكون مصدر قوة لغيره حتى في أشد الظروف قتامة.

حين يواجه الفرد خطاب الكراهية بروح التسامح، واليأس بإيمان بالمستقبل، فإنه يساهم في إعادة صياغة المزاج العام لمجتمعه. فالتفاؤل معدٍ مثلما الكراهية معدية؛ فإذا كان السلب ينتقل بسرعة بين الناس عبر الإحباط المتبادل، فإن الإيجاب يُلهم ويوقظ مساحات الرجاء في الآخرين. من هنا يصبح الأمل فعل مقاومة، والتفاؤل أداة بناء.

لا يعني هذا أن الطريق سهل، بل إنّ الفرد الإيجابي يواجه عزلة أحيانًا وسخرية أحيانًا أخرى، لكنه يبقى ثابتًا على قناعته بأنّ التغيير يبدأ من الداخل، وأنّ المجتمعات تنهض حين يوجد من يصرّ على رؤية النصف الممتلئ من الكأس، ثم يعمل على ملئه أكثر.

إنّ الفرد الذي يهرب نحو الأمل وسط محيط كاره إنما يمارس أرقى أشكال الحرية الإنسانية: حرية أن يختار أن يكون نورًا لا ظلامًا، بناءً لا هدمًا، وبذرة حياة وسط أرض جافة. بهذا المعنى، يصبح التفاؤل ليس مجرد شعور، بل فعل تأسيسي لبناء مجتمع أكثر إنسانية وعدلاً وسلامًا.

25 أغسطس 2025م

مقالات ذات صلة

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x